لن تتوضح أبعاد ما تمّ التوصل إليه في لوزان بشأن الملف النووي الإيراني، قبل الـ30 من حزيران. هذا ما يمكن استخلاصه من كلام المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية السيد علي خامنئي، أمس، الذي رأى أن ما حصل في المدينة السويسرية، لا يشكل حدثاً استثنائياً، وخصوصاً إذا ما تمّ ربطه بطريقة تصرّف الطرف الآخر، بشكل عام، والتي أعقبت انتهاء المفاوضات، بشكل خاص.

قال المرشد كلمة الفصل المنتظرة منذ الإعلان عن التوصل إلى اتفاق إطار بين إيران والقوى الكبرى، في الثاني من الشهر الجاري. ومن دون أي مواربة، أعاد تصويب البوصلة. أكد أنه لا يوجد أي أساس لاتفاق بعد. وانطلاقاً من واقع أنه «لم يتخذ موقفاً بشأن الاتفاق النووي حتى الآن»، ربط وجهة نظره بما يقوله «المسؤولون الإيرانيون عن أن الموضوع لم ينجز بعد، ولا يوجد ما هو ملزم حتى الآن».

وحدّد خامنئي النقاط الأساسية وجدّد التأكيد على الخطوط الحمراء، ليصل إلى حقيقة مفادها أن ما حدث حتى الآن، «لا هو أساس الاتفاق ولا مفاوضات منتهية إلى اتفاق، ولا يضمن محتوى الاتفاق، وأيضاً لا يضمن مسألة أن تنتهي هذه المفاوضات إلى اتفاق، لذلك لا معنى لقول التهنئة... بل حتى لا يضمن استمرار المفاوضات إلى نهايتها». «لم أكن متفائلاً يوماً بالمفاوضات مع أميركا، ورغم ذلك وافقت عليها، ودعمت المفاوضين الإيرانيين وسأدعمهم»، أضاف خامنئي، مشدداً على «أننا نوافق على اتفاق يحفظ مصالح وكرامة الشعب، لكن عدم الاتفاق هو أشرف من اتفاق يهدر مصالح الشعب وكرامته».

أكد خامنئي أنه لا ينبغي أن تمسّ المفاوضات بدعم طهران للمقاومين في أنحاء العالم

أما عن دوره في كل ذلك، فقد عقّب المرشد الأعلى «يقال في بعض الأحيان إن تفاصيل المفاوضات هي تحت إشراف المرشد، في حين أن هذا الكلام غير دقيق»، موضحاً «لست غير مكترث بالمفاوضات، إلا أنني لم أتدخل حتى الآن في تفاصيلها ولن أتدخل من الآن فصاعداً أيضاً».
وفي هذا المجال، أشار إلى أنه يبلّغ الخطوط العريضة والأطر والخطوط الحمراء، غالباً، لرئيس الجمهورية «وفي حالات محدودة لوزير الخارجية، لكن التفاصيل هي تحت تصرفهم هم أنفسهم». وإذ أكد ثقته بالمفاوضين النوويين الإيرانيين، إلا انه أعرب في الوقت ذاته عن هواجس جادة «لأن الطرف الآخر يمارس الخداع والكذب ونقض العهود والتحرك عكس المسار الصحيح».
وعلى هذا الصعيد، حرص المرشد الأعلى على التذكير بما يقوم به هذا الطرف «المعروف بنكثه للوعود»، فرأى أنه «قد يحاول أن يطوّق بلادنا في التفاصيل»، مشيراً إلى أنه «بعد مضي نحو ساعتين على انتهاء المفاوضات، أصدر البيت الأبيض بياناً من عدة صفحات في شرح المفاوضات، وكان في غالبيته يحتوي أموراً مناقضة للواقع». واعتبر أن «كتابة مثل هذا البيان في فترة ساعتين أمر غير ممكن، لذا فإنهم حينما كانوا يتفاوضون معنا كانوا منهمكين بكتابة بيان مشروخ وخاطئ ومناقض لمحتوى المفاوضات».
«لا ينبغي الانخداع بابتسامته ولا الثقة بوعوده»، أضاف خامنئي، فـ«المثال البارز على هذه القضية، هو المواقف والتصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي بعد البيان الأخير».
وجدد خامنئي التأكيد على أن المفاوضات مع أميركا هي «حول النووي فقط»، وأن لا حوار معها بشأن أي مسألة أخرى تتعلق بشؤون إيران الداخلية، أو أي موضوع آخر يمس الوضع الإقليمي أو الدولي. لكنه لفت في الوقت ذاته إلى أن «المفاوضات حول القضية النووية هي بمثابة تجربة، فلو تخلّى الطرف الآخر عن سلوكياته غير السليمة، فإن هذه التجربة يمكن تعميمها في قضايا أخرى أيضاً، ولكن لو استمر على ذلك فإن تجربتنا السابقة ستتعزز في عدم الثقة بأميركا».
وفي شق آخر من حديثه، حرص السيد خامنئي على التأكيد أنه «لا ينبغي أبداً في المفاوضات المساس بدعمنا لإخوتنا المقاومين في مختلف أنحاء العالم»، مشدداً على أن أي اتفاق «يجب أن لا يستهدف أصدقاءنا في جبهة المقاومة».
وفي حين أشار إلى أن من الممكن أن يقول المسؤولون أن فرصة الأشهر الثلاثة المتبقية (للاتفاق النووي المحدّدة في حزيران) قليلة للاستماع إلى آراء ووجهات نظر المنتقدين، لفت إلى أنه «ينبغي القول إن فرصة الأشهر الثلاثة ليست أمراً غير قابل للتغيير ولا إشكالية بتمديد فترة المفاوضات، مثلما مدّدها الطرف الآخر فترة 7 أشهر».
وذهب خامنئي إلى أبعد من المفاوضات الحالية، فلم يغفل الإشارة إلى «مزاعم أميركا التي استخدمت القنبلة الذرية وفرنسا التي أجرت اختبارات نووية خطيرة». وقال «يتهموننا بالسعي لصنع القنبلة الذرية، في حين أن إيران وبناء على فتوى شرعية، وكذلك على أساس عقلاني لم ولن تسعى أبداً لامتلاك السلاح النووي وتعتبره مصدر متاعب».
وعن إلغاء العقوبات، كرّر المرشد الأعلى تشديده على أن هذه القضية مهمة جداً، «إذ يجب إلغاء كل إجراءات الحظر، بصورة كاملة، في اليوم ذاته من الاتفاق. ولو كان من المقرر ربط قضية إلغاء الحظر بعملية جديدة، فإن أساس المفاوضات سيكون بلا معنى لأن الهدف من المفاوضات هو إلغاء الحظر».
أما عن قضية التفتيش، فقال إنه «لا ينبغي السماح للأجانب إطلاقاً، بذريعة المراقبة والتفتيش، بالاطّلاع على الأمور الأمنية والدفاعية أو وقف التطوير الدفاعي للبلاد»، مؤكداً في هذا السياق «ضرورة أن تبقى القدرات الدفاعية قوية راسخة وأن تتعزّز يوماً بعد يوم». وقال إن إيران «لن تسمح بتفتيش منشآتها العسكرية أو إيقاف صناعاتها الدفاعية».
وفي هذا الإطار، أشار إلى كيفية مراقبة الأنشطة النووية الإيرانية، معتبراً أنه «ليس من المقبول بتاتاً فرض أسلوب غير متداول على إيران كدولة، وخصوصاً من حيث الرقابة وأن أعمال الرقابة يجب أن تكون كتلك المتداولة في العالم كله، لا أكثر من ذلك».
كذلك أكد ضرورة متابعة التطوير التقني للبرنامج النووي، مشيراً إلى أن «التطوير العلمي والتكنولوجي في أبعاده المختلفة يجب أن يستمر، ومن الممكن بطبيعة الحال أن يقبل الفريق المفاوض ببعض القيود ولا اعتراض لنا على ذلك، إلا أن التطوير التقني يجب أن يستمر بالتأكيد وبكل قوة».
من جهته، أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني أن إيران لم ولن توقع على أي اتفاقية، قبل إلغاء كل العقوبات المفروضة عليها، موضحاً أن «التوقيع على الاتفاقية سيتم تزامناً مع رفع العقوبات في آن واحد».
وفي كلمة له خلال اليوم الوطني للتقنية النووية، خاطب روحاني الدول الكبرى قائلاً «إذا كنتم تبحثون عن سبل لمنع إيران من امتلاك الأسلحة النووية، فلا جدوى لكل هذه الضغوط لأن إيران أساساً لا تريد امتلاك القنبلة النووية، ولكن إذا ما أردتم أن تمنعوا الشعب الإيراني من التقدم في المجالات النووية، فالشعب الإيراني انتصر بالفعل من خلال حيازته التقنية النووية».
(الأخبار)




واشنطن: العقوبات سترفع على مراحل

تصر الولايات المتحدة على أن الرفع المحتمل للعقوبات المفروضة على إيران، بسبب البرنامج النووي، سيتم «على مراحل»، بعد التوصل إلى اتفاق نهائي بين طهران والدول الكبرى، وذلك على الرغم من الإصرار الإيراني على أن هذا الموضوع يجب أن يتم فور التوقيع على الاتفاق.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية جيفري راثكي، أمس، إنه «سيتم تعليق العقوبات، بشكل تدريجي وبشرط التثبت من أن ايران تفي بالتزاماتها، بموجب خطة عمل كاملة ونهائية»، من المقرّر توقيعها بحلول 30 حزيران. وجاءت تصريحات المتحدث رداً على سؤال بشأن تعليقه على تصريحات المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي. وقال المتحدث «لن نرد على كل تصريح لمسؤول إيراني، ولن نتفاوض علناً».
(أ ف ب)