غياب شبه تام للمسؤولين الدبلوماسيين الفرنسيين. إجبار على دفع تذاكر العودة. هذا بعض ما عاناه الناشطون الفرنسيون المشاركون في «معركة أسطول الحرية» على أيدي... سلطات بلادهم



باريس ــ بسّام الطيارة
لم يكن الموقف الفرنسي الرسمي المندّد بالممارسات الإسرائيلية تجاه «أسطول الحرية» متوافقاً مع معاملة فرنسا لمواطنيها الفرنسيين المشاركين في سفن كسر الحصار. تصرّف يبرّره إصرار الحكومة الفرنسية على «محاباة» الدولة العبرية، على الرغم من سوء معاملتها لمواطنيها ودبلوماسيّيها. وعندما سألت «الأخبار» الناطق الرسمي في وزارة الخارجية برنار فاليرو، في اليوم الأول للأزمة، عن عدد الفرنسيين المشاركين في أسطول الحرية أجاب بأنّهم «عشرة »، إلا أنه استطرد بأنّ «الأمور غير واضحة»،.
وذكرت مصادر مقرّبة من المنظمات الناشطة في فرنسا أن سبب الشكوك التي تدور حول عدد الفرنسيين هو وجود عدد كبير من «مزدوجي الجنسية». ويعرف القاصي، قبل الداني، أنّ السلطات الإسرائيلية لا تعترف بـ«الجنسية المزدوجة لذوي الأصول العربية». وتؤكّد الاتهامات التي وجّهها المواطن توماس سومر هودفيل لـ«الدولة الفرنسية» بالعجز أمام إسرائيل.
ويشير هودفيل، الذي يعمل موظفاً رسمياً في المنظمة غير الحكومية «فوكس أون غلوبال ساوس»، إلى أنه حين وافق السفير اليوناني على نقل المواطنين الفرنسيين على طائرة حربية عسكرية كان مطلوباً موافقة السفارة الفرنسية بسبب «سرقة جواز سفري». وأضاف «جرت مهاتفة السفارة الفرنسية، التي تولّى أحد موظفيها الاتصال بضابط إسرائيلي، لم يتوانَ عن القول للموظف الفرنسي: لن تضع أقدامك هنا».
وكشف هودفيل أن السفارة الفرنسية أجبرت الناشطين الفرنسيّين على دفع ثمن تذكرة الطائرة إلى باريس، في حين أنّ كلوتيلد رايس، التي كانت محتجزة في إيران، أُفرج عنها بكفالة دفعتها السفارة الفرنسية.
والمعاملة السيّئة التي يتلقاها الفرنسيون من إسرائيل تأتي على الرغم من أن الحكومة الفرنسية منذ وصول الرئيس نيكولا ساركوزي إلى الحكم لم تتوانَ عن «رفع مستوى» العلاقات مع الدولة العبرية. ويلاحظ أحد المسؤولين أن ساركوزي منذ وصوله «وقّع في سنة واحدة (٢٠٠٨) ثلاث اتفاقيّات مهمّة» مع إسرائيل
وعلمت «الأخبار» أن ساركوزي وقّع في ٢٣ حزيران عام ٢٠٠٨، خلال زيارته الرسمية إلى إسرائيل، «اتفاقية تعاون حول محاربة الجريمة والإرهاب». وأرسلتها الحكومة إلى البرلمان تحت رقم مشروع قانون رقم ١٨٩٢ العام الماضي، إلا أنها لم تُُدرج حتى اليوم على جداول المداولات، بسبب معارضة قوية من جانب عدد كبير من النواب، وبينهم نواب الحزب الحاكم.
وتبيّن من بنود الاتفاقية أن تعريف الإرهاب هو كالآتي: «إرهاب الإسلام الراديكالي وحركات المقاومة الإسلامية في الشرق الأوسط، وانتشار المواد النووية والبيولوجية والكيميائية، وحماية مصالح إسرائيل في فرنسا، إضافةً إلى ملاحقة الأوساط اللاسامية».
وفي بنود هذه الاتفاقية بعض من التفسيرات بشأن عدم «تحرّك السلطات الفرنسية لنجدة مواطنيها بعدما وقعوا رهائن في أيدي القوات الإسرائيلية».