خاص بالموقع- يواجه رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، غضباً واسع النطاق بعد تهديده بطرد الآلاف من الأرمن الذين يعيشون في تركيا على نحو غير شرعي. وحاول أردوغان أمس طمأنة الأقلية الأرمنية التي تعيش في تركيا، مؤكداً أنها لم تكن هدفاً لتصريحاته، وأن حكومته لطالما «ناصرت حقوق الأقليات». وفي تصريحات للـ«بي.بي.سي» أثارت الصدمة، سواء داخل البلاد أو في الخارج، قال أردوغان إنه سيفكر في تنفيذ عمليات الطرد هذه إذا ما واصلت برلمانات العالم التصديق على قرارات باعتماد صفة «الإبادة» بشأن المذابح التي تعرض لها الأرمن على أيدي الأتراك خلال الحرب العالمية الأولى.


وقال: «يوجد 170 ألف أرمني في بلدي. بينهم 70 الفاً من المواطنين، فيما نغض الطرف عن المئة ألف الآخرين». وأضاف: «لكن يمكن، إذا اقتضى الأمر، قد أجد نفسي مضطراً إلى أن أطلب منهم العودة إلى بلدهم. إنهم ليسوا أبناء وطني ولست ملزماً بإبقائهم هنا».

وعلى الرغم من تصريحات أردوغان، تبدو الجالية الأرمينية مصممة على البقاء في تركيا، على الرغم من شعور الخوف الذي بدأ يتملك البعض منهم.

وقالت ليا كاشاتوريان: «أنا لست خائفة. لا بد لي من العمل هنا. الوضع في أرمينيا سيئ للغاية».

في المقابل، يشعر العديد من سكان حي «كمكابي» الفقير بالخوف من تصريحات أردوغان. وعلقت إحدى ربات المنزل الأرمنيات على التطورات بالقول: ««مرت 100 سنة، وهذا الموضوع قد فتح من جديد، والآن نحن الذين يشعرون بالخوف». وأضافت بعدما طلبت عدم الكشف عن اسمها: «رئيس الوزراء تحدث بقسوة بالغة، ونحن ليس لنا علاقة بالسياسة، نحن فقط جئنا إلى هنا للعمل، وليس هناك اقتصاد في أرمينيا».

وأشارت المدرسة السابقة التي قدمت إلى تركيا بعد زلزال عام 1988، إلى أن أقاربها يشعرون بالقلق إزاء حالتها بعد تصريحات أردوغان.

وتشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 94 في المئة من العمال غير النظاميين الأرمن في تركيا هم من النساء العاملات في الأعمال المنزلية والتمريض ورعاية الأطفالولا يعرف بالتحديد العدد الفعلي للمهاجرين الأرمن في تركيا، إلا أن السلطات التركية تميل إلى تضخيم هذا الرقم الذي يقدره البعض بين عشرة آلاف إلى عشرين ألفاً، فيما يقدره البعض الآخر بما بين 13 ألفاً و15 ألفاً.

وتتهم الجماعات الأرمينية السياسيين في تركيا بتضخيم أعداد العمال الأرمن غير الشرعيين، وتهددهم بالطرد كلما تصاعد التوتر بين أنقرة ويريفان.

يشار إلى تركيا وأرمينيا وقعتا في تشرين الأول من العام الماضي اتفاقين ينصان على إعادة العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح حدودهما، وما زال يتعين أن يصدّق عليهما برلمانا البلدين. لكن منذ ذلك الحين، ظهرت خلافات بين الجانبين أججها تبني الكونغرس الأميركي، وبعده البرلمان السويدي، قانوناً يصف مذابح عام 1915 بالإبادة الجماعية.

(أ ب، رويترز)