أرنست خوري

تعديلات «طفيفة» على حدّ وصف أعضاء الحكومة، لكنها قد تصبح جوهرية، بما أنّ رحلة المساومات والصفقات و«البيع والشراء» بين القوى السياسية انطلقت بقوة بهدف حشد التأييد البرلماني للمشروع، وذلك لتفادي عرضه أمام استفتاء شعبي لا يخشاه «العدالة والتنمية»، لكن إن كان ممكناً إمرار التعديل من دونه، فسيكون الوضع أفضل بالطبع.
ورأى قياديّون في الحزب الحاكم أنّ من الطبيعي أن تطرأ تعديلات على المشروع الذي يتضمن تغيير 23 بنداً دستورياً، وحذفاً كاملاً للمادة 15 التي تحرّم محاكمة منفّذي انقلاب عام 1980، وإضافة 3 بنود جديدة، بما أنّ النص خضع لجولة طويلة من الاستشارات والنقاشات مع منظمات المجتمع المدني والروابط المهنية وغير الحكومية وأحزاب ونقابات، منذ كُشف عن مضمونه في 22 آذار الجاري.
ومن أبرز التعديلات المتوقّعة أنه سيكون في إمكان النواب التصويت على التعديل بنداً تلو آخر، على أن يبقى رزمة واحدة إذا وصل إلى الاستفتاء الشعبي. أما في المضمون، فقد رفض نواب الحزب ووزراء الحكومة التفصيل في كلامهم، مع اعترافهم بأنّه سيضاف بند جديد إلى الدستور، رفضوا الكشف عن فحواه. لكنّ تسريبات عديدة توحي بنوع التعديلات المتوقعة، التي يُقدَّر أن تتمحور حول طريقة تأليف الأجهزة القضائية، وتلك التي تنظّم عمل نقابات موظفي القطاع العام.
وجاءت ملاحظات الرئيس عبد الله غول مفاجئة نوعاً ما، بما أنه رأى أنّ بعض الاقتراحات «تبدو غير واقعية»، مكتفياً بإعطاء مثال عن المادة التي تتحدث عن تعيين أشخاص من غير القضاة في المحكمة الدستورية. من هنا، يُتوقَّع أن يكون النص الذي تسلّمته رئاسة البرلمان أمس، قد تعرّض لتعديل في هذه الفقرة.
وفي السياق، أشار رئيس الكتلة البرلمانية لـ«العدالة والتنمية» بكير بوزداغ إلى إمكان أن يكون التعديل على التعديل، قد تضمّن توسيعاً للحرية النقابية التي سيتمتع بها موظفو القطاع العام. يُذكَر أن التعديل لم يعطِ هؤلاء حق التظاهر، بل وسّع حقهم في توقيع عقود عمل جماعية، وسمح لهم بالتفاوض الجماعي على شروط العمل مع الدولة.
أما نائب رئيس الحكومة بولنت أرينش، فقد اعترف بأنه ستضاف مادة جديدة على الرزمة الإصلاحية، ليصبح عدد بنودها 27.
لكنّ بوادر المساومة الكبرى ظهرت في مشروع التعديل الدستوري الذي قدّمه حزب الأكراد، «السلام والديموقراطية» (20 نائباً)، والذي تضمن 6 بنود، رابطاً موقفه من مشروع الحكومة بمدى تبنّيه لاقتراحه الخاص. وأبرز تلك البنود إلغاء حظر الأحزاب، والاستعاضة عنه بمادة جزائية توقف الدعم الحكومي المالي للأحزاب المخالفة، إضافة إلى إعادة تعريف المواطنية وتحريرها من شرط الانتماء القومي والإثني، والسماح بتعليم لغات الأقليات، وخفض نسبة الأصوات التي يجدر بأي حزب توفيرها لدخول البرلمان إلى 3 في المئة (بدل 10 حالياً)، وإعطاء الحق للنقابات الحكومية في التظاهر والإضراب.
ونظراً إلى أنّ إقرار التعديل الدستوري في البرلمان من دون الحاجة إلى استفتاء، بحاجة إلى 367 صوتاً من أصل 550، وبما أن «العدالة والتنمية» يملك 337 مقعداً فقط، فسيكون بحاجة إلى نيل رضى النواب الأكراد العشرين، إضافة إلى الموافقة التي نالها مسبقاً من النواب الستة لحزب «اليسار الديموقراطي»، إضافة إلى انتزاع 4 نواب «بالمفرّق» من حزبي المعارضة الكبيرين، «الشعب الجمهوري» و«الحركة القومية» (نحو 160 نائباً مجموعين). والخوف كل الخوف هو مما أعرب عنه وزير العدل سعد الله إرغن، الذي تمنّى أول من أمس على جميع نواب «العدالة والتنمية»، ألا يخدع أحدهم حزبه «المحتاج إلى كل صوت».