بعد الأحذية والحمير... أثداء وأرداف متفجرة


شهيرة سلّوم
سيلفت انتباهك لا محالة وأنت تسير في المطار ثديا امرأة عملاقان، تظنّ أنّهما اصطناعيان. هذا قد يكون صحيحاً. ولكن السبب ربما لن يكون الحشو بمادة «سيليكون»، بل لأنهما «قنبلة» مُعدّة للانفجار في المكان والزمان المناسبين.
هو تكتيك مبتدع جديد يخطط تنظيم «القاعدة» لاستخدامه في شنّ الهجمات الانتحارية، وكشف عنه جهاز الاستخبارات البريطاني «MI5»، يقوم على زرع المواد المتفجرة عبر عملية جراحية «قنابل جراحية» داخل أجسام الانتحاريين، وتحديداً في الأرداف والأثداء.
ويخفي الانتحاريون الذكور المتفجرات على مقربة من زائدتهم الدودية أو أردافهم، بينما تقوم الانتحاريات بإخفائها داخل أثدائهن (من خلال عمليات جراحية شبيهة بتكبير الثدي). وتوضع مادة «بيتين» (pentaerythritol tetrabitrate) الشديدة الانفجار في كيس صغير من البلاستيك داخل جسم الانتحاري، ثم يُخاط الجرح كي يلتئم. ويفترض أن يقع التفجير بعد أن يقوم الانتحاري باستخدام حقنة تحت الجلد لحقن مادة سائلة «ترياستون ترابروكسيد» تصل إلى الأكياس البلاستيكية التي توضع داخلها المتفجرات.
وجرى الكشف عن هذه الأساليب بعد العملية الفاشلة لتفجير طائرة فوق ديترويت نفّذها عمر فاروق عبد المطلب. بعدها بساعات، رصدت وكالة التجسس البريطانية العالمية «سباي ان ذا سكاي» دردشات إلكترونية من باكستان واليمن مكّنت «MI5» من معرفة التكتيك الجديد. وعمليات زرع المتفجرات تلك يستحيل كشفها من خلال آليات الأشعة الموجودة في المطار، وتحتاج إلى «ماسحات ضوئية» بمواصفات معقدة، لأن المتفجرات توضع في كيس بلاستيك، وبكميات صغيرة. ويقول خبراء المتفجرات في مركز أبحاث الأسلحة الكيمائية والبيولوجية «بورتن داون» البريطاني إن تفجير كيس يحتوي على كمية صغيرة من «بيتن» تعادل 5 أونصات، كفيل بإحداث ثقب في الطائرة يدفع إلى تحطّمها.
والتفنن في إخفاء المتفجرات في الأجسام أتى ردّاً على إجراءات التفتيش الأمنية المشددة التي اعتمدتها الدول الغربية في المطارات. وآخرها إخضاع المسافرين لكشف بالأشعة، «ماسحات ضوئية».
قبل اكتشاف «MI5»، سلّطت محاولة اغتيال وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف في آب الماضي الضوء على خطر زرع المواد المتفجرة داخل الجسم. فقد استخدم انتحاري هاتفه الجوال لتفجير قنبلة زُرعت في «مستقيمه الشرجي».
وفي التفاصيل، دخل الانتحاري إلى قصر الأمير في جدة (طلب مقابلة كي يعلن توبته) بعدما خضع لعمليات تفتيش روتينية لم تكشف المتفجرات. وكان يبعد عن الأمير مسافة لا تتجاوز مترين حين انفجرت العبوة لتمزق جسده، من دون أن يصاب الأمير بأي أذى (سوى جروح صغيرة). وقال خبراء متفجرات إن العبوة الناسفة كانت مصممة لتنفجر في اتجاه عمودي.
وعُدّت هذه التقنية التي سُميت «keister bomb» تطوراً مهماً في أسلوب الهجمات الانتحارية، إذ «لطالما كان الشيء الأصعب على «القاعدة» إيجاد طريقة لإعداد المُتفجِرات. «إنهم يتقدّمون»، على حدِّ قول الخبير في أمن المطارات الفرنسي سبستيان ماهي، الذي يقرّ بصعوبة إسقاط طائرة بتلك المتفجرات. ويقول «هناك حاجة إلى وزن معين من المتفجرات، لأن الجسم البشري يتصرّف كممتص قوي للصدمات».
في المقابل، فإن الخبير سكوت ستيوارت يرى أن «النتائج يمكن أن تكون كارثية على الطائرة إذا ما تمكّن المهاجم من سحب القنبلة من جسمه ووضعها في مكان استراتيجي».
وتجدر الإشارة إلى أن هذا الأسلوب سبق أن اعتمده مهرّبو المخدرات، إذ يقوم المُهرّب بوضع كميات من المخدرات داخل جسمه. وهي ليست المرة الأولى التي يُلجأ إلى تكتيكات تهريب المخدرات في الهجمات الانتحارية. فالبغال والحمير المفخخة هي أيضاً أساليب مستنسخة، بحيث كانت البغال والحمير تعبر الحدود حاملة المخدرات على ظهورها من دون مرافقة الأفراد بهدف تضليل حرس الحدود.

أحذية ناسفة

قبل الشطب والزرع، اعتمد المهاجمون أساليب متعددة للتحايل على أجهزة الرقابة، من ضمنها الأحذية الناسفة. أول محاولة من نوعها كانت مع البريطاني ريتشارد ريد في كانون الأول 2001. أخفى ريد مواد متفجرة في حذائه، وتمكن من الصعود إلى رحلة جوية. وبينما كانت الطائرة تحلّق فوق الأطلسي، شاهده أحد الركاب وهو يحاول إشعال فتيل ناتئ من حذائه، لكنّ الركاب وأعضاء الطاقم نجحوا في منعه من التفجير. وقالت السلطات إن حذاءه كان يحتوي على مواد شديدة الانفجار كان في إمكانها أن تحدث ثقباً في هيكل الطائرة وتؤدي إلى مصرع 197شخصاً كانوا على متنها.
وكان محمد إقبال، وهو أول معتقل تنقله الاستخبارات الأميركية إلى بلد آخر لاستجوابه، أول من تحدث (عند استجوابه من قبل الاستخبارات الأندونيسية في 2001) عن إخفاء المتفجرات في الأحذية. وسجلت الاستخبارات الأندونيسية حديثه ونقلته إلى الأميركيين. ولكنّ السلطات الأميركية لم تتعاط مع التحذير بجدية، إلا بعد اعتداء ريد، بحيث طلبت استجواب إقبال.
تلك آخر إبداعات الهجمات الانتحارية. وهي تشنُّ عادة عبر أجساد الكائنات الحية، إنسان أو حيوان، أو من خلال تفخيخ وسيلة نقل يقودها الانتحاري. ولا يقتصر التفخيخ على الآليات فوق البر (حافلة، سيارة، دراجة هوائية أو نارية...)، بل قد تكون مراكب مفخخة في عرض البحر (هجمات انتحارية شنّها «القاعدة» قبالة الشواطئ اليمينة في عامي 2000 و2002). ولم يسجل التاريخ بعد تفخيخ جسم طائر!



هجوم غير مفخّخ