بعد مقتل الرهائن اليهود الأربع، قبل يومين، انطلق حراك واسع على المستوى اليهودي والاسرائيلي، ينذر ببدء مرحلة جديدة في فرنسا وربما في أوروبا عموماً، متعلقة بوضع اليهود وبمستقبلهم في القارة العجوز. علت حدة ردود الفعل على مقتل الرهائن في المتجر الخاص ببيع «الأطعمة الشرعية اليهودية»، يوم الجمعة الماضي، حتى وصلت إلى دعوة رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الفرنسيين اليهود إلى الهجرة إلى إسرائيل، «بيتهم لا قبلتهم فحسب»، ما قد يعزّز الهجرة المرتفعة أصلاً ليهود فرنسا باتجاه فلسطين المحتلة.


في الداخل الفرنسي، ارتفعت الأصوات اليهودية «القلقة» على أمنها مما سمته، «موجة جديدة لمعاداة السامية»، فيما توقعت فرنسا الرسمية، بلسان رئيس وزرائها، «فشل الجمهورية» اذا هاجر اليهود بأعداد كبيرة منها، ليذكّر هذا التصريح، بالذهنية الأوروبية عموماً، التي تتعاطى وفقاً لسياسة الكيل بمكيالين تجاه الهويات والديانات. في هذا الوقت، نقلت وكالة «الأناضول» عن مصادر إسرائيلية ان «عشرات اليهود بدأوا في التوافد على مكتب تشجيع الهجرة إلى إسرائيل في فرنسا»، فيما ذكرت صحف إسرائيلية أن ذلك «يأتي في ظلّ حملة إسرائيلية تسعى إلى جذب يهود من أوروبا إلى إسرائيل».

ورداً على تصريحات نتنياهو، أكد رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، أن فرنسا «من دون يهود لن تكون فرنسا»، معتبراً أن اليهود في فرنسا، الذين يصل عددهم إلى 600 ألف من أصل مليون ونصف مليون يهودي في أوروبا، «ساهموا إلى حد كبير في الجمهورية». في السياق نفسه، نقل الكاتب الأميركي، جيفري غولدبرغ، عن فالس قوله، في حديثٍ سبق الاعتداءات الأخيرة، إن «خروج اليهود من فرنسا بأعداد كبيرة، هو إعلان فشل الجمهورية الفرنسية». وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد صرح، أول من أمس، بأن اليهود الفرنسيين وغيرهم من اليهود الموجودين في جميع أنحاء أوروبا، «يعانون من موجة متصاعدة من معاداة السامية»، مرحباً بـ «كل يهودي يريد الانتقال إلى إسرائيل حيث سيقابل بالأحضان».

ويوم أمس، استقبلت الرئاسة الفرنسية، عدداً كبيراً من ممثلي الديانة اليهودية في فرنسا، الذين طالبوا الحكومة بتعزيز «إجراءات حماية اليهود». وفي ختام اللقاء، أكد رئيس المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، روجيه كوكيرمان، أن الحكومة الفرنسية تعهدت حماية المدارس اليهودية والكُنس في البلاد على يد الجيش «في حال الضرورة». ورداً على دعوة نتنياهو، قال كوكيرمان إنه يؤيد احترام قرار اليهود الراغبين في الرحيل إلى إسرائيل، مضيفاً: «علينا أن نحارب في فرنسا كل أعداء اليهودية». وأوضح كوكيرمان أنه من بين المواضيع التي جرت مناقشتها في اللقاء، مراقبة «الشبكات الاجتماعية»، والقنوات التلفزيونية الفضائية التي «تبث عبرها رسائل معادية للسامية»، ووجوب اتخاذ اجراءات جزائية ضدها، ما يحيلنا هنا على ازدواجية المعايير التي تتعاطى بها باريس مع مسألة «حرية التعبير»، وفيما شدد على ضرورة «الكفّ عن صنع جهاديين في سجوننا»، أكد أن «اجراءات ستعلن في الايام المقبلة». من جهته، قال ممثل المجمع الكنسي اليهودي المركزي، جويل مرجوي، إنه على يقين من أن الحكومة الفرنسية اتخذت خطوات جادة في سبيل حماية «الجالية اليهودية».
في هذا المناخ أيضاً، تحدّثت صحف غربية يوم أمس، عن «فقدان اليهود في فرنسا الشعور بالأمان». ويذكر تقرير بعنوان «يهود كثيرون يفكرون في المغادرة على أثر تفاقم موجة العداء للسامية»، في صحيفة «إندبندنت أون صانداي» البريطانية، أن «يهودا كثيرين يفكرون في المغادرة إثر تفاقم موجة العداء للسامية». ويقول التقرير إن السلطات «الفرنسية طلبت من الكنس إغلاق أبوابها»، وإن أحدَها، وهو كنيس باريس الكبير، «قد أغلق أبوابه للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية».
إلى ذلك، أعلنت الحكومة الاسرائيلية، أمس، عزمها إجراء جنازة في القدس يوم غدٍ، للرهائن اليهود الأربع. وذكر التلفزيون الإسرائيلي أن الاتفاق على إجراء الجنازة تمّ بعد اتصال بين والد أحد القتلى وبين نتنياهو.

(الأخبار، الأناضول، أ ف ب)