strong>بسّام الطيارة

يبدأ الرئيس السوداني، عمر البشير، اليوم ولاية جديدة من 5 سنوات تعدّ حاسمة لمستقبل السودان المتأرجح بين الوحدة والانقسام، شأنه شأن فرنسا التي تبدو متأرجحة أيضاً بين حضور حفل التنصيب أو عدم حضوره. ورفض المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الفرنسية، برنار فاليرو، الردّ على سؤال لـ«الأخبار» عما إن كانت باريس قد «تلقت دعوة للمشاركة» في الحفل، كما رفض أيضاً الإجابة عن «مستوى التمثيل» إن كانت ستحضر، مكتفياً بالقول «ما زلنا نتشاور مع شركائنا الأوروبيين».
في الواقع، إن باريس تختبئ وراء بروكسل، بانتظار قرار أوروبي موحد «لم يأت بعد»، بينما من المتوقع أن تتلطى بروكسل وراء قرار الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الذي قرر إرسال ممثلين له لحضور حفل التنصيب، رغم أن البشير لا يزال ملاحقاً بموجب مذكرة توقيف أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية. وندّدت المنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان، منها منظمة «العفو الدولية» و«هيومان رايتس واتش» والمنظمة الدولية لحقووق الإنسان، بمشاركة ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في حفل التنصيب. ووجهت رسالة إلى وزير الخارجية الفرنسي، برنار كوشنير، تنتقد فيه «التراجع الكبير في مسألة دعم مبدأ العقاب». وأشارت إلى أن حضور الاحتفال يمثل «صفعة لضحايا دارفور».
وتقول مصادر في «الكي دورسيه» إن فرنسا «تقدر عملية الانتخابات التي جرت، وإن شابها بعض المخالفات»، وإنها لا تستطيع قطع علاقاتها مع الحكومة السودانية، وخصوصاً أن السودان مقبل على استفتاء حول استقلال الجنوب في مطلع العام المقبل.
ويرى البعض أن «التناقض يتسلق سلم أولويات العواصم الغربية». ففيما تدعو الجمعيات الناشطة إلى مقاطعة نظام البشير تطبيقاً لقرارات الأمم المتحدة الصادرة في عامي ٢٠٠٦ و٢٠٠٨ والتي تطالب بحصر التواصل والاتصالات مع «كل المتهمين من قبل هيئات قضائية دولية»، ترى عواصم القرارات أن «الوصول إلى استفتاء عام ٢٠١١ هو الأهم». ويبدو أن واشنطن ترى الأمر من المنظور نفسه، إذ تستعد لإرسال «ممثل من درجة دنيا». وفي السياق، أصدرت المحكمة الجنائية بياناً أعلنت فيه أنها تنوي أن تطلب من مجلس الأمن التدخل بسبب عدم تعاون حكومة الخرطوم في ملاحقة اثنين من رجالها (وزير الشؤون الإنسانية السابق أحمد هارون وزعيم مليشيا الجنجويد علي قوشي) متهمين بارتكاب جرائم حرب.