ديما شريف

بعد أربعة أشهر على خرق الأمن في البيت الأبيض، خلال حفل استقبال رئيس الوزراء الهندي منموهان سينغ، ستترك سكرتيرة الشؤون الاجتماعية ديزيريه روجرز، التي عُدّت المسؤولة المباشرة عن هذا الخرق، وظيفتها أوائل الشهر المقبل، وستحلّ مكانها جوليانا سموت، التي كانت تعمل طيلة العام الماضي مسؤولة موظفي الممثّل التجاري الأميركي رون كيرك.
حين حصل الحادث، ألقي باللوم كلّه على روجرز لأنّها لم توزّع موظفيها الذين يملكون لائحة المدعوين على كلّ نقاط التفتيش ليمنعوا من لم يرد اسمه على القائمة، مثل طارق وميكايلا صلاحي، من الدخول.
وغضب مسؤولو الأمن في البيت الأبيض كثيراً آنذاك، لأنّ هؤلاء استطاعوا مصافحة الرئيس والتقطوا صوراً داخل قاعة العشاء ونشروها على موقع الفايسبوك.
ودافع الرئيس الأميركي باراك أوباما وزوجته ميشال عن روجرز وقتها، ورأوا أنّها غير مسؤولة عما حصل. لكنّ ذلك لم يشف غليل السياسيين، الديموقراطيين والجمهوريين على السواء، الذين طالبوا بإقالة روجرز فوراً. لكنّ البيت الأبيض لم يستجب.
وبعدما أعلنت نيّة روجرز بالاستقالة، بدأ الحديث عن ارتباط ذلك بحادث تشرين الثاني، لكنّ المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس نفى ذلك. وقال إنّها تريد العودة إلى العمل في القطاع الخاص.
وبرزت شائعات من داخل الإدارة عن أنّ أحد أسباب رحيل روجرز واستبدالها بسموت، إلى جانب حادثة تشرين الثاني، هو اعتراض أهم مموّلي حملة أوباما على أنّهم لم يتلقّوا بطاقات معايدة في عيد الميلاد من البيت الأبيض، وهي مهمة تقوم بها السكرتيرة الاجتماعية.
ولم يمر خبر تعيين جوليانا سموت مرور الكرام، إذ بدأت الأصوات المعترضة على ذلك، خوفاً من أن يكون ذلك ممراً لدخول مموّلي حملة أوباما في 2008 إلى البيت الأبيض. فعمل سموت السابق كان تنظيم حملات التبرّع في حملة الرئيس الأميركي، ومعارفها كلّهم من الأثرياء الذين تبرّعوا للحملة. وتخاف بعض جمعيات الشفافية والمراقبة الديموقراطية من أن تقوم سموت بعد تسلّمها وظيفتها الجديدة بفتح باب البيت الابيض أمام المتبرّعين الكبار للمبيت فيه، وتحديداً في غرفة لينكولن، كما كان يحصل أيام الرئيس الديموقراطي الأسبق بيل كلينتون. وقتها، كانت السكرتيرة الاجتماعية، التي يدخل ضمن اختصاصها تنظيم الحفلات وإعداد لائحة من يستطيع الدخول إلى البيت الأبيض، تسمح للمتبرّعين لحملات انتخاب كلينتون بزيارة البيت الأبيض والنوم فيه، طبعاً بعد موافقة الرئيس.
لكنّ المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس أشار إلى أنّ سموت لم تنل الوظيفة بسبب عملها السابق. وقال إنّ تعيينها لن يغيّر في سياسة الاستقبال في البيت الأبيض.
لكنّ ذلك لم يرض الجميع، ورأى أحد الناشطين في «مركز النزاهة العامة»، جوش اسرايل، أنّ منصب السكرتيرة الاجتماعية «اخترع في الأصل لتسهيل التواصل بين أصحاب الأموال وصانعي القرار».
وعبّرت عشرات الجميعات التي تعنى بالشفافية والسياسة في واشنطن عن أنّها ستراقب بدقة جدول أعمال «المرأة التي جمعت 75 مليون دولار»، وهو لقب سموت، للتأكد من عدم اجتياح أصحاب المصالح والمال للبيت الأبيض.