فرقت قوات الأمن اليمنية في مدينة عدن، تظاهرة دعا لها نائب الرئيس اليمني السابق، علي سالم البيض، لمناسبة الذكرى السادسة عشرة للدعوة إلى انفصال الجنوب عن الشمال، في وقت أصدر البيض بياناً حدد فيه توجهات المرحلة المقبلة، داعياً الجنوبيين إلى مواصلة الحراك حتى تحقيق الإستقلال. وقال مصدر يمني مطلع، إن المئات من أنصار الحراك الجنوبي حاولوا في مدينة عدن تنظيم تظاهرة انطلقت بعد صلاة الجمعة من جامع الفتح بمديرية التواهي، إلاّ أن قوات الأمن حالت دون إكمالهم تنظيم التظاهرة.

ورفع المتظاهرون أعلام دولة الجنوب التي كانت مستقلة حتى عام 1990، ورددوا شعارات تدعوا للإستفتاء على انفصال الجنوب بإشراف الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، كما حملوا صوراً للبيض.
وقال المصدر إن قوات الأمن اعتقلت عدداً من منظمي التظاهرة تم اقتيادهم إلى جهة مجهولة في عربات مصفحة.
وفي محافظة شبوة، أصيب جنديان يمنيان وأربعة من مسلحي الحراك الجنوبي.
وذكر موقع «المصدر أون لاين» إلى أن «اشتباكات مسلحة وقعت بعد صلاة الجمعة بين قوات الأمن ومسلحين من الحراك في منطقة عزان، أدت إلى إصابة 4 من عناصر الحراك، وجنديين إصابة أحدهما خطيرة، فيما تم إحراق سيارة لأحد المدنيين». وأشار إلى أن الاشتباكات وقعت إثر محاولة قوات الأمن اعتقال أحد «المطلوبين أمنياً» من عناصر الحراك.
ولمناسبة مرور ستة عشر عاماً على الدعوة لفك الارتباط بين شطري البلاد، أصدر البيض بياناً اعتبر فيه أن «الثورة الجنوبية السلمية» حققت منذ انطلاقتها «الكثير من الإنجازات وفرضت في الميدان العديد من الحقائق السياسية، وتجاوزت في سرعة انجازاتها نحو هدفها الوطني المشروع المتمثل في تحقيق الإستقلال الناجز، جميع التوقعات والتصورات والحسابات». ولفت إلى أنها أصبحت بمثابة «الكابوس المخيف لنظام الإحتلال».
وأوضح أنه «إذا كانت السنة الماضية هي سنة البناء الميداني وتنامي قوة الحراك الوطني»، «فإننا نضع نصب أعيننا أن تكون السنة القادمة هي سنة الاستقلال الثاني».
وحدد ما أسماه بـ«الخطوط العريضة» للعمل في الفترة المقبلة، سواء على الصعيد الداخلي أو العربي والدولي.
وأكد على أهمية جعل روح «التسامح والتصالح اليد العليا في معالجة القضايا النضالية والتنظيمية». ولخص المهمات المقبلة بـ«مواجهة مخططات نظام صنعاء التي تهدف إلى تصفية الحراك الوطني الجنوبي وشق وحدة الصف»، مشدداً على أن لا هدف يتقدم لدينا على هدف الإستقلال الناجز والتام، ولا طريق أمامنا إلا طريق الحراك الوطني السلمي».
وأعاد التأكيد على أهمية «تعزيز الوحدة الوطنية الجنوبية»، محذراً من اتباع النظام في صنعاء «شأنه في ذلك شأن أي نظام محتل» قاعدة «فرق تسد».
ودعا البيض إلى تصعيد التحركات «بدءاً من التظاهرات والاعتصامات». كما طالب «بتصعيد المقاومة السلمية» بما في ذلك العصيان المدني.
واعتبر أن «المدخل إلى العصيان المدني هو جعل كل مواطن جنوبي على صلة مباشرة بالنضال السلمي»، داعياً «جميع أبناء الجنوب بمختلف مناطقهم وشرائحهم الاجتماعية المتعددة» للمشاركة. وأشار إلى «ضرورة وحتمية عقد لقاء تشاوري جنوبي لجميع القوى السياسية الجنوبية في الخارج، خلال الفترة القصيرة القادمة تحت هدف استراتيجي واحد وهو العمل من أجل طرد الاحتلال وتحقيق الاستقلال الناجز».
أما على الصعيد العربي، فأكد البيض على مواصلة «الجهود والاتصالات عبر العديد من القنوات الدبلوماسية» والتي من خلالها نؤكد لجميع الأخوة العرب حق الجنوب في استعادة دولته وسيادته على أرضه كاملة.
ونبه الدول العربية من أن تجاهل القضية الجنوبية يمكن أن يؤدي إلى «نتائج كارثية»، محذراً من احتمال حدوث «انفجار سياسي» قريب.
ودعا جامعة الدول العربية «بشكل عاجل، إلى تشكيل لجنة لمتابعة الموقف في الجنوب، وتكوين صورة واضحة حول معاناة الجنوبيين».
أما على الصعدي الدولي، فاعتبر البيض أنه يقع على «عاتق المجتمع الدولي، وخاصة الأمم المتحدة والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، مسؤولية التحرك على نحو جاد وفعال من أجل إيجاد حل عادل للقضية الجنوبية، يقوم على أساس احترام ارادة الجنوبيين وحقهم في الاستقلال واستعادة دولتهم كاملة السيادة، وعاصمتها عدن».

(الأخبار، يو بي آي)