في تطورات لافتة تحمل الكثير من الدلالات، هاجم الكرملين أمس «ديماغوجية» الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، فيما كُشف النقاب عن قيام الولايات المتحدة بعمليات استطلاع سرية فوق إيران، رأت فيها إسرائيل إشارات لضربة عسكرية مقبلة.

وفي أول موقف رسمي إسرائيلي من الاتفاق الثلاثي بشأن تبادل اليورانيوم، وصفه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، خلال نقاش أمام الكنيست، بأنه «عقيم» و«تضليل مكشوف لن يحول دون امتلاكها (إيران) اليورانيوم المخصّب».
ونقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن موافقة وزارة الدفاع الأميركية على تنفيذ عمليات استطلاع فوق إيران هي أول إشارة علنية «إلى إعداد لنشاط عسكري» ضد هذا البلد.
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد ذكرت أن قائد القيادة الأميركية الوسطى ديفيد بترايوس أصدر توجيهاً بتوسيع النشاط العسكري السرّي في الشرق الأوسط للقضاء على الجماعات المسلحة أو مواجهة التهديدات في إيران والسعودية والصومال واليمن وغيرها، إضافة الى إجراء عمليات استطلاع سرية فوق الجمهورية الإسلامية.
وفي موسكو، قال كبير مستشاري السياسة الخارجية للرئاسة الروسية، سيرغي بريخودكو، إن «روسيا لا تميل صوب الأميركيين أو الإيرانيين»، موضحاً أن «سياسة موسكو تحكمها المصلحة الوطنية». وأضاف «لم ينجح أحد في الحفاظ على سلطته من خلال استخدام الديماغوجية السياسية».
وكان نجاد، في انتقاد ثان، خلال يومين للحكومة الروسية، قد خاطب الرئيس ديمتري مدفيديف بقوله «كان يجب ألّا نرى في أوقات حساسة جارتنا (روسيا) تدعم هؤلاء الذين يقفون ضدنا ويناصبوننا العداء منذ 30 عاماً. هذا غير مقبول بالنسبة إلى الشعب الإيراني. أتمنى أن يولوا اهتماماً ويقوموا بعمل تصحيحي». وحثّ الرئيس الإيراني الولايات المتحدة وروسيا على دعم اتفاق تبادل اليورانيوم، محذراً من أنه يمثّل «الفرصة الأخيرة» لحل الأزمة النووية.
وفي السياق، قال سفير إيران لدى موسكو، محمود رضا سجادي، إنه «إذا فُرضت عقوبات جديدة، فسيكون واضحاً للشعب الإيراني أن مجموعة 5+1 تخفي نيّات شريرة وتسعى من أجل أهداف سياسية. وهذا سيجبرنا على إعادة النظر في اتفاقات طهران».
من ناحية ثانية، رأى وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي أن تصريحات نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون عن وجود «ثغر» في إعلان طهران النووي الأخير، «مغلوطة» و«دعائية»، مشدداً على أن «اتفاق طهران سيفيد جميع الأطراف».
وكانت كلينتون قد وصفت إعلان طهران، في نهاية زيارتها إلى بكين، بأنه «حيلة مكشوفة لتجنّب إجراءات مجلس الأمن لإصدار قرار بشأن» العقوبات.
أمّا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، فرأى أنه حتى إذا مضت إيران قدماً في الاتفاق، فإنها ستحتفظ بنصف احتياطيّها من اليورانيوم المنخفض التخصيب، وهو كاف لصنع رأس حربي نووي واحد.
وفي باريس، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، برنار فاليرو، «خلال اتفاق تشرين الأول الماضي، كنا نتحدث بشأن 1200 كيلوغرام، والآن نتحدث بشأن مخزون يتراوح بين 2000 و2400 كيلوغرام»، لافتاً إلى أنّ «هناك بعض الاختلاف بين الاثنين، وهذا أيضاً جزء من المشكلة».
وفي أبو ظبي، رأت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، خلال جولة خليجية تشمل قطر والبحرين والإمارات والسعودية، أن هناك «مصلحة كبيرة» في ألّا تسعى إيران إلى امتلاك السلاح النووي.
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «دنيا الاقتصاد» الإيرانية الاقتصادية أن وزارة النفط تتفاوض حالياً مع شركة «خاتم الأنبياء»، الذراع الاقتصادية لحرس الثورة، لتنفيذ مشاريع في قطاع النفط والغاز تبلغ قيمتها نحو عشرة مليارات دولار.
(أ ف ب، رويترز، يو بي ىي، أ ب)