تجاهل رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، انتقادات البيت الأبيض، وأعلن عزمه إلقاء كلمة أمام الكونغرس، كما هو مخطط له، واضعاً موقفه بقبول الدعوة، ضمن سياق مواجهة إيران، في وقت أكد فيه الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أن مفاوضات جيدة جداً أجريت، علی مدی عام وعدة أشهر، مشيراً إلى أنه تمّ الاقتراب کثيراً من التوصل إلی الاتفاق النووي.

وشدّد روحاني، خلال استقباله في طهران أمس النائب الأول لرئيس الوزراء الكرواتي وزيرة الخارجية وسنا بوسيج، على أن الوصول سريعاً إلی نتيجة من المفاوضات بحاجة إلی إرادة سياسية من الطرف الآخر المفاوض لإيران.

واعتبر روحاني أن «الاتفاق في القضية النووية يخدم مصلحة الطرفين والأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم کله»، مضيفاً أن «هذا الاتفاق يزيد من فرص الطرفين ليتمکنا من الاهتمام بالقضايا التنموية وتعزيز العلاقات المتبادلة، خصوصاً أننا نشهد اليوم ليس في منطقتنا فقط بل أيضاً في أوروبا ومناطق أخری في العالم اعمالاً إرهابية خطيرة».
وأوضح روحاني أن القضايا المطروحة للبحث بين إيران وبعض الدول الغربية قابلة للحل بسهولة، في ظل الحوار والمنطق، مضيفاً أن «الوضع السائد في عالم اليوم ليس وضع ليّ الأذرع»، وموضحاً أن إيران «تدعو للتعاطي مع الآخرين بالمنطق والحوار».
من جهته، قال نتنياهو: «كرئيس لوزراء إسرائيل، أنا ملتزم بذل كافة الجهود لمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية وسوف أذهب إلى أي مكان أدعى إليه لأعرض موقف إسرائيل وحماية مستقبلها ووجودها»، مضيفاً خلال افتتاح جلسة الحكومة، أمس، أن الدول العظمى «قد تتوصل خلال الأسابيع المقبلة إلى اتفاق إطار مع إيران، يبقيها دولة حافة نووية»، ووصف نتنياهو ذلك بأنه «أكثر من أي شيء سيعرض وجود دولة إسرائيل للخطر».
ولفت إلى أن «هذه إيران نفسها التي استولت على لبنان وسوريا، وها هي تستولي الآن على اليمن والعراق»، مضيفاً: «هذه هي إيران نفسها التي تعد جبهة ضدنا في الجولان وفي جنوب لبنان».
في ضوء ذلك، رأى نتنياهو أنه «لا يجوز أن يسمح لإيران هذه بأن تتقدم نحو امتلاك الأسلحة النووية». ورد على الأصوات المعترضة داخل إسرائيل والولايات المتحدة، على قبوله دعوة الكونغرس، بالقول: «بصفتي رئيساً للحكومة الإسرائيلية، فإنني ملتزم بذل أي جهد ممكن من أجل منع إيران من امتلاك الأسلحة النووية التي ستوجه ضد دولة إسرائيل». وتابع أن «هذه الجهود تبذل في كل ربوع المعمورة، وسأصل إلى كل مكان توجه لي الدعوة بحضوره لكي أعرض الموقف الإسرائيلي ولكي أدافع عن مستقبل الدولة ووجودها».
في السياق نفسه، أصرت مصادر مقرّبة من مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، على أن مثول نتنياهو أمام الكونغرس يعود «إلى أسباب سياسية وأمنية فقط». وأضافت هذه المصادر أن «التقدير هو أن يجري التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة حول الموضوع النووي في شهر آذار المقبل، على أن يوقّع في شهر حزيران، لذلك كان من المهم جداً لرئيس الحكومة أن يتوجه إلى الكونغرس». ووصفت هذه الخطوة بأنها حاسمة، بسبب أن الكونغرس في نهاية الأمر هو من سيتخذ القرار الحاسم في هذه القضية. ورأت المصادر أن «الاتفاق المفترض التوصل إليه مع إيران سيكون اتفاقاً سيئاً وخطراً على إسرائيل، وإلى حد كبير سيُحسم الموقف منه في الكونغرس».
وتناولت المصادر المقربة من مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية القضية من زاوية أخرى بالقول إن «رئيس الحكومة يقود الصراع ضد السلاح النووي منذ سنوات، وغالبية الجمهور الأميركي يؤيّد موقفه، فيما الإدارة الأميركية تتجه نحو الاتفاق مع إيران، التي تعمل على إقامة جبهة ضدنا في سوريا ولبنان، وهي في طريقها للسيطرة على اليمن ومضيق باب المندب».
ضمن الأطار نفسه، ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن الجدل ما زال متواصلاً على الحلبة الحزبية على خلفية الخطاب الذي يعتزم نتنياهو إلقاءه في الكونغرس. ولفتت الإذاعة إلى أن زعماء المعارضة استمروا بتوجيه سهام النقد إلى رئيس الوزراء، فيما قال مقرّبون من نتنياهو إنه «سيتوجه إلى الولايات المتحدة، ليمثل جميع مواطني الدولة في قضيّتين يجب ألا تكونا مدار خلاف وهما مشروع إيران النووي وانتشار الإرهاب الاسلامي المتطرف».
على خط مواز، كشفت العديد من التقارير الإسرائيلية عن أن الرئيس الأميركي، باراك أوباما، يخشى من أن تكون زيارة نتنياهو «فرصة لإسرائيل والجمهوريين الذين يهيمنون على الكونغرس لحشد مزيد من المعارضين لاتفاق مع إيران. هذا إلى جانب أن الدعوة وأسلوبها ينطوي على تحدٍّ للبيت الأبيض، وخصوصاً في ما يتعلق ببعدها البروتوكولي، وأيضاً تنطوي هذه الخطوة على تدخل خارجي إسرائيلي في النقاش الأميركي حول الملف النووي الإيراني».
في هذا الوقت (الأخبار، أ ف ب، رويترز)، أعلن نائب رئيس المصرف المركزي الإيراني، غلام علي كامياب، عدم استخدام بلاده للدولار الأميركي من الآن فصاعداً في مبادلات التجارة مع البلدان الأجنبية.
وقال كامياب، في تصريح لوكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء، إن «إيران تستخدم من الآن فصاعدًا في تجارتها ومعاملاتها المالية مع البلدان الأجنبية عملات أخرى كالليرة التركية، واليوان الصيني، والروبل الروسي، والوون الكوري الجنوبي، واليورو».
وأشار كامياب إلى أن إيران تخطط لإبرام اتفاقيات تبادل عملات مع بعض البلدان، موضحاً أن تلك الاتفاقيات من شأنها أن تسهّل الأمور التجارية والاقتصادية بين إيران وتلك الدول.
إلى ذلك، ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية، أمس، أن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، سيمثل أمام البرلمان إثر خلاف بشأن نزهة قام بها مع نظيره الأميركي، جون كيري، خلال جولة المفاوضات المكثّفة بشأن الملف النووي الإيراني في جنيف في سويسرا. وقام ظريف الذي يرأس وفد بلاده إلى المفاوضات مع مجموعة «5+1» بنزهة على الأقدام مع كيري على أرصفة جنيف دامت 15 دقيقة خلال المحادثات في 14 كانون الثاني.
وعلى الرغم من الانتقادات المتنامية، أجرى ظريف جولة أخرى من المحادثات النووية السرية مع كيري في دافوس في سويسرا يوم الجمعة الماضي.