عبّر الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، والرئيس الأوكراني، بترو بوروشنكو، والمستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، أمس، عن «قلقهم» إزاء القتال المستمر بعد وقف إطلاق النار في مدينة ديبالتسيفي شرق أوكرانيا، في الوقت الذي فرض فيه الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة تشمل نائبي وزير الدفاع الروسي.

وأفادت الرئاسة الفرنسية بأن هولاند وميركل وبوروشنكو الذين تحدثوا هاتفياً، «عبروا أيضاً عن رغبتهم في تسهيل وصول مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا من أجل تطبيق وقف إطلاق النار».

وبعد 36 ساعة على بدء وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه، في ختام مفاوضات ماراتونية صعبة استغرقت 16 ساعة في مينسك بين قادة ألمانيا وفرنسا وروسيا وأوكرانيا، ما زالت المعارك العنيفة مستمرة حول مدينة ديبالتسيفي الاستراتيجية حيث يتمركز آلاف الجنود الأوكرانيين المهددين بتشديد الطوق عليهم.
وفيما كان من المفترض أن يبدأ سحب الأسلحة الثقيلة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، منتصف ليل أمس، إلا أن متحدثاً عسكرياً أوكرانياً، لفت إلى أن القوات المسلّحة الأوكرانية ليست مستعدة لسحب الأسلحة الثقيلة وفقاً لما هو مُتفق عليه في محادثات مينسك، لأن الانفصاليين ينتهكون وقف إطلاق النار، فيما نقلت وكالة «انترفاكس» عن قيادي انفصالي قوله إنهم سيفتحون ممراً آمناً للقوات الأوكرانية لمغادرة بلدة ديبالتسيف في شرق أوكرانيا إذا ألقوا سلاحهم.
وأشار المتحدث العسكري الأوكراني، أندري ليسينكو في بيان مقتضب، إلى أن الانفصاليين ما زالوا يهاجمون مواقع الحكومة. وقال: «قصفت جماعات مسلّحة غير مشروعة مواقع ونقاط تفتيش لقوات عملية مكافحة الشغب 129 مرة على الأقل من أجل إرهاقهم ثم طردهم خطوة خطوة من الأراضي التي تحت سيطرتهم. نؤكد أن قواتنا لا تفتح النار إلا للرد فقط».
وأضاف ليسينكو أن «الشرط المسبق لسحب الأسلحة الثقيلة هو تنفيذ النقطة الأولى من اتفاقات مينسك، وهي وقف إطلاق النار»، مشدداً على أن «شن 112 هجوماً ليس مؤشراً على وقف إطلاق النار. ولسنا مستعدين في هذه اللحظة لسحب الأسلحة الثقيلة».
ولاقى خمسة جنود أوكرانيين حتفهم وأُصيب 25 آخرون منذ بدء تنفيذ إطلاق النار، منتصف ليل الأحد، فيما تراجع القتال في أجزاء كثيرة من شرق أوكرانيا.
في هذه الأثناء، نشر الاتحاد الأوروبي قائمة جديدة بالأوكرانيين والروس الذين تستهدفهم العقوبات «بسبب تقويض استقلال أوكرانيا»، ومن بينهم مغنٍّ روسي مخضرم أبدى تأييده لضم روسيا لشبه جزيرة القرم.
والمغني جوزيف كوبزون (77 عاماً)، هو من أبرز الأسماء في القائمة التي تفرض حظر سفر وتجميد أصول على 19 شخصاً وتسع منظمات، بينهم نائبان لوزير الدفاع الروسي هما اركادي باخين وأناتولي أنتونوف. وشملت القائمة الجديدة أيضاً نائب قائد الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، أندريه كارتابولوف.
وردّت موسكو على هذا القرار بالقول إن الاتحاد الأوروبي «لم يراع الحس السليم» بفرضه عقوبات جديدة بعد يوم من بدء وقف إطلاق النار في الصراع بين كييف والانفصاليين. وأشارت وزارة الخارجية الروسية إلى أن موسكو سترد «بشكل مناسب» على العقوبات الجديدة.
وأضافت الوزارة في بيان: «نشدّد على عدم تماسك ولامنطقية (العقوبات): كلّما لاح أمل في حلّ الازمة الأوكرانية الداخلية تسارع بروكسل إلى فرض عقوبات جديدة على روسيا».
واعتبرت وزارة الخارجية الروسية أن قرار الاتحاد الاوروبي بإدراج اركادي باخين واناتولي انتونوف ونائبين في البرلمان وهما يوسيف كوبزون وفاليري راشكين، على لائحته السوداء، «مثيرة للسخرية بشكل خاص»، مضيفة أن «الواضح هو أن هذه القرارات التي ستتبعها الردود المناسبة، تتنافى مع الحس السليم».
وانضمت مجموعة الأفراد والمنظمات لعدد من الروس والأوكرانيين الذين فرض عليهم الاتحاد الأوروبي عقوبات بالفعل أثرت في قطاعات الدفاع والطاقة والمالية في روسيا.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)