كشفت حملة اعتقالات أميركية خلال نهاية الأسبوع الماضي عن متطرفين مسيحيين ينتمون إلى ميليشيات تعادي السلطة المركزية وتريد محاربتها


واشنطن ــ محمد سعيد
وجّهت السلطات القضائية في مدينة ديترويت في ولاية ميشيغان تهم التآمر والتحريض إلى تسعة من أعضاء تنظيم مسيحي متطرف يطلق على نفسه ميليشيا هوتاري، أي «المقاتل المسيحي»، بدعوى التخطيط لمقاومة الحكومة الأميركية بقوة السلاح وقتل أفراد من الشرطة وشنّ حرب على حكومة الولايات المتحدة.
وأعلن وزير العدل الأميركي إريك هولدر أنّ هيئة محلفين فدرالية كبرى في ديترويت وجهت إلى المتهمين التسعة مجموعة تهم، منها التآمر لأغراض خبيثة، ومحاولة استخدام أسلحة دمار شامل، وتعليم استخدام مواد متفجرة، وحيازة أسلحة نارية خلال ارتكاب جريمة عنف. وقالت السلطات الأمنية الأميركية إنّها تحتجز ثمانية من المتهمين، بينما لا يزال التاسع فاراً من وجه العدالة. ويشير موقع هذه الجماعة المتطرفة على الإنترنت إلى أنّها تستهدف اغتيال أيّ مسؤول حكومي معني بتنفيذ القانون، وخصوصاً عناصر الأمن، الذين تعدّهم أذرع النظام الحكومي، فضلاً عن أي شخص لا يؤمن بمعتقدات هذه الجماعة. ويقول الموقع إنّ الجماعة تستعد لمعركة «نهاية الزمن حتى تحيي شهادة المسيح».
ويتخذ التنظيم شعاراً له رسماً هو عبارة عن صليب منقوش عليه ثلاثة أحرف تختصر عبارة «الجمهورية المسيحية الاستعمارية». كذلك يعرض فيلماً على موقعه يصوّر مجموعة من الرجال المدجّجين بالسلاح يرفعون الراية الخاصة بهم بدلاً من علم الأمم المتحدة بعد التظاهر بقتل جنود يرتدون خوذات الأمم المتحدة الزرقاء، وذلك رمزاً لرفضهم أي نظام عالمي غير نظامهم.
كذلك تحذر الجماعة من قرب نزول «المسيح الدجال» وتستشهد بآيات من الإنجيل التي تؤيّد رغبة المسيح في أن ينهضوا للدفاع عن أنفسهم. وأعلنت المدّعية العامة في ولاية ميشيغان بربارا ميكوايد والضابط في مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) أندرو أرينا أنّ تلك التهم وجهت إلى المتهمين لأنّهم حاولوا القيام بتلك الأعمال لمقاومة ما يصفونه بحكومة المسيح الدجال.
وكان مكتب «إف بي آي» قد شنّ حملة دهم على معاقل هذه الجماعة في ولايات ميشيغان وأوهايو وإلينوي وإنديانا خلال نهاية الأسبوع الماضي، وخصوصاً بعدما أطلقت تهديدات بمهاجمة المسلمين في الولايات المتحدة.
ونقلت صحيفة «هافينغتون بوست» الإلكترونية على موقعها عن زعيم «ميليشيا المتطوعين في جنوب شرق ميشيغان» مايكل لاكومار قوله إنّ أحد أعضاء مجموعته تلقّى اتصالاً مساء السبت من أحد أعضاء «هوتاري» يقول فيه إنّ «مكتب مكافحة الكحول والتبغ والأسلحة النارية» اجتاح معسكرهم في ميشيغان. وأضاف أنّ أعضاء «هوتاري» طلبوا منه مكاناً للمبيت هرباً من الحكومة، لكنّه رفض ذلك، وقرر التعاون مع السلطات الفدرالية في تحقيقها.
ونقلت الصحيفة عن عامل في متجر بيتزا، قرب أحد المنازل التي دُهمت في انديانا، قوله إنّ الشرطة منعتهم من الخروج من المتجر وأبلغتهم أنّ فرقة تفكيك المتفجرات في طريقها لمسح المنزل، ما أدى إلى انتشار الذعر بين الناس.
وتوضح لائحة الاتهام أنّ هذه المجموعة تآمرت في الفترة من آب عام 2008 حتى الآن للتمرد على سلطة الحكومة الأميركية باستخدام العنف، وأنّه طبقاً لمعتقدات هذه الجماعة المدرجة فإنّها تعدّ سلطات تنفيذ القانون المحلية والفدرالية عدواً، وهي كانت تستعد للدخول في مواجهة مسلحة معها.
وترصد المراكز المتخصصة ارتفاع عدد الميليشيات في الولايات المتحدة إلى 127 مجموعة في عام 2009 ، مقارنة بـ42 مجموعة في العام الذي سبق. وهي زيادة تثير قلق المراكز الحقوقية والأجهزة الأمنية المختلفة، وخصوصاً أنّها عادت إلى النشاط عقب فترة ضمور شهدتها في التسعينيات من القرن الماضي. واقترن ذلك بتزايد المجموعات اليمينية المتطرفة التي تعدّ الحكومة الأميركية عدواً لها، وخصوصاً بعدما تولّى السلطة في البيت الأبيض رئيس من أصول أفريقية هو باراك أوباما، وبعد لجوئها إلى اقتناء السلاح واستعدادها لاستخدامه.
وذكر بيان صادر عن وزارة العدل أنّ لائحة الإدانة التي أعلنت تكشف عن خطة خبيثة من قبل متطرفين معادين للحكومة لقتل ضابط أمن من أجل إغراء العديد من أفراد الشرطة من كلّ مكان في البلاد للتجمع في جنازته ثم مهاجمتهم مجتمعين بقنابل مصنوعة محلياً. إلا أنّه أُحبطت هذه المؤامرة مصادفة، ووجهت ضربة قوية إلى تنظيم خطر يقف متّهماً بشن حرب على الولايات المتحدة.
والمتهمون التسعة هم ديفيد بريان ستون (45 عاماً) وزوجته تينا ستون (44 عاماً)، وابناهما جوشوا ماثيو ستون (21 عاماً) وديفيد بريان ستون الابن (19 عاماً) وكلهم من ميشيغان. وجوشوا كلوغ (28 عاماً) ومايكل ميكس (40عاماًً) من ميشيغان، وتوماس بياتيك (46 عاماً) من إنديانا، وكل من كريستوفر سيكلز (27 عاماً) وجاكوب وارد (33 عاماً) من أوهايو.