باريس ـ بسّام الطيارة

يلتقي الرئيسان الأميركي باراك أوباما والفرنسي نيكولا ساركوزي، اليوم. وحسب مصادر مقرّبة، فإن «كمّاً من الملفات» ستكون على طاولة التباحث، في أول عشاء رسمي لضيفين رسميين، التي رأى فيها قصر الإليزيه «دليلاً على صداقة خاصة» بين الرئيسين بعد التوترات السابقة، حيث إن هدف الزيارة الأول هو تعميق تعاونهما في الملفات الدولية الكبرى وطي صفحة سوء التفاهم الذي ساد العلاقات بين البلدين.
وبالطبع فإن الملف النووي الإيراني واستئناف عملية السلام في الشرق الأوسط والمفاوضات بشأن المناخ والأنظمة المالية على رأس قائمة التباحث.
إلا أن الحديث في باريس يدور أولاً وأخيراً حول «صفة العلاقات بين الرجلين»، رغم أن المصادر الأميركية في باريس تمتدح كل الخطوات الساركوزية، التي تتوافق مع الطروحات الأميركية، ومنها «العودة إلى الأطلسي» عسكرياً وسياسياً، إضافة إلى «المشاركة الفعالة» في أفغانستان التي «تجد تقديراً لا حدود له لدى الشعب الأميركي».
وحسب أكثر من مصدر، فإن الأميركيين لا ينظرون بعين الرضى إلى الضغوطات الفرنسية على واشنطن في مسألة الشرق الأوسط، وخصوصاً الملف الفلسطيني، في مرحلة التوتر التي تمر بها العلاقات مع تل أبيب. ويرى البعض أن أوباما يريد «أن تكون إدارة العلاقات مع إسرائيل جماعية» يشارك فيها كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس الوزراء البريطاني غوردن براون، بحيث لا تتحمل واشنطن فقط «وزر النزاع مع الدولة العبرية»، في حال ضرورة إجراء بعض الضغوط على الحكومة اليمينية الحالية.
إلا أن خبيراً مقرّباً من مسائل الشرق الأوسط يفيد «الأخبار» بأن هذه المقاربة هي «استباق لإدارة ملف إيران»، حيث إن «الربط بين الملفين هو محور التباحث الحالي»، الذي يعدّ مباشرة لقرار عقوبات يمكن أن تتخذ في قمة الثماني في تورونتو. وتفيد معلومات أميركية بأن «الإدارة الأميركية مقتنعة بأن الملف الإيراني هو وجودي بالنسبة إلى إسرائيل»، إلا أن هذه المصادر تنفي أن يكون موقف أوباما «مشابه للموقف الصدامي للثلاثي الأوروبي»، في إشارة إلى طلب باريس ولندن وبرلين تشديد العقوبات.
من جهة أخرى، لا يمكن وضع «المواضيع التي تمثّل خلافاً» بين باريس وواشنطن جانباً، مثل المسألة النووية، التي يرى البعض أن باريس تتخوف من «مسارات أحادية» تتخذها الولايات المتحدة، إذ إن بعض التسريبات تقول إن «مقاربة واشنطن بالنسبة إلى التفاوض النووي مع موسكو حاضرة»، ومن هنا الأهمية التي يعطيها ساركوزي للقائه مع أوباما قبل توقيع اتفاقية «ستارت» الجديدة، في ظل خوف باريس من «تجاوز قوة ردعها».
أما بالنسبة إلى إدارة النظام المالي العالمي، فقد قال قادة في مجموعة الدول العشرين، في خطاب اليوم، إن تقدماً قد تحقق تجاه الاستقرار، لكن على المجموعة أن تجدد التزامها بمواصلة الإصلاحات التي تبنّتها عقب اندلاع الأزمة. ويرى البعض أن هذا الخطاب الذي حمل توقيع الرئيس الأميركي باراك أوباما، ورئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر، والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ورئيس كوريا الجنوبية لي ميونغ باك، ورئيس الوزراء البريطاني غوردن براون، وهو مقدمة لاجتماعات قمة المجموعة هذا العام، ذكّر الرؤساء بأن الأمر يتطلّب مواصلة اليقظة للقيام بالإصلاحات اللازمة، وانتقد بطريقة غير مباشرة «نمط الحياة الغربية»، وشدد على ضرورة «عدم الوقوع في فخ الرضى عن الذات مع انتعاش اقتصادات الدول المتقدمة». وكان ساركوزي قد قال أمس، في خطاب ألقاه أمام طلبة جامعة كولومبيا في نيويورك، إن «أوروبا والولايات المتحدة تستطيعان ابتكار قواعد اقتصاد الغد»، وأشاد بالرئيس الأميركي بعد إقرار نظام الضمان الصحي في الولايات المتحدة، مذكّراً بأن «فرنسا عندها هذا النظام منذ أكثر من نصف قرن».