موسكو ماضية في تسليم الـ«اس 300»... وإطلاق إيرانيين في العراق تحوّل الاتفاق النووي الذي وقّعته طهران مع أنقرة وبرازيليا إلى مادة دسمة للتشاور والبحث بين القوى المعنيّة، في وقت تُثار فيه مسألة العقوبات ضد إيران بقوّة



دعا رئيس الحكومة التركية، رجب طيّب أردوغان، أمس، الرئيس الأميركي باراك أوباما، في برقية، إلى قبول اتفاق مبادلة الوقود النووي الذي وقّع في طهران بين إيران والبرازيل وتركيا الاثنين الماضي، فيما أعلن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الأعلى للبرلمان الروسي، ميخائيل مارغيلوف، أن العقوبات المفترضة على إيران لن تمنع روسيا من تسليم طهران نظام الصواريخ أرض جو «أس 300».
وفي تطور لافت على خط واشنطن ـــــ طهران، أعلن السفير الإيراني لدى بغداد، حسن كاظمي قمي، أن قوات الاحتلال الأميركي أفرجت عن إيرانيين اثنين كانت قد اعتقلتهما في العراق قبل سنوات عدة.
ونقلت الإذاعة الإيرانية عن قمي قوله «اعتقلت القوات الأميركية أحمد برازاندي وعلي عبد المالكي في مدينتي النجف وسامراء» قبل 7 سنوات (الأول) وثلاث سنوات (الثاني) «بسبب تهم لا أساس لها ولعدم حملهما جوازي سفر». وأضاف «سُلم الإيرانيان إلى النظام القضائي العراقي بموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة بين بغداد وواشنطن»، مضيفاً إن «المسؤولين العراقيين سلّموا المعتقلين إلى السفارة الإيرانية في بغداد وسيغادران بغداد إلى طهران في أسرع وقت ممكن». وشدد السفير على أن الإيرانيين الاثنين «كانا في زيارة حج إلى المناطق المقدسة» في العراق حين ألقت القوات الأميركية القبض عليهما، داعياً الحجاج الإيرانيين في العراق إلى حمل وثائقهم وجوازات سفرهم معهم.
من جهة ثانية، دعا رئيس الوزراء التركي الرئيس باراك أوباما الى عدم رفض الاتفاق الذي يقضي بجعل تركيا مكاناً لتبادل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 3.5 في المئة بقضبان وقود نووي مع روسيا وفرنسا. وتمنى عليه إعطاء فرصة للدبلوماسية في هذا الملف، حسبما أعلن مكتب أردوغان الإعلامي. وفي رسالة الى الرئيس الأميركي، أقرّ رئيس الوزراء التركي بأن الاتفاق المذكور لا يمثّل حلاً لقضية البرنامج النووي الإيراني، «لكنه يمثّل فرصة مهمة لتسوية المشكلة بالسبل الدبلوماسية».
وأفادت وكالة أنباء «الأناضول» التركية بأن أردوغان أوجز لأوباما تفاصيل الاتفاق.
في غضون ذلك، قال الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، خلال خطاب في مدينة اسطنبول التركية، إن الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع تركيا والبرازيل هو «مبادرة مهمة لحسم التوتر الدولي حول برنامج إيران النووي بالوسائل السلمية».
على صعيد آخر، أوضح مارغيلوف بأن مسوّدة العقوبات التي يناقشها مجلس الأمن ضد إيران «لن تضرّ بالعقود الحالية بين روسيا وإيران»، ولا سيما في ما يتعلق بتسليم نظام صواريخ «أس 300» الى طهران.
ونقلت وكالة «أنتر فاكس» الروسية للأنباء عن مارغيلوف قوله «يجب التذكير بأن روسيا بائعة مسؤولة لكل منتجاتها في الأسواق الخارجية، وليس من مصلحتها عسكرة الشرق الأوسط».
بدوره، انتقد وزير الخارجية الأميركي الأسبق، هنري كيسنجر، تعامل إدارة الرئيس أوباما مع الملف النووي الإيراني، معرباً عن اعتقاده بأن العقوبات الجديدة التي يجري التحضير لفرضها على إيران لن «تحقق أهدافها»، وقد «تزعج» الشعب الإيراني.
ولفت كيسنجر، خلال كلمة في مركز نيكسون، إلى أن سياسات الإدارة الحالية في التعامل مع البرنامج النووي الإيراني قد تكون إهداراً للوقت إذا واصلت إيران جهودها من دون رقيب.
وفي السياق، طالبت مجموعة الضغط الأميركية «متحدون ضد إيران نووية» بوقف أنشطة شركة «هانيويل» الأميركية لإنتاج المعدات الآلية والتجهيزات الجوية، في إيران، التي تشارك في مجمّع يقوم بتحديث مصفاة آراك النووية شمال غرب البلاد، حسب صحيفة «نيويورك تايمز».
وقالت مجموعة الضغط، إنها دعت وزير الدفاع الأميركي، روبرت غيتس، الى استبعاد الشركة من عقود وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، مضيفة إن «هانيويل تبيع معدات أمنية في إيران وتبقى المزود الأساسي في مشاريع تهدف الى تطوير وتحديث قدرة إيران على تكرير النفط».
إلا أن «هانيويل»، التي اعترفت بالعمل في إيران، بررت استمرار نشاطاتها باستحالة قطع عقد أبرم قبل فرض العقوبات.
من ناحية ثانية، أعلن المدير العام للشركة الوطنية لتصفية وتوزيع المشتقات النفطية الإيرانية، علي رضا ضيغمي، استعداد بلاده لاحتواء بقعة التلوث النفطي في خليج المكسيك إذا ما طلبت ذلك رسمياً، «رغم عدم امتلاكها إمكانات أميركا»، حسبما نقلت عنه وكالة «فارس» الإيرانية للأنباء.
إلى ذلك، تمكّنت أمهات الأميركيين الثلاثة المعتقلين في إيران منذ عشرة أشهر بتهمة التجسس، من لقائهم مجدداً في طهران، حسبما أعلن محاميهم مسعود شافعي.
(رويترز، أ ف ب، يو بي آي، مهر)