خاص بالموقع - أعلن مسؤول أميركي كبير في مكافحة الإرهاب رفض الكشف عن هويته أن مسؤولاً في تنظيم «القاعدة» ساعد في التخطيط للهجوم الذي استهدف وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» في أفغانستان أخيراً، قُتل على الأرجح في باكستان، وذلك غداة إعلان مدير «سي آي إيه» أن الهجمات داخل باكستان على قيادات «القاعدة» زعزعت التنظيم.

وقال المسؤول: «لدينا معلومات تشير إلى أن حسين اليمني، أحد أهم مخططي ومسهلي الهجمات في تنظيم القاعدة، المتمركز في المناطق القبلية في باكستان، قُتل الأسبوع الماضي». وأضاف المسؤول أن الرجل كان متخصصاً «في عمليات التفجير والهجمات الانتحارية» ويشتبه في أنه أدى «دوراً أساسياً» في الهجوم الذي استهدف مركزاً لـ«سي آي إيه» في أفغانستان وأدى إلى مقتل سبعة أميركيين.
وأضاف المسؤول الأميركي أن مقتله «هو آخر انتصار في حملة منهجية على «القاعدة» وحلفائها لحرمانهم قياداتهم ومخططيهم ومقاتليهم».
ويعتقد أن اليمني كان في نهاية العشرينيات أو بداية الثلاثينيات من عمره، وأقام علاقات مع فرع تنظيم «القاعدة» في اليمن وشبكة حقاني و«طالبان» الأفغان والباكستانيين، على حد قول المسؤول نفسه.
وأضاف أنه «كان معبراً في باكستان للأموال والرسائل والتجنيد، لكن تخصصه الحقيقي كان التفجيرات والعمليات الانتحارية».
جاء هذا الإعلان عقب تصريح مدير وكالة الاستخبارات المركزية ليون بانيتا لصحيفة «واشنطن بوست» بأن الهجمات على «القاعدة» أجبرت قادة التنظيم على الاختباء وقلصت قدراتهم على التخطيط لعمليات.
إلا أنه أكد أن معركة وكالة الاستخبارات مع «القاعدة» في باكستان «هي الأشرس التي تشارك فيها «سي آي إيه» في تاريخنا». ورفض بانيتا التعليق على الغارة التي استهدفت حسين اليمني، لكنه أكد أن أحد قياديي القاعدة قتل.
وقال إن مقتل مسؤول في «القاعدة» يوجه «إشارة مهمة مفادها أنهم لن يستطيعوا الاختباء في المناطق السكنية في المدن».
وأكد بانيتا أن العمليات الأخيرة في باكستان «زعزعت تنظيم القاعدة بجدية». وقال: «من الواضح في المعلومات التي نحصل عليها أنهم يواجهون أوقاتاً صعبة جداً في الجمع بين أي شكل من أشكال القيادة والمراقبة، وأنهم يتقهقرون».
وأشار مدير «سي آي إيه» إلى رسالة اعتُرضت، تفيد بأن تنظيم «القاعدة» في وضع سيئ إلى درجة أن أحد قادته دعا أسامة بن لادن إلى تولي جزء من قيادته. ومثّل اعتقال عدد من مسؤولي «القاعدة» دليلاً على تعاون أفضل مع الاستخبارات الباكستانية، على حد قول بانيتا الذي أكد أنهم «أصبحوا أكثر تساهلاً مع العمليات التي نقوم بها هناك».
وأكد أن «سي آي إيه» تتمكن من استجواب القيادي في «طالبان» الملا عبد الغني برادار الذي اعتقل أخيراً في باكستان، ومن «الحصول على معلومات» منه.
وتابع أن «القاعدة»، على الرغم من الضغط على معاقله، يسعى إلى تجنيد أشخاص من دون سوابق إجرامية أو لا علاقات لهم معروفة بمتطرفين. وقال بانيتا: «ما نراه الآن هو أنهم يبحثون عن هذا النوع من الأشخاص من دون سوابق إجرامية»، مشيراً إلى الشاب الذي حاول تفجير طائرة ركاب أميركية يوم عيد الميلاد.
من جهة ثانية، دعا رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني إلى عدم العجلة في شنّ عمليات جديدة في المناطق الحدودية الباكستانية. ونقلت وسائل إعلام عن جيلاني قوله رداً على سؤال بشأن الخطوات التالية في الحرب على الإرهاب: «لا يجب أن نكون على عجلة من أمرنا، ويجب أن نتماسك». وأضاف: «على القيادة العسكرية والسياسية أن تفكر في كيفية المضي قدماً ومتى يجب الانتقال إلى مناطق أخرى».
وأشار إلى أن إحدى أولوياته كانت العمل على «استراتيجية خروج» القوات العسكرية التي أخذت أراضي تسيطر عليها حركة «طالبان» في ملقند وسوات وجنوب وزيرستان. واعترف بالنجاح في اعتقال «أهداف ذات قيمة عالية»، لكنه حذر من تمديد الجبهة العسكرية رغم الوحدة النادرة في باكستان في عمل «القيادة المدنية والعسكرية والسياسية على صفحة واحدة».
وفي ما وصفها بأنها «حرب ميليشيات»، قال جيلاني إن المسلحين ينتقلون الآن إلى بعض أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في باكستان مثل البنجاب، وذلك بعد طردهم من مخابئهم في الجبال. وأضاف: «عند السيطرة على مخابئهم ينتقلون إلى مناطق مأهولة حيث يشعرون بأمان أكبر بسبب السكان».
ورداً على سؤال بشأن الحوار الباكستاني ـ الأميركي قال جيلاني إنه سيثبت أنه الطريقة الصحيحة لتحسين العلاقات والتخلص من حالة فقدان الثقة بين البلدين.
من جهته، رأى وزير الخارجية شاه محمود قريشي أن إعادة بناء الثقة مع الولايات المتحدة ضرورية في المحادثات المقبلة، داعياً الأخيرة إلى ترجمة أقوالها أفعالاً.
ونقلت قناة «جيو تي في» الباكستانية عن قريشي قوله: «رسالتي للولايات المتحدة هي أنه قد حان الوقت لترجمة القول بالفعل». ومن المقرر لقريشي ونظيرته الأميركية هيلاري كلينتون ترؤس المحادثات التي ستعقد الأسبوع المقبل في واشنطن، الهادفة إلى تحفيز الاقتصاد والأمن في باكستان.
وقال قريشي: «أعتقد أن حوارنا المقبل سيمثّل فرصة جيدة لإعادة بناء الثقة بين الجانبين»، مضيفاً: «نريد أن تعتمد هذه المحادثات على قاعدة واسعة، لذلك فإنني أقترح صيغة مختلفة تماماً للتفاعل بين البلدين».
في المقابل، رأى خان في تصريحات نقلتها صحيفة «إيفنينغ ستاندارد» أن الهجوم الذي يشنه الجيش الباكستاني على المناطق القبلية خلق حركة «طالبان» الباكستانية وجر البلاد إلى شفير حرب أهلية.
وقال إن قرار إرسال الجيش الباكستاني إلى المناطق القبلية شمال غرب باكستان حيث معقل «القاعدة» والقاعدة الخلفية لـ«طالبان» الأفغانية يزرع بذور الحرب الأهلية. وأضاف أن العسكر الذين أرسلوا لمحاربة «القاعدة» «شأنهم شأن فيل في متجر خزف، يقاتلون مقاتلاً أو اثنين بقصف جوي على القرى، ما دفع بالعديد من السكان إلى مواقف معادية للجيش وخلق ظاهرة أخرى، هي حركة طالبان الباكستانية».

(أ ف ب، يو بي آي، أ ب، الأخبار)