برغم الظروف التي تبدو قريبة من التوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني، وفق ما تعكسه التصريحات من كافة الأطراف، تشي هذه التصريحات ذاتها باستمرار وجود بعض العقبات، إذ في الوقت الذي أعلن فيه كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي، أن التقدم الذي شهدته المباحثات النووية في مونترو، كان أكبر بكثير من الجولات السابقة، أكد أنه «لا يزال أمامنا طريق طويل»، فيما جدّد وزير الخارجية، محمد جواد ظريف، أنه يجب رفع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة علی إيران تماماً لا تدريجياً، قبل إمكانية التوصل إلى اتفاق.


مجمل الأحاديث الإيرانية قابلها وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، بالقول أمس إنه لا يزال يتعين "احراز تقدم" قبل التوصل الى اتفاق، وذلك عشية اجتماع في باريس سيضمه إلى وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا والمانيا ووزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي، فيديريكا موغيريني، التي قالت: "اعتقد ان اتفاقا جيدا بات في متناول اليد". وأضافت، خلال اجتماع في لاتفيا أمس، "لن يكون هناك اتفاق ان لم يكن جيدا، وهذه رسالة علينا ان نوجهها الى اصدقائنا وشركائنا". وتابعت بالقول: "يجب ان نقطع الكيلومتر الاخير وهي مسافة تحتاج الى ارادة سياسية اكثر منها الى مفاوضات تقنية".
وفي مقابلة مع وکالة أنباء «كيودو» اليابانية، قال ظريف إن «العقوبات لا تتماشى مع التوصل لاتفاق»، مشيراً إلى أن «رفع العقوبات بصورة تدريجية عن إيران لا يخدم عملية بناء الثقة بدرجة كبيرة». ووفق ظريف: «لدينا تفويض واضح للغاية من أجل رفع جميع العقوبات».

ظريف: لدينا تفويض واضح جداً لرفع جميع العقوبات

وانطلاقاً من ذلك، وصف وزير الخارجية الإيراني رفع العقوبات دفعة واحدة، بأنه «يمثل أرضية للتوصل إلی اتفاق نهائي مع دول 5+1»، موضحاً في الوقت ذاته أن بلاده «تمكنت من احتواء الضغوط الناجمة عن العقوبات وخفضها إلى أقل المستويات».
في موازاة ذلك، أكد كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي، أن التقدم الذي شهدته المباحثات النووية في مونترو، كان أكبر بكثير من الجولات السابقة، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أنه «ما زالت هناك بعض الصعوبات»، مضيفاً أن «هناك خلافات بين الجانبين لا بدّ من إزالتها»، ومشدّداً على أنه «لا بد من ردم الهوة، لكننا على الأقل صرنا أكثر تفهماً بعضنا لبعض».
وبعد انتهاء المباحثات مساء الخميس في مونترو، قال عراقجي إن القرار السياسي سيتخذ، بعد الانتهاء من المباحثات الفنية، فـ«حينها يمكن للطرف الآخر أن يتخذ قراراً هاماً بشأن ما إذا كان يريد فرض المزيد من الحظر والضغوط أو التوصل إلى اتفاق».
في هذا السياق، أوضح مساعد وزير الخارجية الإيراني، أنه «لا بد أن يكون هناك تعاون متبادل بين الجانبين بشأن القضايا الفنية، ولا بد أن نسعى لمواصلة العمل»، مضيفاً أن «القضايا الفنية ربما تنتهي إلى حلول تساعد على اتخاذ القرارات السياسية».
ورأى عراقجي أنه «سيكون على الطرف الآخر أن يتخذ القرار المهم، وسيكون القرار فرض المزيد من الحظر وممارسة المزيد من الضغوط أو التوصل إلى اتفاق»، مشيرا إلى أنه «إذا كانت المقاصد حسنة فمن البديهي أن يؤكدوا اتفاقاً ينص على إزالة العقوبات، وهذا جانب مهم من مباحثاتنا... فأساس عملنا هو رفع جميع أنواع الحظر، ولا يمكن أن يبقى منه شيء».
وإذ شدّد عراقجي على أنه «لا بدّ أن نبذل كل ما في وسعنا من أجل التوصل إلى حل، والبناء على ذلك»، قال: «سنجتمع مرة ثانية في 15 آذار، سواء في مونترو أو في جنيف، لا بدّ أن ننهي هذا الموضوع».
أما في ما يتعلق بما إذا كان الموعد سينتهي في آخر آذار، فقد قال إن «الموعد سينتهي في حزيران، لكننا اتفقنا عند تمديد فترة المباحثات في فيينا على أن نتوصل إلى اتفاق إطاري حتى نهاية آذار، وهذا لا يعني ضرورة التوصل إلى اتفاق قبل نهاية آذار».
(الأخبار، أ ف ب)