بول الأشقر

خاص بالموقع- بدأت الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية في كولومبيا، أمس، وكان الرئيس ألفارو أوريبي من أوائل المقترعين. ويبدو أن المشاركة تتجه إلى ارتفاع ملحوظ، وهي تقليدياً متدنية في كولومبيا، مقارنة بدول القارة الأخرى (معدل 50 في المئة في الانتخابات النيابية، و55 في المئة للرئاسيات). وقد ازداد الاهتمام بهذه الانتخابات بعدما قرر المجلس الدستوري نقض استفتاء شعبي كان من المنوي تنظيمه لإعطاء الرئيس ألفارو أوريبي حق الترشح لولاية ثالثة. كذلك ضاعف الاهتمام، تنظيم مناظرات بين المرشحين تجري للمرة الأولى في البلاد، واللجوء إلى الشبكات الإعلامية مثل موقع «تويتر» وغيرها.
وأعطى تنوّع الترشيحات ـــــ هناك ثمانية مرشحين يعبّرون عن كل أطياف المشهد السياسي، منهم 6 جدّيون ـــــ أساساً سليماً لحملة متساوية وحضارية نسبياً، بعكس التقليد السياسي الكولومبي.
ومثّل استحقاق أمس، حدثاً مهماً يجري في ثاني أكبر دولة في أميركا الجنوبية من حيث عدد الناخبين (30 مليوناً)، لأنه بدأ يرسم المشهد الكولومبي الجديد الذي يمكن تسميته «ما بعد الأوريبية»، نسبة إلى الرئيس أوريبي، الذي سيخرج من الصناديق بعد ثلاثة أسابيع إثر الدورة الثانية. فالفائز لن يعلَن اليوم، لأن أياً من المرشحين لن يحصل على الأكثرية المطلقة، وفق ما تجزم كل استطلاعات الرأي من دون استثناء، التي تؤكد في المقابل أن خوان مانويل سانتوس، ابن إحدى العائلات العريقة، ومرشح حزب «الوحدة الوطنية» الحاكم والتيار «الأوريبي»، وأنتاناس موكوس، ابن مهاجرين ليتوانيين، ومرشح حزب الخضر والمعارضين لـ«الأوريبية» ضمناً، هما الشخصيتان اللتان ستنتقلان إلى الدورة الثانية، من دون أن تتفق على هوية من سيحل أولاً.

بالنسبة إلى المشهد النهائي، هوية من سيتصدر اليوم والفارق بينه وبين الثاني، تُعَدّ من العناصر الحاسمة. فإذا وصل موكوس أولاً في قائمة الناخبين، فمن المرجح أن يجذب في اتجاه «الموجة الخضراء» أكثرية ناخبي المرشحين الخاسرين، وأن يكون قد خطا خطوة أساسية في اتجاه الرئاسة.
ونتائج المرشّحين الآخرين ستحدّد التحالفات الممكنة، لأن أياً من المرشحين ـــــ وخصوصاً موكوس ـــــ لا يتمتع بأكثرية برلمانية. والنتائج أيضاً ستحدد مصير حزبي المرشحين الأساسيين في الأمد المتوسط، لأنهما أدوات ظرفية للتعبير عن «الأوريبية» ومخاصمتها، ومن المرجح أن تتحول إلى شيء آخر في حال فوز أو فشل أي من المرشحين في انتخابات 20 حزيران، وخصوصاً أنّ كثافة المشاركة الانتخابية أعطت للانتخابات شرعية رمزية أعلى من الشرعية البرلمانية قبل أشهر.
وفي السياق، في ضوء نتائج الجولة الأولى، وهذه المرة في الأمد القصير، ستتحدد استراتيجيات التيارات «التقليدية» الكبيرة ـــــ المحافظ والليبرالي واليساري الممثل بـ«القطب البديل والديموقراطي» ـــــ وقدرتهم على فرض وزنهم والحاجة إليهم للدورة الثانية، من دون أن يعني ذلك أن الناخبين سيلتزمون بالتعليمات الحزبية بسبب «الاستقطاب الشخصي والرمزي»، الذي ميز السباق الكولومبي حتى الآن.
أخيراً، في بلد يتميز بفوارقه المناطقية وخصوصياتها، يتوقف المراقبون ومسؤولو حملة سانتوس وموكوس، على خريطة الأصوات، حيث يرجَّح أن يفوز سانتوس في المدن الصغيرة ومنطقة الكاريب وفي «محور القهوة»، وبين الشرائح الفقيرة وبين المسنّين، بينما يتركّز الصوت المعارض الذي يرمز إليه موكوس في أكبر المدن والمناطق الحدودية وبين الطبقات الوسطى والشباب.