تشهد العاصمة الألمانية برلين في عيد العمال اليوم، تظاهرات قد تقود الى مواجهات بين اليمين المتطرف والمنظمات اليسارية،

الأمر الذي دفع الشرطة للاستعداد المُسبق

معمر عطوي
بدأت الشرطة الألمانية، ولا سيما في مدينة برلين، منذ أسابيع، الاستعداد لمواجهات متوقعة في مناسبة عيد العمال اليوم، فيما تهتم الصحف بثلاث تظاهرات ستخرج متزامنة في ثلاث مناطق مختلفة من العاصمة، يقوم بتنظيمها الحزب القومي اليميني (NPD)، أو ما يصطلح عليه بالنازيين الجدد. وكما هي العادة مع مطلع كل أيار، سيكون مناخ التظاهرات خاضعاً لوسائل الاستفزاز ورد الفعل بين النازيين الجدد من جهة واليساريين من جهة ثانية. فالصحف الألمانية تحدثت عن خوف من وقوع مواجهة بين أنصار الحزب اليساري الممثل في البرلمان الاتحادي وبعض التنظيمات اليسارية الأخرى والنقابات العمالية من جهة، وعناصر الحزب القومي الذي قد يحشد 3000 شخص في تظاهرات برلين اليوم، حسبما توقع مراقبون.
لهذا، أفادت صحيفة «برلينر» أن هذا العام سيشهد استنفاراً مُضاعفاً على المستويات الأمنية، تحسباً لخروج ثلاث مسيرات متزامنة، للحزب القومي في ثلاث مناطق من المدينة التي يسكنها الكثير من الأجانب، الأمر الذي يثير الخوف من توجيه إساءات أو حدوث اعتداءات ضد هذه الجاليات، ولا سيما التركية والعربية منها.
لكن «برلينر تسايتونغ» القريبة من الاشتراكيين، تحدثت عن استراتيجية جديدة في مواجهة المتظاهرين لتفريقهم، مشيرة إلى أن اليوم الأول من أيار قد يكون قاسياً جداً بالنسبة إلى الشرطة، لأن الدعم المتوقع من الولايات الأخرى أقل من المعتاد.
وتذكّر الصحيفة هنا، بتحرك مماثل لم يكتب له النجاح في مدينة دريسدن في شباط الماضي، أثناء إحياء النازيين الجدد ذكرى قصف هذه المدينة الواقعة غرب البلاد على أيدي قوات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، إذ قامت قوى اليسار بإجهاض تحرك اليمين وإفشاله. ويفيد بيان صدر عن اتحاد «1 أيار بلا نازيين» الذي ينشط في اتجاه مناهضة النازية: «نريد من خلال النشاط المُقرّر من المدنيين وبمساعدة بعض العوائق منع مسيرة النازيين». وتشير «برلينر تسايتونغ» الى دعم كل من نائب رئيس البرلمان الاتحادي فولفغانغ سيرزي، وزعيم حزب اليسار النائب غريغور غيزي، لهذه التحركات «المناهضة للفاشية».


استنفار للشرطة الألمانية اليوم وسط مخاوف من مواجهات في تظاهرة أول أيار
بالاضافة الى ذلك، ثمة مسيرات أخرى مرتقبة للنازيين الجدد في فورزبيرغ وشفاين فورت (في ولاية بافاريا الجنوبية) وفي عدد من ولايات ألمانيا الأخرى، حسبما أعلنت مديرية الشرطة الاتحادية. وتضيف الصحيفة أن الشرطة تستطيع حشد ألفي عنصر تقريباً في برلين اليوم، بينما كان في أيار من العام الماضي عدد أفراد الشرطة نحو 6000 شرطي في الخدمة، ومع ذلك أصيب 479 شرطياً بجراح في المواجهات مع اليمينيين آنذاك.
صحيفة «دي يونغه» اليسارية، وصفت المشهد المرتقب اليوم بـ«النزاع الشرعي»، حيث تصبح إعاقة تحركات النازيين الجدد «مقبولة»، معتبرة أن هذا التحرك الذي تقوده قوى اليسار «ضد الفاشيين شكل من المقاومة لا غنى عنه». ولعل ما عبّر عنه المتحدث الفدرالي باسم حركة «1 أيار بلا نازيين»، يان لاندرز، يؤكد محاولة مُسبقة من هذه التيارات لشرعنة أي مواجهة قد تحدث مع النازيين اليوم، إذ يقول إن «الاحتجاج» ضد مسيرات النازيين «ليس عملاً عنفياً، بل هو شرعي من ضمن نشاط المجتمع المدني». لكن بعض الصحف توقعت أن تشهد برلين اليوم «تسونامي العنف اليساري».