أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس أن محادثاته المرتقبة مع نظيره الأميركي جون كيري، بعد غد الأربعاء، ستقتصر على الشأن النووي فقط، ولن تتناول سائر القضايا. وأضاف ظريف، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره القبرصي يوانيس كاسوليديس في طهران أمس، أنه سيلتقي كيري الأربعاء للبحث في إمكانية الإسراع بوتيرة المفاوضات، مضيفاً «إننا نريد أن نرى في المحادثات مع وزير الخارجية الأميركي إن كان بالإمكان الإسراع بوتيرة المفاوضات والمضي بها نحو الامام؟». وأكد وزير الخارجية الإيراني أن «علينا أن نرى مدى فائدة هذه المفاوضات للوصول إلى الحل ونقوم على الدوام بتقييم ذلك».


وأشار رئيس الوفد الإيراني المفاوض إلى أنه «نظراً إلى عدم وجود علاقات سياسية بين إيران وأميركا، فإن المفاوضات معها تجري على هامش المفاوضات مع مجموعة «5+1»، ولهذا السبب ربما تكون أبرز إعلامياً في بعض الأحيان مقارنة مع سائر المحادثات التي أجريها أنا أو زملائي مع سائر الأعضاء في مجموعة «5+1»».
وقبيل أيام على انطلاق جولة المفاوضات الجديدة في 18 الشهر الحالي، وصل أمس إلى طهران مساعد وزير الخارجية وممثل روسيا في مجموعة «5+1» سيرغي ريابكوف، لإجراء مباحثات مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف ومساعديه، عضوي الفريق الإيراني المفاوض عباس عراقجي ومجيد تخت روانجي.
وفي سياق متصل، شدد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، على أن مسألة نقل الوقود النووي من إيران إلى الخارج ليست واردة الآن، لأن الأمور ليست واضحة.
وأكد صالحي، في تصريحات للقناة الأولی في التلفزيون الإيراني، أن المفاوضات النووية بين إيران والدول الست هي في مرحلة مفصلية، مشيراً إلى أن التفاهم في الجولة العاشرة من المفاوضات النووية التي جرت في فيينا «كان في متناول اليد وأن الأمور الاساسية كان قد تم الاتفاق عليها، لكنّ هناك أمراً حدث وتسبب في تراجع الطرف المقابل».
وأضاف «لا أريد الدخول في التفاصيل، لكن بعد مضيّ يومين أو ثلاثة على المفاوضات قال رئيس وزراء كيان الاحتلال الصهيوني إن كيانه هو الذي منع الاتفاق، كذلك قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنهم في تنسيق كامل مع الكيان الصهيوني». وأوضح «انهم يرون مصلحتهم في استمرار الأزمة، في حين أبدينا الليونة اللازمة مع الاحتفاظ بمصالح البلاد وحفظ برنامجنا النووي، لكنهم ما زالوا يصرّون على أطماعهم».
ورأى رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن الملف النووي الإيراني ملف مصطنع ومسيّس وليس قانونياً وفنياً، وقال «لقد أضفوا الصبغة السياسية على هذا الملف، وهو غير قابل للحل من دون وجود إرادة سياسية».
وأكد أنه لو تحلّت مجموعة «5+1» بالإرادة السياسية لجرى حل قضية البرنامج النووي، مضيفاً أن «انسجام إيران على مدى الأعوام الـ12 الماضية التي مضت على الملف واضح تماماً ومؤشر لأحقيتها»، معتبراً فتوى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي، بحرمة امتلاك واستخدام الأسلحة النووية، كلمة الفصل في ردود إيران.
وشدد صالحي على أن إيران لا تريد أكثر من حقها، ولن تتنازل عن حقها مهما كانت الظروف، كاشفاً عن أن «بعض القضايا قد وصلت إلى نهاية مطافها تقريباً، ويمكن القول إننا وصلنا فيها إلى نقاط مشتركة، ولكن أيضاً هنالك قضايا قيد البحث، مثل التخصيب وأسلوب إلغاء الحظر».
وأشار إلى أن قبول إيران للتخصيب بنسبة 5 في المئة لأنه «لا حاجة لها ليورانيوم بنسبة تخصيب أعلى في الوقت الحاضر»، وأوضح أن «البحث الآن هو حول حجم التخصيب ومقدار الإنتاج السنوي منه. فعندنا 9 آلاف جهاز للطرد المركزي تعمل في الوقت الحاضر ويبلغ إنتاجها السنوي 2،5 طن، فيما حاجتنا السنوية هي 30 طناً، ومع ذلك يقولون لنا إن هذا العدد من أجهزة الطرد كثير وعليكم خفضه».
وأشار إلى أن إيران قدمت مقترحاً «يتضمن مفهوم التدرج، أي إن تحديد الخطوة الأولى يكون بيد الطرف الآخر، فيما تكون الخطوة الأخيرة بيد إيران، أي أن نصل بعد 8 أعوام إلى الوضع الذي صرّح به المرشد الأعلى، أي أن نمتلك 190 ألف سو (SWU) لتغطية الحاجة، أي 30 طناً سنوياً لمحطة بوشهر، إضافة إلى الحاجات الأخرى مثل مفاعل طهران ومفاعل آراك»، وتحديد الـ8 سنوات عائد إلى أن اتفاق إيران مع روسيا لتوفير الوقود لمحطة بوشهر سينتهي بعد 8 أعوام.
ولفت صالحي إلى أن الطرف الآخر حدد فترة لبناء الثقة، وهي محل بحث، و«من بعدها يمكننا التخصيب بأي نسبة نريد من دون قيود، كأي دولة عضو في معاهدة «ان بي تي»»، موضحاً أن «النقاش يجري حول سنوات فترة بناء الثقة، فهم يطرحون عدداً ثنائياً (ما بين 10 إلى 20 عاماً)، فيما نقول نحن إن هذه الفترة يجب أن تكون أحادية الرقم (أقل من 10 أعوام)».
من جهة أخرى، كشف صالحي أن المنظمة ستعلن للشعب الإيراني في 9 نيسان المقبل خبراً ساراً حول وقود محطة بوشهر النووية، «حيث نأمل بعرض أول مجمع للوقود النووي مماثل لمجمع الوقود في بوشهر، ولكن من دون أقراص اليورانيوم».
(الأخبار)