أعلنت الحكومة اليونانية أنها ستقدّم «لائحة كاملة بالإصلاحات (التي التزمتها خلال اجتماع مجموعة اليورو في 20 شباط الماضي) خلال الأيام المقبلة»، بحسب بيان صدر يوم أمس عن اجتماع عُقد بطلب من رئيس الحكومة اليونانية الكسيس تسيبراس على هامش القمة الأوروبية المصغرة في بروكسل، ضم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند.

وكشف رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، أمس، أن المفوضية ستضع بتصرف اليونان «ملياري يورو (للسنة 2015)، مصدرها أموال أوروبية غير مستخدمة»، قائلاً إن الهدف من التمويل ليس «ملء خزائن الدولة»، بل «تعزيز الجهود من أجل النمو والتلاحم المجتمعي»، ولا سيما «مواجهة مشكلة بطالة الشباب».

«لم نذكر أرقاماً أو التزامات محددة»، أوضحت المستشارة أنغيلا ميركل، قائلة إنه «لن تُصرَف المبالغ إلا بعد (التزام اليونان) التعهدات»، رغم إقرارها بحراجة الأزمة، حيث تتسارع حركة هروب الرساميل مع سحب نحو 300 مليون يورو من الحسابات المصرفية خلال يوم الأربعاء وحده.

تعوّل اليونان على تسديد الشريحة الأخيرة من خطة المساعدة، وقيمتها 7 مليارات يورو

كذلك، استحق اعتباراً من يوم أمس تسديد شريحة من القروض تفوق قيمتها 330 مليون يورو لصندوق النقد الدولي قبل تجديد عقود لسندات الخزينة بقيمة 1,6 مليار يورو الأسبوع المقبل. علماً بأن «خزائن البلاد قد تفرغ تماماً في نيسان» المقبل، فيما تحتاج أثينا «لدفق أموال جديدة يراوح ما بين مليارين وثلاثة مليارات يورو»، بحسب المحللين في مصرف بيرنبرغ.
وتعوّل الحكومة اليونانية على تسديد الشريحة الأخيرة من خطة المساعدة، وقيمتها 7 مليارات يورو، من أصل قيمة إجمالية تبلغ 240 مليار يورو. كذلك ترغب أثينا في الحصول على 1,9 مليار يورو، هي قيمة فوائد السندات، بشكل سريع من البنك المركزي الأوروبي.
من جهته، رأى الناطق باسم الحكومة اليونانية، غابرييل ساكيلاريديس، أن نتيجة الاجتماع «إيجابية ومهمة»، موضحاً أن لائحة «الإصلاحات» لن تشمل «أي تدابير تقشف»، وأنها ستتضمن بنوداً كـ«التهرب الضريبي والإدارة العامة والشفافية والفساد وتشجيع الاستثمار».
«من الواضح أنه لن يترتب على اليونان أن تتخذ تدابير مسببة للانكماش»، قال رئيس الحكومة اليونانية الكسيس تسيبراس، مضيفاً أن «جميع المشاركين أكدوا استعدادهم للعمل من أجل ترميم قدرة الحكومة اليونانية على التمويل»، متوقعاً أن تصرف المفوضية الأوروبية قريباً «مبالغ كبيرة» من الصناديق الهيكلية الأوروبية لدعم برامج اجتماعية.
وفيما ألحّ الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند على القادة اليونانيين «لأن يكونوا أكثر دقة بشأن الإصلاحات، وعلى أن تُقدم بأسرع مما هو متوقع»، رأى رئيس وزراء لوكسمبورغ كزافييه بيتيل أنه «يجب إعادة إحلال الهدوء في هذا الملف، ذلك أن مستقبل بلد (اليونان) ومستقبل الاتحاد الأوروبي أيضاً على المحك»، حيث يسود التوتر في أوروبا منذ بضعة أسابيع. ففي مقابل ما يوصف بتصلب دول الشمال الأوروبي في مطالبتها اليونان بإجراء «الإصلاحات» لقاء «إنقاذها» مالياً، رد اليونانيون بتهديدات قالت مجلة «الإيكونوميست» في عددها الأخير إن من شأنها أن تحدث «فوضى جيوبوليتيكية»، إذ هدد وزير الدفاع اليوناني بإغراق أوروبا بالمهاجرين، الجهاديين ضمناً، وطالب وزير العدل اليوناني ألمانيا (الدائن الأساسي لليونان) بدفع تعويضات بقيمة 160 مليار يورو لقاء الأضرار التي سببتها في الحرب العالمية الثانية، مهدداً بمصادرة مباني معهد «غوته» ومنازل الألمان السياحية في اليونان، بحسب المجلة التي أشارت أيضاً إلى تقديم تسيبراس موعد زيارته لروسيا للقاء رئيسها فلاديمير بوتين في نيسان كـ«رسالة (تهديد) واضحة وفجة». وتشير المجلة إلى «الخطر الداهم» المحدق باليونان، والمتمثل بخسارتها السريعة للسيولة، طارحة «شروطاً» للتمويل تبدأ بتخلي اليونان عن «الابتزاز» واستبدال وزير المالية «الثرثار» يانيس فاروفاكيس بآخر «أكثر براغماتية»، وبالتخلي عن الشريك في الحكومة الائتلافية، حزب «اليونانيون المستقلون» القومي، ولا تنتهي بأن يقدم تسيبراس بنفسه على تحطيم صدقية «سيريزا» والقضاء على طموحاتها قضاءً مبرماً، بأن «يفسر لناخبيه كيف أن الوعود الفاقعة لحملة سيريزا الانتخابية لا يمكن تحقيقها»!
( الأناضول، أ ف ب)