خاص بالموقع - منذ أكثر من سنة، يعبّر الرئيسان الأميركي باراك أوباما، والفرنسي نيكولا ساركوزي، عن مواقف خلافية، ما دفع إلى التساؤل عمّا إذا كانا متنافسين أكثر مما هما شريكان، وهو ما عكّر صفو العلاقات بين البلدين.

وستكون العلاقة بين الرئيسين تحت المجهر أثناء زيارة ساركوزي، التي بدأت أمس، وتنتهي اليوم الثلاثاء، الولايات المتحدة، حيث يجتمع مع نظيره الأميركي في البيت الأبيض.
ويكاد الأمر يصبح اعتيادياً لدى ساركوزي، فعندما يواجه صعوبات، لا يتوانى عن إرجاع منتقديه إلى مواقف «صديقه» الأميركي. هكذا، عندما سئل في كانون الثاني عن الانزعاج الذي تثيره وتيرة إصلاحاته أحياناً، لم يتردد في الإجابة: «رأيت أنّ أوباما الذي أكنّ له التقدير وحتى الود، راهن بكل شيء في مقابل تمرير إصلاح واحد (النظام الصحي)... لم أرَ أنّ ذلك يجعل الأمور أكثر سهولة».
ولم يقلّ تصريحه حدّة قبل شهر عندما قال إنّ «أوباما، الذي أتمنى له النجاح من كل قلبي، في الحكم منذ سنة، وخسر ثلاثة انتخابات». وإلى هذه التصريحات المتهكّمة، تُضاف بعض المواقف الدبلوماسية المتباينة.
فهناك أولاً ردّ الفعل المتحفظ، الذي عبّر عنه ساركوزي المؤيد لتشديد العقوبات في الملف النووي الايراني، في وجه سياسة اليد الممدودة التي يعتمدها الأميركيون تجاه طهران. ثم انزعاجه عندما اقترح أوباما بقوة على الأوروبيين، ضمّ تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.
لكنّ التوتر ظهر إلى العلن لمناسبة زيارة سيد البيت الأبيض عام 2009 شواطئ النورماندي، حيث جرت عملية إنزال الحلفاء في الحرب العالمية الثانية. ورفض أوباما آنذاك، تلبية دعوة لزيارة الإليزيه، الذي توجهت إليه زوجته ميشال وابنتاهما فقط.
ورأى خبير في الشؤون الدبلوماسية أنّ أوباما «لا يستسيغ أسلوب ساركوزي، وينزعج من إصراره الصبياني على الظهور إلى جانبه». كذلك أشار وزير الخارجية الفرنسي الأسبق هوبير فيدرين إلى أن «الرئيس الأميركي ليس لديه أيّ داع إلى الشعور بأنّه قريب من نيكولا ساركوزي». وعدّد فيدرين الأسباب بأنّها «أولاً لأنّ الرئيس الفرنسي اصطف إلى جانب سلفه جورج بوش لدوافع عقائدية. ثم لأنّ فرنسا أو أوروبا ليست ضرورة ملحة بالنسبة إليه».
وفي تشرين الأول الماضي، تحدثت مجلة «نيوزويك» الأميركية عن «عقدة أوباما لدى ساركوزي». وكتبت «أنّ الاثنين يريدان أن يكونا في الواجهة... أوباما لأنّه رئيس الولايات المتحدة، وساركوزي لأنّه طموح للغاية».
لكنّ الرئيس الفرنسي نفى من جهته وجود أي منافسة مع الرئيس الأميركي. وقال، قبل ستة أشهر، «أعلم ما هي مكانتي... أنا رئيس بلد كبير، وهو (أكرّر وهو) رئيس أول قوة اقتصادية في العالم».
وعشية زيارته، أراد قصر الإليزيه أن يجعل من العشاء الخاص الذي سيقيمه أوباما وزوجته على شرف ساركوزي وزوجته، نقطة النهاية للجدل. وجرى التشديد في باريس على أنّ «المواقف الساخطة التي تحدثت عنها الصحافة، نُفيت في عملنا اليومي، وفي كلّ مرة التقى فيها الرئيسان أو تحدثا، وهذه الزيارة ستكون فرصة خاصة جداً لنفيها مرةً أخرى كلياً».
والحقيقة أنّ الأجواء السياسية تغيرت على جانبي الأطلسي، وباتت المواقف الخلافية الماضية في حكم المنتهية. وبعد هزيمته في الانتخابات المحلية الأخيرة، يواجه ساركوزي مرحلة صعبة، فيما أعطى أوباما ولايته زخماً جديداً بفرضه خطته لإصلاح نظام الضمان الصحي.
(أ ف ب)