يتجه الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى قمة الأميركيتين في بنما، حاملاً أجندة «تخريبية» في مضمونها، أكثر منها «تقاربية» كما يجري تسويقها دعائياً. ففي طريقه إلى القمة، وصل أوباما مساء الأربعاء الى جامايكا (في أول زيارة لرئيس أميركي الى هذا البلد منذ رونالد ريغان في 1982) يرافقه وزير الطاقة ارنست مونيز، حيث سيلتقي زعماء الدول الـ15 الأعضاء في مجموعة الكاريبي (كاريكوم) لإقناعهم بالاستغناء عن البترول الفنزويلي الرخيص، وذلك بهدف الحد من نفوذ كاراكاس في هذه المنطقة.


وعلى مدى الأيام الماضية، جرى الترويج بلا كلل لـ"التفاعل" الذي سيجري في قمة بنما بين أوباما ونظيره الكوبي راوول كاسترو، ولـ"التقارب التاريخي" الحاصل بين البلدين؛ غير أن الحملة الأميركية السياسية والاقتصادية ضد الحليف الأهم لكوبا لا تشي بصفاء النيات الأميركية. وسبق للولايات المتحدة أن فرضت عقوبات على فنزويلا بُعيد انطلاق «التقارب» مع كوبا؛ وقبل محاولة حصار الصادرات النفطية الفنزويلية، صنّفت أميركا، عبر المرسوم الذي أصدره أوباما في 9 آذار الماضي، فنزويلا بـ"التهديد غير العادي والاستثنائي للأمن القومي الأميركي".
في المقابل، قالت كوبا يوم الأربعاء إنها ستظل تقف إلى جانب فنزويلا في الوقت نفسه حين تسعى إلى تحسين علاقاتها مع واشنطن، منتقدة سياسة الأخيرة تجاه هافانا قُبيل قمة الأميركيتين.
وقالت وزارة الخارجية الفنزويلية في بيان إنه «بعد الاجتماع مع الموظف الأميركي (توماس شانون كبير مستشاري وزارة الخارجية الأميركية) الذي حمل رسالة من حكومته، أكدت وزيرة الخارجية مطلبها إلغاء المرسوم (المذكور)»، فيما لم تُسرّب أي تفاصيل أخرى عن مضمون الاجتماع ولا عن أي لقاء محتمل بين الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وشانون. أما ميغيل دياز كانيل، نائب الرئيس الكوبي، فانتقد واشنطن لقرارها إعلان فنزويلا خطراً أمنياً قومياً وفرضها عقوبات على سبعة مسؤولين من فنزويلا، قائلاً إنه «لا يمكن لأحد أن يعتقد أنه في إطار عملية إعادة العلاقات التي نحاول أن ندفعها إلى الأمام مع الولايات المتحدة، قد يكون الدعم الكوبي لفنزويلا مشروطاً». وكان كانيل واضحاً وقاطعاً في قوله «اذا هاجموا فنزويلا فإنهم يهاجمون كوبا، وستظل كوبا في صف فنزويلا قبل كل شيء».
وربما دفعت وحدة الصف الأميركي اللاتيني المساند لفنزويلا بواشنطن إلى محاولة التخفيف من وقع إجراءاتها المعادية لكاراكاس، حيث قال بن روديس، مستشار الأمن القومي للرئيس أوباما، يوم الثلاثاء الماضي، إن «الصياغة (للمرسوم الرئاسي المذكور) شكلية تماماً... هذه لغة نستخدمها في الأوامر التنفيذية في أنحاء العالم، ولذا لا تعتقد الولايات المتحدة بأن فنزويلا تمثل خطراً ما على أمننا القومي»!

(أ ف ب، رويترز)