كشف تنظيم «داعش» عن استراتيجية عسكرية جديدة، تحت مسمى «السمكة في الصحراء»، يتّبعها في إطار توسّعه في سوريا والعراق و«الولايات» التابعة لـ«دولة الخلافة» التي أعلنها، صيف العام الماضي.

وفي تقرير أصدره وتداوله أنصار له على مواقع التواصل الاجتماعي، استعرض «داعش» آخر العمليات العسكرية التي نفذها عناصره في مختلف المناطق التي ينشط فيها، في كل من سوريا والعراق ودول أخرى في المنطقة، إضافة إلى عرض أسماء «الولايات» الـ24 التي يعتمدها في تلك المناطق.

وفي صورة موحّدة ضمن التقرير الموسع، استعرض التنظيم الإرهابي أسماء ولاياته مذيلاً الصورة بعبارة «السمكة في الصحراء»، ما يعد المرة الأولى التي يكشف فيها عن هذا الشعار أو الاستراتيجية.
ومن بين «الولايات» الـ«24» التي استعرضها التنظيم، 16 في سوريا والعراق، فيما العدد الباقي حمل أسماء اليمن الجزائر وسيناء (في مصر) وبرقة وفزان وطرابلس (في ليبيا) وبلاد الحرمين (في السعودية)، إضافة إلى خراسان (مناطق غرب العراق من ضمنها إيران).
ويطلق تنظيم «داعش» على المحافظات والمدن والبلدات الكبرى التي يسيطر عليها أو يكون حاضرا فيها تسمية «ولايات»، بينما يلجأ في بعض الأحيان إلى تغيير اسم تلك التقسيمات الإدارية. وفي هذا الإطار، يمكن الإشارة إلى محافظة دير الزور شرقي سوريا التي سماها «ولاية الخير» والحسكة التي أطلق عليها اسم «ولاية البركة»، فيما حافظ، مثلاً، على الأسماء الأصلية لولايات أخرى مثل «الرقة» السورية أو «نينوى» العراقية.
وتمثل «السمكة في الصحراء» إشارة إلى استراتيجية عسكرية جديدة لـ«داعش»، تتبع أسلوب وحركة نوع من أنواع الزواحف الذي يدعى «سمكة الرمال أو الصحراء»، أو كما يسميها البعض «السحلية». وتمتلك هذه الزواحف أربع قوائم وتشبه إلى حد كبير الورل، إلا أنها أصغر حجماً بكثير وتختبئ في الرمال عن طريق الغطس، شأنها شأن السمكة في البحر، معتمدة هذا الأسلوب في تنقلها على نحو عام.
وخلال الفترة الماضية، اتّبع «داعش» في تنفيذ أهدافه وضرب خصومه أسلوب «سمكة الرمال»، بانسحابه من مكان يتعرّض فيه لهجمات أو يتلقى ضربات عنيفة، ليخرج من بعدها في مكان آخر غير متوقّع، كما يستعمل التنظيم هذا الأسلوب في الوصول إلى مناطق جديدة بعيدة عن المناطق التي ينتشر فيها.
وعلى هذا الأساس، أعلن «داعش»، يوم الجمعة الماضي، تبنيه هجوماً مزودوجاً استهدف مسجدين يرتادهما أنصار جماعة «أنصار الله» (الحوثي) في العاصمة اليمنية صنعاء، وأدى إلى 120 قتيلاً ومئات الجرحى، وهو الهجوم الأول الذي يتنباه في اليمن.
ويأتي هذا الهجوم بعد يومين على تبني التنظيم هجوماً هو الأول من نوعه في تونس، شنّه مسلّحون على «متحف باردو» المحاذي لمجلس النواب (البرلمان) في العاصمة التونسية، ما أدى إلى مقتل 23 شخصاً بينهم 20 سائحاً أجنبياً، وإصابة 47 آخرين بجروح.
(الأناضول)