اتفق الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، والفرنسي، فرنسوا هولاند، والمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، والرئيس الأوكراني، بترو بوروشنكو، أمس، على الالتقاء في مينسك الأربعاء، لكن بوتين حذّر من أنه سيتعين عليهم قبل ذلك الاتفاق على «عدد من النقاط» تتعلق بخطة السلام لأوكرانيا.

وقال الرئيس الروسي لنظيره البيلاروسي، ألكسندر لوكاشنكو، إن هذه القمة ستعقد «إذا نجحنا في الاتفاق على عدد من النقاط التي بحثناها بكثافة في الأيام الاخيرة».

وأجرى القادة الأربعة، صباح أمس، «محادثات هاتفية مطولة»، بحسب بيان أصدره المكتب الإعلامي لميركل، فيما «يواصلون العمل على سلة إجراءات في إطار الجهود التي يبذلونها لتسوية شاملة للنزاع». وستتواصل الأعمال، اليوم، في برلين «بهدف عقد قمة الأربعاء في مينسك على شكل صيغة النورماندي»، تضم هذه الدول الأربع، كما أضاف المصدر نفسه.
وذكرت الرئاسة الأوكرانية، في بيان نشر أمس على موقعها الإلكتروني، أنها تنتظر من قمة بيلاروسيا وقفاً لإطلاق نار «فورياً ومن دون شروط».
ويأتي هذا الإعلان في إطار مبادرة سلام «الفرصة الأخيرة» التي أطلقها أخيراً الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية.
وتنص الخطة الفرنسية الألمانية على حكم ذاتي أوسع للمناطق الانفصالية، بحسب ما أفاد مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركي، كما تستند إلى خط الجبهة الحالي، وتنص أيضاً على منطقة منزوعة السلاح بعرض 50 إلى 70 كلم على طول هذا الخط، كما أوضح هولاند.
وكان الرئيس الروسي قد أكد، السبت، أن روسيا «لا تعتزم شنّ الحرب ضد أي كان»، وذلك غداة مباحثاته مع هولاند وميركل اللذين قدما له مشروع خطة سلام في أوكرانيا. وقال بحسب ما نقلت وكالة «انترفاكس» الروسية للأنباء: «لا نعتزم شن الحرب ضد أي كان، نعتزم التعاون مع الجميع».
في المقابل، دعا نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، بوتين، في المؤتمر حول الأمن في ميونيخ، إلى البرهنة «بالأفعال لا بالأقوال على أنه مستعد للعمل من أجل تسوية سياسية للأزمة».
كذلك فقد أعلن وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، في المؤتمر نفسه، أن «ما تسعى فرنسا وألمانيا إليه حالياً في أوكرانيا ليس السلام على الورق وإنما السلام على الأرض»، مضيفاً أن «لا أحد يريد الوقوع في فخ حرب شاملة».
مع ذلك، أقر وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، لمناسبة مؤتمر الأمن، «بأننا بعيدون عن التوصل إلى حلّ».
ولكنّه أعلن في الوقت ذاته أن نجاح المبادرة الفرنسية الألمانية لإعادة السلام إلى أوكرانيا، سوف يتقرر «خلال اليومين أو الثلاثة الايام المقبلة». ويأتي ذلك فيما اتهم وزير الخارجية البريطاني، فيليب هاموند، بوتين بأنه يتصرف مثل «طاغية من القرن العشرين» عبر إرساله قوات «تعبر حدوداً دولية وتحتل أراضي دولة أخرى»، مضيفاً أنه لم يكن وارداً إرسال أسلحة «في الوقت الحالي»، فإن موقف بريطانيا حول هذه النقطة قد يتطور.
رداً على ذلك، رأى وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في كلمة له في مؤتمر الأمن في ميونيخ، أن أوروبا وبتأثير من الولايات المتحدة، تقوم بخطوات تؤدي إلى تصعيد الأزمة الأوكرانية، مشيراً إلى أن واشنطن «قامت بخطوات، لم تؤد إلا لمزيد من التصعيد» في كل مراحل الأزمة.
من جهة أخرى، يوافق وزراء الخارجية الأوروبيون، اليوم، على تمديد العمل بلائحة عقوبات الاتحاد الأوروبي المرتبطة بالوضع في شرق أوكرانيا.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)