لـ«أمير القوقاز» دوكو عمروف، الذي تبنّى اعتداءات موسكو، حكاية طويلة مع الحروب الانفصالية التي اندلعت بعد تفكك الاتحاد السوفياتي


شهيرة سلّوم
دوكو عمروف (46 عاماً)، هو رئيس الظل السابق لجمهورية إشخيريا الشيشانية غير المعترف بها، خلفاً لعبد الحليم سايولاييف. وأمير القوقاز الحالي هو المطلوب الأول في روسيا بتهم الخطف والإرهاب والقتل والخيانة. وُلد عمروف في بلدة خارسينيو ـ شاتيوسكي جنوب الشيشان من قبيلة مالكون، أكمل دراساته العليا في الهندسة المعمارية في كلية البناء «أويل انستيتيوت». ولديه ستة أولاد، أصغرهم 3 أعوام. قُتل اثنان من أشقائه، عيسى وموسى، في المعارك.
ذاع صيته كمقاتل وقائد شرس في مختلف مراحل الحرب. عند اندلاع حرب الشيشان الأولى (في كانون الأول 1994) كان عمروف في موسكو، فهرع إلى «تأدية واجبه الوطني»، على حدّ وصفه. وخدم تحت إمرة الزعيم المتمرد رسلان جيلاييف، قبل أن يختلف معه وينتقل إلى وحدة الزعيم أحمد زاكاييف. فتبوّأ مراكز قيادية وحصل على أوسمة لبسالته. وبعد انتهاء الحرب الأولى (1996) بتوقيع ميثاق خساف يورت، وانتخاب آصلان ماسخادوف رئيساً في كانون الأول 1997، عُيّن عمروف رئيساً للمجلس الأمني الشيشاني، الذي حلّ في ما بعد إثر شائعات سرت حول تورط عمروف في أعمال خطف رهائن. وفي حرب الشيشان الثانية (أيلول 1999)، تعاون عمروف كقائد عسكري ميداني مع رسلان جيلاييف من أجل السيطرة على غروزني (العاصمة). تعرض بعد عام لجروح خطيرة في وجهه، وقيل إنه خسر إحدى رجليه بعدما داس على لغم أرضي خلال المعارك. وبحسب الاستخبارات الجورجيّة، فإنه قاد بعدها وحدة قتالية مؤلفة من 130 إلى 150 مقاتلاً في بانكيسي جورج، قبل أن يعود إلى الشيشان في صيف 2002. ترأس بعدها الجبهة الجنوبية الغربية المحاذية لجورجيا وجمهورية أنغوشيتيا الروسية.
وبعد وفاة زعيم التمرد جيلاييف (شباط 2004)، انضم العديد من رجاله إلى وحدة عمروف. وفي أيار 2006، كشفت الشرطة الشيشانية مخبأه في وسط بلدة آسينوفسكايا على الحدود مع أنغوشيتيا، لكنه نجح في الهرب. تولى بعدها منصب نائب رئيس الحكومة الشيشانية الانفصالية، ثم منصب الرئيس مع مقتل الشيخ عبد الحليم (2006). وتعهد بتوسيع القتال إلى العديد من المناطق الروسية وإنشاء وحدة خاصة لقتال «الخونة الأكثر كرهاً» في إشارة إلى الحكومة الشيشانية الحالية. وعيّن عمروف الزعيم الشيشاني المستقل


الإمارة القوقازيّة تهدف إلى توحيد المناطق الجنوبيّة القوقازيّة في دولة إسلاميّة واحدة

شاميل باسييف نائباً له، في خطوة قيل إن الهدف كان إجبار الروس على المفاوضات، لأنهم إذا قتلوا عمروف فإن المتشدد باساييف سيصبح رئيساً للحركة الانفصالية، لكن الأخير قُتل بعد وقت قصير. في هذه الأثناء، تحدثت تقارير عن استسلام عمروف بموجب عفو روسي، لكن السلطات الروسية صحّحتها وأعلنت استسلام الشقيق الأصغر لعمروف (الذي نفى أن يكون له أخ أصغر). وشنت القوات الروسية والشيشانية حملة عسكرية ضده في تشرين الثاني 2006، وقالت إنها حاصرته في ياندي قطار (مقاطعة مارتانوفسكي ـ آتشخوي) الحدودية. بعدها، أعلن عمروف نفسه أميراً على القوقاز (والإمارة القوقازية تهدف إلى توحيد المناطق الجنوبيّة القوقازيّة في دولة إسلاميّة واحدة) لتكون بذلك جمهورية إشخيريا الشيشانية جزءاً من الإمارة. لكن وزير خارجية الظل، اللاجئ في لندن، أحمد زكاييف اعترض على إعلان عمروف وطالب بعزله.