باريس ــ الأخبار

حملت ابتسامة الباحثة الفرنسية، كلوتيلد ريس، على درج الإليزيه، بعضاً من الغموض الذي نشأ نتيجة تزامن السماح لها بمغادرة إيران مع الإفراج عن الإيراني ماجد ككاوند في فرنسا، الذي يتقاطع مع الحديث عن إطلاق علي وكيلي راد، المتهم باغتيال رئيس الوزراء الإيراني السابق شهبور بختيار. غموض يأتي بعدما علمت «الأخبار» من مصادر موثوق بها، أن وزير الداخلية الفرنسي بريس هوتوفو، قد أصدر أمراً بإبعاد ككاوند، وهو ما يفتح باباً أمام الإفراج عنه غداة عودة الباحثة الفرنسية، رغم نفي طهران وباريس الأحد وجود أيّ علاقة بين الملفات الثلاثة.
لكن عودة ريس لم تغُص فقط في الحديث عن «عملية تبادل» نفاها بقوة وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، بل في سلة متشابكة من الاتهامات والاتهامات المتبادلة من جانب كلّ من «شارك أو ادّعى المشاركة» في قضية تحرير ريس، من رجل الأعمال اللبناني الأصل روبير بورجي المقرّب من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، إلى الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا، مروراً بدمشق وأنقرة ودكار. وكان رئيس السنغال عبد الله واد، هو أول من «كشف عن قرب إطلاق ريس».
غير أن بيان وزارة الخارجية السنغالية أسس لإثارة لغط بشأن مستشار الرئيس الفرنسي للشؤون الأفريقية، السفير السابق لدى لبنان، أندريه باران، الذي كان سبباً في تأخير الإفراج عن الحسناء، بعدما حصل واد على موافقة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في تشرين الأول من السنة الماضية، وذلك حسب المصادر السنغالية.
وكان كوشنير قد رفض التعليق على هذا الخبر، من دون أن ينفيه، إذ اكتفى بالقول «سنتكلم لاحقاً»، قبل أن يضيف على طريقته نصف الجدية «تعرفون جيداً أن كثيرين يتبنّون الانتصار بينما الهزيمة تكون يتيمة». مع العلم أن بيان الإليزيه الذي شكر جهود الدول المساهمة في تحرير ريس شمل السنغال أيضاً.
ثمة موجة من الاتهامات غطت على هذا اللغط، إذ إن المدير المساعد السابق لمديرية الأمن الخارجي (DGSE)، بيار سيرامي، أكد في حديث لقناة «إل سي إي» الإخبارية يوم عودة ريس إلى وطنها، أنّ «كلوتيلد ريس عملت لمصلحة الاستخبارات الفرنسية». وأعاد تكرار اتهاماته عبر أثير إذاعة «أوروبا ـــــ١»، رغم نفي مديرية الاستخبارات هذا الخبر.
وقال سيرامي إنها «عملت على جمع معلومات ذات طبيعة سياسية، بينما بعضها يتعلق بالنظام النووي». وأكّد مرة أخرى أنها «تحمل رقماً متسلسلاً في الجهاز»، إلا أنه أشار إلى أنها «طرقت باب السفارة الفرنسية لعرض خدماتها حال وصولها إلى طهران بدافع وطني». وهو ما نفاه المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية كريستيان باتيست.
من جهتها، طلبت «الأخبار» من المتحدث الرسمي الآخر باسم وزارة الخارجية، برنار فاليرو، التعليق على هذا التصريح، فأجاب بأن «كلوتيلد ريس ليست جاسوسة». ودعا لتركها تستريح بعد هذه المرحلة الشاقة.
وعلمت «الأخبار» أن الاسم الحقيقي لسيرامي هو، موريس دوفريس، وأن وزارة الدفاع ممثّلة بالوزير هرفيه موران كانت قد رفعت دعوى على الضابط السابق بعدما نشر منذ شهر كتاباً بعنوان «٢٥ سنة في الأجهزة السرية».
ويقول عدد من الخبراء إنّ ما ذكره سيرامي قد يكون نوعاً من الحملة الاستباقية لحماية نفسه من آثار الدعوى التي تحقّق بها أجهزة الأمن العام الفرنسية، إلّا أن البعض الآخر يقول إنه «من الصعب جداً أن يختلق ضابط سابق قصة من لا شيء»، مشيرين إلى أن والدة كلوتيلد «إيرانية الأصل»، وأن والدها عمل في «وكالة الطاقة الذرية» الفرنسية.