خاص بالموقع- اعتذر البابا بنديكت السادس عشر أمس السبت لضحايا التحرش الجنسي بحق أطفال قام به كهنة في إيرلندا وأمر بإجراء تحقيق رسمي هناك في محاولة لوأد فضيحة تعصف بالكنيسة الكاثوليكية شملت بلداناً أوروبية مختلفة.


ويعد بيان البابا بشأن التحرش في إيرلندا أقوى إجراء عملي اتُّخذ منذ تكشفت سلسة من حالات التحرش في إيرلندا وألمانيا والنمسا وهولندا.

وقد أعرب الضحايا في إيرلندا عن خيبة أمل عميقة لأنّ الإجراء توقف عند هذا الحد، وقالت جماعة كاثوليكية في الولايات المتحدة إنّه كان يتعين عليه تناول التحرشات في عموم الكنيسة لا في إيرلندا وحدها.

وفي رسالة وجهها إلى الأشخاص والأساقفة والكهنة وضحايا التحرش الجنسي في إيرلندا ذات الغالبية الكاثوليكية لم يشر البابا على وجه التحديد إلى الكنائس في البلدان الأخرى، لا سيما في موطنه ألمانيا.

وقال البابا في رسالته «عانيتم كثيراً وأنا آسف للغاية... أنا أعرب علناً عن الشعور بالعار والأسف الذي نشعر به جميعاً».

ومضى يقول «ليس بوسعي سوى مشاركتكم مشاعر الفزع والخيانة التي شعرتم بها عندما علمتم بتلك التصرفات الشريرة والإجرامية وبالطريقة التي تعاملت بها سلطات الكنيسة في إيرلندا مع تلك التصرفات».

وكان تقرير للحكومة الإيرلندية قد أشار إلى أن أحد الكهنة اعترف بالتحرش بما يزيد على 100 طفل. وقال آخر إنّه مارس هذا التحرش مرة كلّ أسبوعين لما يزيد عن 25 عاماً.

ولم يتطرق البابا في رسالته إلى المطالب في إيرلندا بضرورة إعادة هيكلة الكنيسة، ولم يشر إلى ضرورة استقالة الأساقفة المتورطين في الفضيحة.

ويتهم الضحايا الإيرلنديون البابا بتجاهل مسؤولية الفاتيكان في رسالته التي طال انتظارها وتقع في ثماني صفحات.

وقالت المديرة التنفيذية لجماعة من ضحايا التحرش مايف لويس «رد فعلي الأول هو الشعور بخيبة الأمل العميق تجاه الرسالة». وأضافت «نشعر أنّ الرسالة لم تتناول بواعث قلق الضحايا بالشكل الكافي». وقالت إنّ رسالة البابا اليوم لم تقر بمسؤولية الفاتيكان أو كبار رجال الدين في حماية المتحرشين وفي التعامل مع الضحايا. وذكرت لويس أنّ الرسالة لم تشر كذلك إلى استقالة رئيس الكنيسة الإيرلندية الكردينال شون برادي التي طالبت بها جماعات الدفاع عن الضحايا ولم تقر بأنّ التحرش مشكلة عامة ولا تقتصر على إيرلندا. وقالت لويس «في ما يتعلق بالأساقفة الإيرلنديين يقر البابا بأخطائهم بيد أنّه يضعهم في أخطاء يعاقب عليها القانون الكنسي فقط. ليس (في الرسالة) ما يوحي بأنّ قانون البلاد له الغلبة على القانون الكنسي».

وقال ايلانور والش مدرّس الرياضيات البالغ من العمر 41 عاماً «هؤلاء الأشخاص... رسالتهم هي توضيح المظالم الاجتماعية وقيادتنا كي نحيا حياة هي الأفضل من حيث مراعاة الضمير والأخلاق». وقال والش «إنّه لمن الأسى الشديد أن نراهم لا يفعلون الشيء نفسه».

وانتقد حزب المعارضة الرئيسي في إيرلندا فين جيل الفاتيكان لما أسماه التدخل في الشؤون الداخلية لإيرلندا في الماضي للحفاظ على السرية ولرفضه لاحقاً التعاون في التحقيقات في الجرائم.

وقال آلان شاتر عضو البرلمان عن الحزب الأكثر شعبية في إيرلندا ويتمتع بتأييد ثلث الناخبين طبقاً لاستطلاعات الرأي «لا يتعين أن نتسامح مطلقاًَ مرة أخرى مع دولة أجنبية تصدر توجيهات... في هذه الدولة لانتهاك القانون الإيرلندي بإخفاء تقارير عن تحرش جنسي بقصّر». وقال شاتر في مؤتمر حزبي «إنّ صمت البابا على هذه القضايا في رسالته الرعوية أمر يثير الدهشة والانزعاج في آن واحد».

وأعلن البابا في الرسالة أيضاً أنّ الفاتيكان سيجري تحقيقاً يعقد مفتشون خلاله لقاءات مع أساقفة ومديري معاهد اللاهوت أو أديرة ومسؤولين بالكنائس المحلية لمراجعة كيفية التعامل مع الأمور في الماضي بهدف وضع اقتراحات للتغيير واتخاذ الإجراء التأديبي اللازم.

وقالت مجموعة «فويس أوف زا فيثفول» (صوت المؤمنين) الإصلاحية الأمريكية التي تأسست عام 2002 في أعقاب الكشف عن حالات التحرش في بوسطن بالولايات المتحدة إنّ رسالة البابا تقترح أنّ قضية التحرش تقتصر على إيرلندا فيما هي في الواقع «مشكلة كاثوليكية عامة لا بد من إيجاد حل لها».

وحاول الفاتيكان في الأسابيع القليلة الماضية احتواء الضرر بعد سلسلة من فضائح التحرش الجنسي بالأطفال في إيرلندا وألمانيا والنمسا وهولندا.

من جهة ثانية، أعلن الفاتيكان السبت في بيان أنّ العلاقات بين الكرسي الرسولي والصين ستُبحث خلال اجتماع للجنة التي ألّفها البابا بنديكتوس السادس عشر لدرس عمل الكنيسة في الصين بين الاثنين والأربعاء المقبلين.

وتألّفت هذه اللجنة عام 2007، وتضم مسؤولي المديريات والإدارة الرومانية وممثلين لأسقفية الصين والرهبانيات.

وقال البيان إنّ اللجنة ستبحث قضية «تدريب (الكوادر الدينية) بحيث يساعد عمل الكهنة والأشخاص المكرسين للكنيسة في تجسيد (تعاليم) الإنجيل والشهادة له، على أن يشمل ذلك التحديات التي يطرحها تطور الظروف الاجتماعية والثقافية».

وإثر اجتماع أول في آذار 2008، كررت اللجنة تصميم الفاتيكان على إقامة «حوار بنّاء وجدير بالاحترام مع السلطات المدنية» الصينية.

ويقدر عدد الصينيين الكاثوليك ببضعة ملايين، ولكن لا علاقات دبلوماسية بين الصين والفاتيكان منذ 1951.

ويمثّل إحياء هذه العلاقات تحدياً بالنسبة إلى بكين التي تأمل تحسين صورتها في الخارج.

لكن الفاتيكان الذي يتطلع بدوره إلى علاقات أفضل مع السلطات الصينية، يشترط لإتمام ذلك إمكان أن يجمع تحت سلطة البابا جميع الكاثوليك المنقسمين حالياً بين «رسميين» و«غير شرعيين».

(رويترز، أ ف ب)