قدّم المجتمع الدولي، أمس، ردوداً مختلفة على موقف إيران من اقتراح الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي دعتها إلى موافقتها على تخصيب اليورانيوم خارج أراضي الجمهورية الإسلامية؛ ففيما أعربت الدول الست الكبرى عن «خيبة أملها» لأنّ طهران «لم تردّ إيجاباً» على عرض الوكالة، سارع وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو إلى الاجتماع بالرئيس محمود أحمدي نجاد، معرباً عن استعداد أنقرة للإسهام «في حل الملف النووي الإيراني بما يضمن حقوق جميع الأطراف على قاعدة الاحترام المتبادل». وأضاف: «إذا كانت هناك أي مهمة يمكن تركيا أن تتولاها، فإننا جاهزون لذلك». وشدد داوود أوغلو، الذي اجتمع أيضاً مع نظيره الإيراني منوشهر متكي، على أنّ «المهم هو حلّ الخلاف من خلال الوسائل الدبلوماسية ونعتقد أن هذا الحل ممكن».

واللافت أنّ نجاد التقى ضيفه التركي في مدينة تبريز عاصمة محافظة أذربيجان الشرقية الإيرانية التي كان الرئيس الإيراني يزورها، علماً بأن الاجتماع الإيراني ـــــ التركي لم يُعلَن إلا في وقت متأخر من ليل أول من أمس.
في المقابل، قال روبرت كوبر، مندوب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، إثر اجتماع مندوبي الدول الست في بروكسل: «لقد خاب أملنا لعدم تحقيق تقدم منذ الاجتماع بين الدول الست وإيران في جنيف في الأول من تشرين الأول» الماضي. وأوضح أنّ الجمهورية الإسلامية «لم تردّ إيجاباً على مشروع الاتفاق الذي عرضته الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ما يتصل بمفاعل البحث النووي في طهران». وكشف عن أنّ إيران «لم تخض حواراً مكثفاً، ولم تقبل خصوصاً باجتماع جديد» مع الدول الست.
إلى ذلك، حثّ المدير العام لوكالة الطاقة، محمد البرادعي، حكام إيران على قبول عرض وكالته لإرسال اليورانيوم الإيراني المخصب لمعالجته في الخارج قبل نهاية العام الجاري، داعياً القوى الغربية إلى عدم فرض المزيد من العقوبات على طهران.
ووصف البرادعي خطته بأنها «فرصة لإزالة انعدام الثقة بالبرنامج الإيراني»، متمنياً، في مؤتمر صحافي في برلين، «أن نتوصل لاتفاقية قبل نهاية العام، وأعتقد بصراحة أن الكرة الآن في ملعب إيران».
وفيما لفت إلى أن القوى الغربية وطهران خيّب بعضها آمال بعض في الماضي، وأن إيران «لديها كل الأسباب لفقدان الثقة»، أثنى البرادعي على الدور الذي يؤديه الرئيس الأميركي باراك أوباما في المحادثات مع إيران.
وخاطب البرادعي المسؤولين الإيرانيين بالقول: «عليكم الانخراط في الدبلوماسية الخلاقة، وأنتم بحاجة إلى فهم أن هذه هي المرة الأولى التي ستحصلون فيها على التزام حقيقي من رئيس أميركي بالتواصل الكامل معكم على أساس الاحترام وبدون شروط».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)