font color="gray">خاص بالموقع- دخلت المفاوضات الجارية في أثينا لإخراج اليونان من أزمتها المالية، مراحلها الأخيرة اليوم، عشية التظاهرات التقليدية بمناسبة عيد العمّال، والتي يتوقع أن يسودها التوتر بسبب إجراءات التقشف المطلوبة من أثينا. وأعلن مصدر حكومي يوناني، طالباً عدم الكشف عن هويته، أن «المفاوضات لا تزال جارية ولكننا قريبون جداً من التوصل إلى اتفاق»، مضيفاً أن هذا الاتفاق «ستعلن عنه الحكومة اليونانية بحلول يوم الأحد». من جهته، أكد الناطق باسم المفوضية للشؤون الاقتصادية أمادو التافاج، أن انتهاء المفاوضات «وشيك»، ولم يستبعد أن تنجز السبت. وقال إن المفاوضات «مستمرة اليوم» لكن «نهايتها وشيكة».

وكان متحدث باسم رئيس مجموعة اليورو (يوروغروب)، قال إن رئيس مجموعة اليورو في الاتحاد الأوروبي جان كلود يونكر، «لا يستبعد» أن يعقد وزراء مالية المجموعة خلال اليومين المقبلين اجتماعاً عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة حول تفعيل خطة المساعدة المالية لليونان. وقال المتحدث إن «يونكر لا يستبعد... إمكان عقد مؤتمر عبر الهاتف لمجموعة يوروغروب نهاية الأسبوع الحالي»، إذا تم التوصل قبل ذلك إلى اتفاق بين الحكومة اليونانية وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والمصرف المركزي الأوروبي حول الشروط التي ستفرض على أثينا مقابل حصولها على برنامج قروض ضخمة. وفي تأكيد على كلام يونكر، أعلن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في شنغهاي، أن وزراء مالية دول مجموعة اليورو سيعقدون اجتماعاً في بروكسل الأحد حول الأزمة المالية اليونانية.
وحول الشروط، ألمح رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو، إلى أن حكومته لن تتوانى عن الرضوخ للشروط التقشفية الصارمة التي يطالب بها الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد مقابل حصول أثينا على المساعدة المالية المطلوبة. وقال باباندريو أمام البرلمان أن «الإجراءات الاقتصادية التي يتوجب علينا اتخاذها هي إجراءات ضرورية من أجل حماية بلدنا، من أجل بقائنا، من أجل مستقبلنا». وأضاف أن «خطنا الأحمر هو بقاء البلد»، وهذا «ما يسود» على كل ما عداه في المفاوضات الجارية بين الحكومة وأطراف خطة المساعدة.
ومقابل مدّهم يد المساعدة إلى اليونان، يطالب ممثلو الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي الذين يتفاوضون مع أثينا حالياً على تفاصيل خطة المساعدة، الحكومة اليونانية بأخذ إجراءات تقشف صارمة غير مسبوقة في تاريخ البلادوهذه الجهود غير المسبوقة في منطقة اليورو تهدف إلى إرغام الحكومة اليونانية على أخذ إجراءات كفيلة بخفض العجز العام من مستوياته الحالية الهائلة، التي بلغت في 2009 نحو 14 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، إلى نحو 4 في المئة في نهاية 2011، بينما تعهدت أثينا حتى الساعة بخفض العجز الى 5،6 في المئة في نهاية 2011.
وأكد رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو، في بكين أن اليونان «تحرز تقدماً كبيراً نحو تطبيق سلسلة إجراءات وتصحيح الخلل»، مشيراً إلى أن «حالة اليونان كانت بمثابة تذكير قوي لنا بأننا جميعاً مترابطون» في المصير.
وساهم التقدم الذي تم إحرازه نحو التوصل إلى اتفاق لإنقاذ اليونان، بعد أسابيع طويلة من التجاذبات الحادة داخل منطقة اليورو بسبب تردد برلين في الموافقة على مد يد العون لأثينا.
وقد ذكرت صحيفة «هاندلسبلات» الاقتصادية، أن وزير المال الإلماني فولفغانغ شويبله، يريد إجراء مشاورات مع مسؤولي المصارف الألمانية لتشجيعهم على الاستثمار في الديون اليونانية. وقالت الصحيفة إن شويبله يريد انتزاع «التزام طوعي» بشراء سندات خزينة يونانية في «إجراء يؤمن استقرار» السوق التي شهدت تقلبات كبيرة بسبب الديون اليونانية. وكان شويبله، نفى وجود تشابه بين الأزمة التي تعصف باليونان ومنطقة اليورو وما حدث في الأرجنتين التي تعثرت في سداد ديونها.
وبدوره قال متحدث باسم وزارة المالية الألمانية إن الوضع المالي في اسبانيا والبرتغال لا يقارن باليونان.
وكانت اليونان طلبت قبل أسبوع تفعيل خطة المساعدة غير المسبوقة في تاريخ منطقة اليورو، لإنقاذها من الديون الهائلة التي يستحق قسم منها في غضون أيام من دون أن تكون لدى أثينا القدرة على سداده.
وحتى الساعة تقوم خطة المساعدة التي يتم التفاوض عليها ومدتها ثلاث سنوات على أن تحصل اليونان على قروض بقيمة 45 مليار يورو خلال السنة الأولى (30 ملياراً على شكل قروض ثنائية من دول منطقة اليورو و15 ملياراً من صندوق النقد الدولي).
ولكن البرلمانيين الألمان قالوا إن حاجات اليونان تصل إلى 120 مليار يورو، خلال السنوات الثلاث المقبلة، وهو رقم تبنته الصحافة اليونانية ومن شأنه بحسب العديد من الاقتصاديين أن يجنب اليونان على المدى المتوسط خطر التخلف عن سداد ديونها.
إلا أن الإجراءات التقشفية الصارمة المطلوبة من الحكومة اليونانية تثير هلع شرائح واسعة في المجتمع وفي مقدمها نقابات العمال التي تعهدت بالتصدي لأي محاولة للاقتطاع من الرواتب الحكومية.
وهي تعد العدة للتظاهر ككل عام بمناسبة عيد العمال في الأول من أيار، ومن بعده وخصوصاً للإضراب العام الذي دعت إليه في الخامس من أيار. وقال رئيس «فدرالية القطاع العام» سبيروس باباسبيرو، «علينا أن نواجه إجراءات لا سابق لها منذ نهاية الحرب لا تتعلق فقط بالأجور وإنما أيضاً بكل الحقوق الاجتماعية وبالعمل». وأضاف أن «الأول من أيار سيكون الرد ولكن الرد الحقيقي سيكون في الخامس من أيار».
وتقليدياً لا تشارك جماهير غفيرة في تظاهرات عيد العمال في اليونان ولكن هذا العام يأتي موعد هذه التظاهرات بعد إضرابين عامين وسلسلة تظاهرات احتجاجاً على الإجراءات التقشفية الصارمة التي اتخذتها الحكومة في كانون الثاني للحد من العجز العام.

(ا ف ب، رويترز)