واشنطن ـ محمد سعيد

خاص بالموقع- أكد رئيس تجمّع النواب الديموقراطيين في مجلس النواب الأميركي جون لارسون أنّ لديهم الـ216 صوتاً اللازمة لإقرار مشروع قانون الرعاية الصحية، الذي قدّمه الرئيس باراك أوباما في التصويت الذي سيجريه المجلس اليوم قبل رفعه مرةً أخرى إلى مجلس الشيوخ للتصويت على نسخته النهائية التوافقية. وسيبدأ مجلس النواب أولاً بالتصويت على النسخة التي أقرّها مجلس الشيوخ، ثم يصوّت مرة أخرى على حزمة التعديلات على هذه النسخة.

وقد وصفت وسائل الإعلام الأميركية مشروع قانون إصلاح نظام الرعاية الصحية بـ«التاريخي»، إذ سيكون في حال إقراره الأهم منذ إقرار قانون الرعاية الطبية منذ أكثر من نصف قرن مضى. وقالت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي «إنّنا على مشارف لحظة تاريخية للشعب الأميركي».

ولقطع الطريق على محاولة الجمهوريين في مجلس الشيوخ تعطيل إقرار مشروع القانون، عمد الديموقراطيون، الذين لا يتوافر لهم الـ60 صوتاً اللازمة لتمرير مشروع القانون إلى إجراء قانوني غير تقليدي، وذلك بأن يرسل مجلس النواب النسخة التي صوّت عليها إلى الرئيس أوباما لتوقيعها لتصير قانوناً في حد ذاتها، ثم ترسل التعديلات التي أقرّها مجلس الشيوخ وخضعت بدورها لتعديلات من جانب مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ مرةً أخرى للتصويت عليها، بموجب إجراء آخر غير تقليدي يفوّت على الجمهوريين فرصة استخدام حيل التعطيل على التصويت، الأمر الذي يسمح للديموقراطيين بإقرار مشروع القانون بالأغلبية البسيطة، وهي 51 صوتاً، من دون الحاجة إلى طرحه للمناقشة مرة أخرى، ومنح الجمهوريين الفرصة للتعطيل. ويذكر أن لدى الديموقراطيين 59 صوتاً في المجلس.

وحشد الجمهوريون وجماعات الضغط، وعلى رأسهم شركات التأمين الصحي، عدة آلاف من المتظاهرين خارج مجلس النواب يوم السبت، مطالبين بوقف مشروع قانون الرعاية الصحية بدعوى أنّه يمنح الحكومة سلطات ضخمة، ويزيد انتفاخ الجهاز البيروقراطي ويفاقم من حجم الديون الحكومية. وقد ردد المتظاهرون عبارات عنصرية ضد أعضاء النواب، وبصقوا عليهم، واتهموا السود بالضغط لتمرير مشروع القانون.

وقال زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب الأميركي، جون بوينر إنّ «الشعب الأميركي لا يرغب في أن يكون له أي يد في هذا»، وأضاف «إذا كان هناك أي شخص يعتقد أنّ الشعب الأميركي سينسى هذا التصويت ، فلنرَ».

ويأمل بوينر أن يترجم الغضب الشعبي إلى مكاسب انتخابية عندما يحل موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في شهر تشرين الثاني المقبل.

وقد سارع الرئيس أوباما يوم السبت إلى بذل جهوده لإنهاء الانقسام داخل صفوف الديموقراطيين بشأن مشروع القانون بسبب بنود وردت فيه، ومنها تمويل عمليات الإجهاض، لكن التعديل الذي جرى التوصل إليه ألغى تحمّل الحكومة لتكاليف هذا البند إلا في حالات الإجهاض الناجم عن الاغتصاب أو السفاح أو وجود خطر على الأم.

وقد حث أوباما لدى زيارته مجلس النواب يوم السبت، الديموقراطيين على توحيد صفوفهم وراء مشروع القانون، وألقى بالمسؤولية على أكتافهم، مؤكداً ثقته بأنّهم سيصوّتون على المشروع.

وقال أوباما لأعضاء مجلس النواب من الديموقراطيين «بني هذا التشريع التاريخي على نظام التأمين الخاص الذي لدينا الآن»، مؤكداً أنّ النظام الجديد سيصب في مصلحة «الأسر العادية». وأضاف «لا تفعلوا ذلك من أجلي، افعلوا ذلك من أجل كل هؤلاء الناس الذين يعانون».

وأقرّ أوباما بصعوبة التصويت الذي يجري اليوم، إلا أنّه طالب النواب بأن ينحّوا جانباً الاعتبارات السياسية مثلما سينحّي هو اعتبارات الرئاسة، أو الفوز بفترة أخرى، ليركّزوا بدلاً من ذلك على مصالح الأميركيين ومعاناة الملايين ممّن حُرموا الاطمئنان والراحة في ظل جشع شركات التأمين، ورفضها التأمين على غير القادرين.

ويكلف مشروع القانون 940 مليار دولار للسنوات العشر المقبلة، يوفّر خلالها مظلة التأمين الصحي لنحو 35 مليون أميركي إضافي. ويقدم إلى من لا يستطيعون الحصول على التأمين الصحي إعفاءات ضريبية من خلال أعمالهم للانضواء تحت مظلة التأمين الصحي. ويفرض المشروع على كلّ أميركي أن يشترك في التأمين الصحي وإلّا فسيُغرّم 695 دولاراً سنوياً، كما يلزم أصحاب الأعمال بالتأمين الصحي على موظفيهم، وإلّا فسيواجهون غرامة تبلغ نحو ألفي دولار على كلّ عامل لديهم ليس مؤمّناً عليه.

وستعمل الحكومة الأميركية على توفير التمويل لهذا المشروع الضخم، من خلال تقليص التمويل لمشروع الرعاية الصحية الذي ترعاه الدولة بمقدار 500 مليار دولار خلال السنوات العشر سنوات المقبلة، ورفع الضرائب على أصحاب المداخيل المرتفعة ممّن يزيد دخلهم على 250 ألف دولار سنوياً للفرد، وهو ما يعني تقليص العجز في الموازنة بمقدار 138 مليار دولار سنوياً، وبإجمالي 1.3 تريليون على مدى عشر سنوات متعاقبة.