الأفارقة الكبار الثلاثة يتسابقون على مقعد دائم في مجلس الأمن


نيس ــ بسّام الطيارة
بدأت تتقاطر إلى عاصمة منطقة الـ«كوت دازور» الفرنسية، الوفود المشاركة في القمة الأفريقية ـــــ الفرنسية الـ٢٥. وبحسب أكثر من مصدر مرافق، بات هناك إجماع من عدد من الدول الأفريقية، بوجوب «الانتهاء من مسألة الرئيس عمر البشير» التي تُثقل العلاقات الأفريقية مع الدول الغربية. فقد أعلن الرئيس الجنوب أفريقي، جاكوب زوما، الذي يولم له الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي اليوم قبل استقبال بقية رؤساء الوفود، أنّ بلاده «ستعتقل البشير» إذا لبّى الدعوة لحضور نهائيات كأس العالم لكرة القدم المقرّرة بين 11 حزيران و11 تموز في بلاده.
وأشار أعضاء من الوفد المرافق لزوما، إلى أنّ «جنوب أفريقيا تحترم القانون الدولي، وسبق لها أن وقّعت النظام الأساسي لإنشاء المحكمة الجنائية الدولية، وستلتزم بقانونها»، وهو ما بات لسان حال أكثر من مسؤول أفريقي. ورغم أنّ «السودان كملف خاص»، غير مُدرَج على جدول أعمال القمة، إلا أنّ مصادر مقربة من الرئاسة الفرنسية لفتت إلى أنّ الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي سينظمان «لقاءً على هامش القمة لدول جوار السودان»، قد يحضره ممثل عن أفريقيا الجنوبية التي كانت قد أصرت على ضرورة تأخير صدور مذكرة التوقيف الدولية.


تهديد زوما بالقبض على البشير، قد يكون ضمن «رزمة الوعد بالمقعد الدائم»

ومن المنتظر أن تتطرق المقررات الختامية إلى عدد من العناوين التي وصفها مصدر دبلوماسي لـ«الأخبار» بأنها «ملحّة على المستوى الدولي»، مثل مسألة «إصلاح هيكلية مجلس الأمن الدولي»، والبحث في إعطاء «مقعد دائم» لإحدى الدول الأفريقية، وهو ما قد يفتح الباب أمام «نزاع بين الثلاث الكبار». فوفق المصدر نفسه، من المعروف أنّ كلاً من مصر ونيجيريا وأفريقيا الجنوبية تطمح إلى الفوز بهذا المقعد اليتيم الممكن منحه للقارة السمراء. ويرى بعض المراقبين أنّ تصريح زوما المتعلق بـ«القبض على البشير»، قد يكون ضمن «رزمة الوعد بالمقعد الدائم». ويشير دبلوماسي عربي إلى أن بريتوريا، التي تربطها بالعاصمة الجزائرية علاقات وثيقة تاريخياً، تعمل على التنسيق معها في هذا الملف. والمثال على ذلك هو «مجموعة الاتفاقات المهمة التي وُقِّعت أخيراً بين البلدين».
ومن المتوقع، بحسب أكثر من مصدر، «إرضاء مصر» في إطار «الدعوة إلى تمثيل أفريقيا عبر توسيع مجموعة العشرين الاقتصادية»، أكان ذلك بصفة دائمة أم دورية. فيما يرى دبلوماسي آخر، أن مصر، رغم أهمية موقعها أكبرَ دولة عربية من حيث عدد السكان، «مكبَّلة دبلوماسياً» في مسألة المقعد الدائم لعدة أسباب، منها الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي، وتبوّئها سدة الاتحاد من أجل المتوسط «المتعثّر»، إضافة إلى «الغموض في أفق مركز الرئاسة» واحتجاجات الجمعيات الناشطة في حقول حقوق الإنسان على «مسار العمل السياسي في الداخل».
أما بالنسبة إلى «العملاق الثالث»، أي نيجيريا، فإنّ الوضع الداخلي والنزاعات الإثنية والدينية فيها، لا تسهّل لأبوجا مهمة الجلوس في مقعد دائم في مجلس الأمن، ما يعني جعل حظوظ «بلاد مانديلا» هي الأكبر للدخول إلى «نادي الكبار».
ويُنتَظَر أن يتباحث الزعماء في قمة نيس، في «التهديدات العابرة للحدود»، أي الإرهاب والقرصنة والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر. كذلك سيتباحث المؤتمرون في سبل إنشاء منظمة عالمية للبيئة، يكون مقرها في العاصمة الكينية، نيروبي، وفي دعم التعاون في مسألة استغلال الطاقات المتجددة (الشمسية والخضراء) عبر توفير التمويلات اللازمة لها، إلى جانب تمويل المشاريع الاقتصادية والاجتماعية والاستثمارية في أفريقيا عموماً. كل ذلك مع إمكان إقامة «صندوق خاص لضمان الاستثمارات الخاصة في أفريقيا»، ما قد يسهل تدفق الرساميل الضرورية. وسيدور البحث حول إنشاء صندوق خاص لمواجهة «تقلبات أسعار المواد الأولية»، وهو مطلب أفريقي يهدف إلى دعم «الأمن الغذائي» الذي يُعَدّ في طليعة «الأخطار المهدِّدة للشعوب الأفريقية». وسيقود هذا إلى موضوع الهجرة والحاجة إلى إيجاد سبل للتعامل مع مسألة تيارات الهجرة من الجنوب إلى الشمال، عبر إقرار مساعدات لتنمية البلدان الأفريقية، ما سيفتح مجال البحث في الميثاق الأوروبي للهجرة الذي تنتقده بعض العواصم الأفريقية.

إرضاء مصر عبر الدعوة لتمثيل أفريقيا من طريق توسيع مجموعة العشرين الاقتصادية

بالطبع، ستسيطر «المساعدات العسكرية الفرنسية المباشرة وغير المباشرة»، على حيّز من المناقشات، وفقاً لتسريبات صدرت أمس، بعد اجتماع وزراء الخارجية الذي سبق القمة. وتلتزم فرنسا بأن تقوم قواتها الموجودة في القارة السمراء، بدعم «الحكومات الأفريقية لتحسين نظام الأمن الجماعي»، وذلك عبر «دعم قوات الاحتياط الأفريقية» التي أنشئت لإدارة الأزمات في القارة، مع التزام مالي قد يصل إلى ٤٠٠ مليون دولار لتأهيل عشرة آلاف جندي أفريقي لمهمات حفظ السلام.
وتأخذ مسألة حفظ السلام في أفريقيا بُعداً جديداً بعد تبنّي مجلس الأمن قراراً (رقم ١٩٢٣)، بإجماع أعضائه، ينص على سحب قوات الأمم المتحدة «مينوركات» بحلول نهاية العام، وهو ما يثير قلقاً بين اللاجئين على حدود تشاد الجنوبية الشرقية مع السودان وأفريقيا الوسطى، رغم الطمأنات بأنّ هذا الانسحاب لن يسبب «أي فراغ أمني»، وبأن« كل الاستعدادات اتخذت لتقوم قوات الدفاع والأمن بمهمتها».
وتزداد المخاوف مع ارتفاع نسبة التوتر داخل السودان، ما دفع بالبعض إلى النظر إلى هذا القرار الذي اتُّخذ بناءً على طلب تشادي، كأنه «قرع لطبول نزاع طويل في وسط أفريقيا»، تكون القوات الهجينة (الأفريقية والدولية)، واللاجئون المحشورون بين شرق تشاد ودارفور، في وسطه.


توتر جزائري فرنسيولأنّ كلّ توتّر يقود إلى «نبش الماضي»، ردّ البرلمان الجزائري بقانون «تجريم الاستعمار الفرنسي». وكان الرئيس نيكولا ساركوزي، في أول زيارة رئاسية قام بها إلى الجزائر، قد ندّد بالنظام الاستعماري «غير العادل بطبيعته»، غير أنه رفض التعبير عن «الندم» إزاء استعمار بلاده للجزائر.