تحوّلت مناسبة السنة الإيرانية الجديدة «النوروز» إلى سجال بين إيران والولايات المتحدة، التي قال رئيسها باراك أوباما، في رسالة تهنئة في هذه المناسبة، إن القادة الإيرانيين اتخذوا قرار عزل أنفسهم، فيما نقلت تقارير بريطانية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قوله إنه سيمارس ضغوطاً على الولايات المتحدة حين يزورها هذا الأسبوع لتزويد إسرائيل بقنابل متطورة قادرة على اختراق الغرف المحصّنة تحت الأرض، لشنّ هجوم محتمل على المواقع النووية الإيرانية.

وقالت صحيفة «صنداي تايمز» إن التزام أوباما بالضغوط الدبلوماسية في التعامل مع إيران النووية، سيجعل السيناريو الوحيد المحتمل هو قيام إسرائيل بشن غارات جوية تتطلب استخدام المجال الجوي لدول عربية، مشيرة إلى أن الأهداف المحتملة للهجمات الجوية الإسرائيلية هي مفاعلات بوشهر وآراك ونتانز، التي تبعد مسافة تصل إلى زهاء 1700 كيلومتر عن إسرائيل.
لكن المشكلة التي يواجهها المخططون العسكريون الأميركيون والإسرائيليون، بحسب الصحيفة، تتمثل في عدم امتلاك أي وكالة استخبارات غربية معلومات دقيقة عن المكان الذي تخفي فيه إيران تقنياتها المتعلقة بإنتاج الأسلحة النووية.
وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة «صندي إكسبرس» البريطانية بأن رئيس مؤسسة الدراسات الدفاعية (إير ليغ)، الخبير أندرو بروكس، قال إن المملكة المتحدة لا تستطيع الدخول في صراع مع إيران. وقالت الصحيفة إن هذا التحذير يأتي بعدما اتضح أن أطقم مقاتلات «تورنادو» في سلاح الجو الملكي البريطاني بالكاد يحصلون على 10 ساعات طيران في الشهر، بسبب الخفوضات الكبيرة التي فرضتها الحكومة البريطانية على ميزانية الدفاع لتمويل الحرب في أفغانستان.
ونسبت الصحيفة إلى بروكس قوله «نحن غير قادرين على المشاركة في أي صراع آخر يندلع فجأة، مثل احتمال نشوب حرب مع إيران، جرّاء القطع الذي وصل إلى العظم في ميزانية سلاح الجو الملكي البريطاني، وتحويل الموارد إلى أفغانستان».
من جهة ثانية، اتّهم المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، علي خامنئي، الرئيس الأميركي بـ«التآمر» على إيران، رغم تقديمه عرضاً للحوار، خلال رسالة التهنئة التي وجهها الأخير لمناسبة عيد «النوروز».
وقال خامنئي، خلال خطاب «النوروز» في مشهد (شمال شرق)، «لا يمكنكم إبداء رغبتكم في السلام والصداقة وفي الوقت نفسه التآمر والتخطيط للتخريب، والاعتقاد أن في وسعكم الإساءة إلى الأمة الإيرانية».
وكان أوباما قد أكد في رسالة التهنئة «أننا نعمل مع المجتمع الدولي لتحميل الحكومة الإيرانية المسؤولية، لأنها ترفض الوفاء بتعهداتها الدولية. ولكن عرضنا إجراء اتصالات دبلوماسية شاملة وحوار لا يزال قائماً».
وأضاف الرئيس الأميركي «خلال السنة الماضية، اختارت الحكومة الإيرانية أن تعزل نفسها، واختارت التركيز على نحو هدّام على الماضي بدلاً من الالتزام ببناء مستقبل أفضل»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تزيد فرص التبادل التعليمي للطلاب الإيرانيين للدراسة في الكليات والجامعات الأميركية، إضافة إلى العمل على زيادة حرية الوصول إلى تكنولوجيا الإنترنت، حتى يمكن الإيرانيين الاتصال مع الآخرين ومع العالم من دون خوف من الرقابة».
وقال أوباما إن القادة الإيرانيين «رفضوا اقتراحات صادقة من المجتمع الدولي. ورداً على اليد المبسوطة التي مُدّت إليهم، مدّوا يداً مضمومة».
وفي السياق، أعرب وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند عن أمله بأن يتمكن الإيرانيون من التعبير بحرية عن طموحاتهم في العام المقبل. وقال، في رسالة تهنئة بعث بها في عيد «النوروز» عبر قناة «بي بي سي»، إنه «شيء محق التحدّث عن تجاهل النظام المتعصّب والمرتاب بشأن مستقبله لحقوق الشعب الإيراني، الإنسانية».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)