حزب يساري «راديكالي» ينجح في خرق الثنائية الحزبية للتمثيل السياسي في اسبانيا، حيث تمكن من دخول برلمان الأندلس ووضع الحزب الاشتراكي في وضع بات مضطراً فيه إلى بناء تحالف سياسي لتأليف حكومة في الإقليم.

وتصدر الحزب الاشتراكي نتائج الانتخابات البرلمانية الإقليمية في الأندلس جنوبي إسبانيا، فحصل بحسب ما نقل التلفزيون الإسباني الرسمي عن وزارة الداخلية في الإقليم على 47 مقعدًا، تلاه الحزب الشعبي الحاكم على المستوى الوطني (يمين) بـ33 مقعدًا، مسجلاً خسارة 17 مقعدًا مقارنة بانتخابات عام 2012.

وحل حزب «بوديموس» اليساري الذي يوصف بـ»الراديكالي» ثالثاً بـ 15 مقعدًا، تلاه حزب «سيودادانوس»، الذي يوصف بـ»الوسطي» بـ 9 مقاعد، فيما جاء في المركز الأخير حزب « اليسار الموحد»، المشارك في الحكومة الائتلافية الأخيرة، بـ 5 مقاعد، مسجلاً خسارة 7 مقاعد مقارنة بانتخابات عام 2012.
وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 63,94 %، بزيادة 3,6 % مقارنة بانتخابات 2012. غير أن الحزب الاشتراكي لم يحصل على الأغلبية المطلقة للمقاعد (55 مقعداً)، ما سيضطره إلى بناء تحالفات سياسية تؤهله لتأليف حكومة إقليمية ائتلافية.
وإن لم ينجح حزب «بوديموس» المعارض لسياسات التقشف وحليف حزب «سيريزا» اليوناني بالحلول في المرتبة الاولى، كما كان يتوقع، غير أنه حقق اختراقاً بدخوله البرلمان وكسره احتكار «الثنائية الحزبية»، المتمثلة في الحزب الاشتراكي والحزب الشعبي اليميني، للتمثيل السياسي؛ فقد تراجعت الأصوات الممنوحة في الإقليم للحزبين المذكورين من 80% عام 2012 إلى 60% من الاصوات، كما نجح «بوديموس» في فرض شعار «التغيير» على الخطاب السياسي للأحزاب الإسبانية كافة، بعد ست سنوات من الازمة والمراوحة، حتى على خطاب الحزب الشعبي الذي رفع شعار « التغيير الهادئ»، فيما رفع الحزب الاشتراكي شعار «التغيير الآمن»، ورفع حزب «ثيودادينوس» شعار «التغيير الحكيم «وسلط الحزب الشعبي الضوء في حملته الانتخابية على عودة النمو الاقتصادي (وإن المتواضع، بنسبة 1,4%)، غير انه دفع ثمن سياسة التقشف التي كان وقعها شديدا على الإقليم، حيث تطاول البطالة حوالى ثلث السكان في سن العمل (34,2%)، وهو مستوى مرتفع قياسياً بالنسبة إلى أوروبا.
وفي مقابل الميل المحافظ حتى للحزب الاشتراكي الاسباني، نادى «بوديموس» الراديكالي الذي نشأ في كانون الثاني 2014 بـ «التغيير الذي لا رجوع عنه»، مركزا على مكافحة الفساد واقرار تدابير لدعم الفئات الاجتماعية الضعيفة، ومهدداً الحزب الشعبي واليمين الحاكم عموماً، وخاصة أن الحزب الشعبي، الذي يُعدّ الخاسر الاكبر في الانتخابات، كان قد فاز في الانتخابات المحلية عام 2012 بـ40% من الأصوات.
وبرغم محاولة العديد من المراقبين التقليل من أهمية النتائج التي حققها حزب «بوديموس» الصاعد، فإن دعوة زعيم الحزب الشعبي جميع الاحزاب الاسبانية لـ»استخلاص العبر» من نتائج الانتخابات المحلية، وقوله إن الحصيلة كانت ترك الساحة السياسية «مشرذمة» مع حصول «بوديموس» و»ثيودادانوس» مع على 24% من الاصوات، تؤكد ما ذهبت إليه تيريزا رودريغيز، مرشحة حزب «بوديموس»، بأن «الخريطة السياسية تغيرت في إسبانيا في الأندلس»؛ وسيشهد إقليم كتالونيا (شمال شرق البلاد) انتخابات برلمانية في 27 أيلول المقبل، يليه إقليمَا الباسك (شمال) وغاليثيا (الشمال الغربي) في خريف عام 2016.
( أ ف ب، الأناضول)