بالتزامن مع مسيرة «الجمهورية» التي شهدتها العاصمة الفرنسية، باريس، يوم أمس، تمحورت معظم التعليقات الدولية حول قضية «مكافحة الإرهاب»، التي فتح الهجوم الأخير على صحيفة «شارلي إيبدو» صفحةً جديدة من فصولها. وفيما جددت بعض الدول التعبير عن استعدادها لـ«مكافحة الإرهاب»، نددت حركة «حماس» بـ«قتل الأبرياء»، مستنكرةً الاعتداء على الصحيفة. كما اختار رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، توجيه رسالة ضد «استغلال الإرهاب لإطلاق حملة ضد المسلمين».


أما الموقف الذي شذّ عن مجمل المواقف الدولية المعلنة، فكان تعليق الرئيس السابق لـ«المجلس الوطني السوري»، برهان غليون، حين اتهم كلّاً من موسكو وطهران ودمشق و«حزب الله»، بالوقوف وراء الهجوم على الصحيفة الفرنسية، وذلك لـ«معاقبة» الغرب، كلٌ من منطلقه الخاص. وفي موقفٍ لافت، أدانت حركة «حماس» الهجوم على الصحيفة الفرنسية، أول من أمس، معتبرةً أن «أي خلاف في الرأي والفكر ليس مبرراً لقتل الأبرياء». واستنكرت الحركة «المحاولات البائسة» لإسرائيل للربط «بين مقاومتها وبين الإرهاب في فرنسا»، وذلك في وقتٍ حرص فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منذ الحرب الأخيرة، على اعتبار «حماس» وتنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش)، «فروعاً من شجرة واحدة».

داود أوغلو: مشاركتنا
رسالة ضد استغلال الإرهاب لإطلاق حملة على المسلمين


ومن وحي حديث الرئيس الأميركي، باراك أوباما، قبل أيامٍ عن «القيم العالمية» وعلى رأسها «الحرية» التي تجمع بلاده بفرنسا، أكد وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، أمس، تضامنه مع الفرنسيين، موضحاً أن التضامن معهم «ليس بالتعبير عن الغضب والاستياء فقط»، بل بالتصميم على «التصدي للمتطرفين وللقضية التي تثير خوف المتطرفين، وهي الحرية».
من جهته، جدد وزير الدفاع المصري، صدقي صبحي، أمس، التأكيد على استعداد جيش بلاده للتعاون مع فرنسا وكل دول العالم في «مكافحة الإرهاب». أما رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، فقد تمايز عن المواقف السابقة، حين اعتبر أن مشاركته في مسيرة «الجمهورية» في باريس «رسالة قوية ضد أي محاولة لاستغلال ما حدث لإطلاق حملة ضد المسلمين». وأكد قبيل توجهه إلى باريس أن «بلاده هي أكثر الدول التي اتخذت موقفاً واضحاً ضد جميع أنواع الإرهاب، وأظهرت تضامناً قوياً ضده». وأشار داود أوغلو إلى أن «الإرهاب لا يحمل هوية دينية أو عرقية، وإنما هو جريمة ضد الإنسانية، أيّاً كان مرتكبوه، وأياً كانت دوافعه».
من جهة أخرى، تفرّد الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري، برهان غليون، باتهام كلٍّ من موسكو وطهران ودمشق و«حزب الله» بالوقوف وراء الهجوم على صحيفة «شارلي إيبدو». وقال غليون، عبر موقع «فايسبوك» إن «نظام (الرئيس السوري) بشار الأسد يريد بهذه العملية أن يؤثر على موقف فرنسا الرافض أن يكون للأسد دور في أي تسوية او عملية انتقالية في سوريا». وأضاف إن «حزب الله» برع في «تنفيذ العمليات لصالح طهران»، مرجعاً ذلك إلى «رغبة إيران في معاقبة باريس على مواقفها المتشددة في مفاوضات الملف النووي، وتصفية سوريا الأسد». ولم يفت غليون تحميل روسيا أيضاً مسؤولية الهجوم، حيث نقل عن «معارضين روس» أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، «نفذ العملية في باريس لمعاقبة فرنسا على موقفها من المسألة الأوكرانية، وتصعيد النزاعات العنصرية فيها».
(أ ف ب، الأناضول)