دخل مرشّح «حزب الخضر» الكولومبي، أنتاناس موكوس، بزخم في معركة انتخابات الشهر المقبل. بات موكوس بمثابة كابوس حقيقي للرئيس ألفارو أوريبي


بول الأشقر
شهر قبل الانتخابات الكولومبية، انتقل الخوف من طرف إلى طرف آخر. الأفكار «الأوريبية» لا تزال أكثرية، لكن من يحملون لواءها يراوحون مكانهم أو يتراجعون في استفتاءات الرأي. وبعدما تبددت إمكانية تكتل مرشحي الأوريبية من الدورة الأولى، وتبين أن هذا الدور لا أحد غير الرئيس الكولومبي ألفارو أوريبي كان قادراً عليه، أصبحت الآن الغاية القصوى جمع الأصوات «الأوريبية» في الدورة الثانية حول خوان مانويل سانتوس، وزير الدفاع السابق ومرشح «الأمن» الأوريبي، في محاولة يائسة لوقف النزف الناتج من انكشاف حلفاء هذا الأمن ووسائله.
ومسبب هذا المأزق هو مرشح «حزب الخضر»، أنتاناس موكوس، الذي تحول إلى كابوس لـ«الائتلاف الأوريبي» المتصدع، والذي تدل آخر الاستطلاعات على أنه تخطى سانتوس بفارق مريح إن لم يكن في الدورة الأولى، فبالتأكيد في الدورة الثانية.
ويشار إلى أن الانتخابات الرئاسية تحمل دائماً مفاجأة، واستحقاق الشهر المقبل لا يحيد عن هذه القاعدة، وأنتانس موكوس هو هذه المفاجأة، التي تولد الذعر اليوم في صفوف الطبقة السياسية، والتي يبدو أنها معبّرة عن تغييرات نضجت في الظلمة قبل أن تخرج اليوم إلى الضوء، إذ إنه يقدم نمطاً جديداً من التعاطي مع الناس ومع داخل الأحزاب، التركيز على القيم الأخلاقية واعتبار الوسائل جزءاً لا يتجزأ من الغاية.
من جهتهم حاول «الأوريبيون» حصر الحملة بشأن موضوع الأمن لترسيخ التجاذب الأكثري لمصلحتهم وإجبار الخصوم على اعتبار «الأمن أساس الحكم». في وقت نجح فيه موكوس، وهو أستاذ رياضيات والعمدة السابق للعاصمة بوغوتا، في إيصال رسالة مفادها أن «الشرعية، قبل الأمن، أساس الحكم». وستكون الأيام الثلاثون الباقية من الحملة قاسية، لأن «الجهاز» الأوريبي سيلجأ إلى شتى الوسائل المشروعة وغير المشروعة لنزع هالة «الأخلاقية» عن موكوس، قبل أن تصبح المهمة مستحيلة بين الدورتين. وإحدى هذه الوسائل هي الترويج أن الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز والإكوادوري رافائيل كوريا يعملان ضد وصول سانتوس إلى الرئاسة ويتدخلان في شؤون كولومبيا.
وتجدر الإشارة إلى أن سانتوس كان قد أعلن في مناظرة تلفزيونية «أنه فخور بالغارة التي أشرف عليها، ولن يتردد بإعادتها إذا اقتضت الحاجة». والغارة المذكورة هي هجوم على معسكر من الفارك في الإكوادور، أدى إلى مقتل راوول ريّس و25 من مقاتليه، ونجم عنه قبل سنتين قطع علاقات مع كيتو، ما تطلب وساطة دولية واعتذاراً رسمياً من أوريبي لحصر آثارها.
من جهة أخرى، بدأت الفضائح التي أحاطت بحكم أوريبي تصل إلى خواتيمها: من المؤامرات التي حاكها ضد مجلس القضاء الأعلى إلى التنصت غير الشرعي بحق المعارضين والصحافيين والقضاة، وكلها تخرج منها رائحة الباراميليتاريس. أول من أمس، مثل سالفادور مانكوزو، أحد زعماء الباراميليتاريس المبعد إلى الولايات المتحدة، أمام محكمة كولومبية بواسطة الأقمار الصناعية. ومن أبرز ما قاله أنهم أيدوا أوريبي عام 2002 وأن سانتوس عرض عليهم الانقلاب على رئيس الجمهورية إرنستو سامبير عام 1997، ومن هنا يتضح أنه عند سانتوس، بعكس موكوس، الغايات تبرر الوسائل.