لم تنتهِ فصول عصابات «إرغينيكون» التركية بعد، وتبيّن أنّه أُحبطت خطّة وُضعت بعد افتضاح أمرها في عام 2007، بينما احتضن الكونغرس الأميركي ندوة للدفاع عن أركان «الدولة العميقة»


أرنست خوري
تجاوز عمر قضيّة عصابات «إرغينيكون» التركية عامين وسبعة أشهر، دخلت خلالها تحت مجهر القضاء الذي يحاكم المئات من ضباط الجيش السابقين والحاليين، وأشخاصاً مدنيين آخرين بتهم ارتكاب جرائم وإعداد خطط تهدف إلى الانقلاب على حزب «العدالة والتنمية» الحاكم. وقد ظنّ البعض أنّ العثور على النص الأصلي للرسالة التي تضمنت تفاصيل الخطة التي كان جارياً الإعداد لها للانقضاض على حكومة رجب طيب أردوغان، سيكون آخر فضائح المنظمة التي نمت وتوسعت تحت أنظار عدد من كبار ضباط المؤسسة العسكرية التركية. إلا أنه مع مرور الأيام، ظهرت خيوط جديدة أشد خطورة من كل ما سبقها، عن خطط ونيات أركان «الدولة العميقة».
لكن كل الإثباتات والدلائل التي باتت بعهدة القضاء، لم تمنع الكونغرس الأميركي من استضافة مؤتمر «علمي» يوم الأربعاء الماضي، خلاصته أنّ حكومة أردوغان «اخترعت» قضية «إرغينيكون» لتصفية خصومها السياسيين، بما أنه «لا شيء حقيقياً اسمه إرغينيكون».
مؤتمر بعنوان «قضية إرغينيكون والوضع السياسي في تركيا»، موّلته ونظّمته «مؤسسة آري»، التي تأسست في واشنطن في عام 2001، بهدف «تسهيل النقاشات المتعلقة بتركيا وبمحيطها»، وتخصّص حيّزاً واسعاً لدراسة العلاقات الأميركية ـــــ التركية، بحسب ما يوضحه موقعها على الإنترنت: http://www.arifoundation.org/.
وكان المتحدث الرئيسي في المؤتمر، صحافياً بريطانياً يُدعى غارث جنكينز، قالت صحيفة «توداي زمان» إنّه معروف بعدائه للحزب الحاكم ودفاعه المستميت عن الجيش التركي. وشدّد جنكينز، في كلمته، على ضرورة أن تضغط الإدارة الأميركية على حكام أنقرة في ما يتعلق بقضية عصابات «الدولة داخل الدولة»، لأن «الوضع أشبه بحكاية للأطفال: التحقيق عارٍ، ليس هناك منظمة مماثلة في تركيا (إرغينيكون)». وأدّى الصحافي البريطاني دور القاضي عندما أكّد أنّ بين المئات المعتقلين بهذه القضية، 15 أو 20 فقط «ربما كانوا قد ارتكبوا بعض الجرائم، وبين 50 و60 آخرين هم قوميون متطرفون لكنهم لم يرتكبوا أي جرم، والباقي أبرياء كلياً». كذلك أعرب عن ثقته بأن حكومة أردوغان لا تقف خلف الحملة القضائية، بل هي منظمة حركة الداعية الإسلامي فتح الله غولن.
ولم تنجُ صحيفتا «توداي زمان» و«طرف» (اللتان سبق أن كشفتا أمر إرغينيكون في حزيران عام 2007) لأنهما «أكثرتا من تحقيقاتهما عن نظرية المؤامرة على الديموقراطية». وعن نوع الضغط الذي يجدر بواشنطن أن تمارسه لوقف قضية «إرغينيكون»، اقترح جنكينز أن يحصل هذا الضغط «من خلف الأبواب، على الحكومة عموماً لا على أردوغان شخصياً بسبب طباعه الحادّة». كذلك أجمع مشاركون آخرون في الندوة على أنه «لا وجود لحواجز تمنع مسؤولي حزب العدالة والتنمية من تطوير ميولهم التسلطية».
في هذا الوقت، كشفت صحيفة «طرف» عن فصل جديد خُطّط له بعد عام 2007، تحت عنوان «خطة عملية القفص» التي تقوم على تصفية عدد كبير من الأتراك غير المسلمين في تركيا وخارجها، بهدف إلصاق التهمة بحزب أردوغان، أو على الأقل لتحميل حكومته مسؤولية العجز عن توفير حماية هؤلاء الأشخاص من الأرمن والمسيحيين.
وبحسب الصحيفة، فإنّ عراب الخطة هو قيادة وحدة القوات البحرية في القوات المسلحة، وظهرت تفاصيلها في قرص مدمج عُثر عليه في ممتلكات أحد أبرز المتهمين بقضية «إرغينيكون»، وهو الضابط المتقاعد لفنت بكتاش، المعتقل منذ نيسان الماضي. وقد وضعت 4 أهداف للخطة: ـــــ تخفيف الضغط عن المعتقلين في «الدولة العميقة» ـــــ امتصاص الدعم الشعبي الذي يتمتع به «العدالة والتنمية» (في وجه العسكر) ـــــ استعادة العسكر للدعم الشعبي الذي انخفص كثيراً بعد فضائح «إرغينيكون» ـــــ وأخيراً، تهيئة الظروف لـ«إعادة الأوضاع إلى مكانها» عبر الانقلاب على الحكومة.
وبموجب الخطوط العريضة للخطة المحبَطة، كان يجب تقسيم العمل على 41 شخصاً بين ضابط وعنصر، من خلال 4 مراحل: تحضير لائحة بالأشخاص الواجبة تصفيتهم مع عناوينهم، أكان ذلك داخل الأراضي التركية أم خارجها. بعدها، يُهَدّد هؤلاء بحياتهم، كتابياً وهاتفياً، تمهيداً لإطلاق حملة إعلامية ضدّ الحكومة العاجزة عن إنهاء التهديدات، بالتزامن مع بدء مسلسل التصفيات وخطف مشاهير الإعلام والثقافة ورجال الأعمال الأتراك غير المسلمين وحرق منازلهم. وتنتهي الخطة بالانقضاض على الحكومة بالتوازي مع نقمة شعبية على «الحكومة العاجزة» التي يرأسها «العدو» أردوغان، بحسب وصف الخطة له.