ديما شريف

لم تغب الصحف الأميركية عن الحدث قبالة سواحل غزة، فغطّت الاعتداء الإسرائيلي على «أسطول الحرية»، وتطوّع محلّلوها لمناقشة تداعيات ما يحصل إقليمياً ودولياً. وكعادتها، وجدت الصحف اليمينية، المؤيّدة للجمهوريين، فرصتها للانقضاض على الأتراك. ورأت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في افتتاحيتها، أنّ تركيا، بعنصريتها تجاه الإسرائيليين، «هبطت نحو الجنون». أما غابريل شونفيلد فقال في مجلة «ذا ويكلي ستاندرد» إنّ تركيا تُعدّ من الدول المعتدلة في منطقة الشرق الأوسط، وقدمت صورة عنصرية تتمثل في صحفها التي هاجمت إسرائيل. وأضاف أنّ «ردة فعل العالم توحي أنّ البرابرة نجحوا» في مخططهم المعادي للدولة العبرية.
من جهتها، اتهمت صحيفة «واشنطن تايمز» المتضامنين مع غزة بأنّهم يهتمون بالسياسة أكثر من مساعدة الغزّيين. أما الـ«ناشيونال ريفيو» ففتحت صفحاتها وفضاءها الإلكتروني لكل صهيوني لشتم الأسطول وتركيا. فقال ماريو لويولا إنّ «محاولة تركيا كسر حصار غزة تحدٍّ مضرّ بالاستقرار وغير مقبول، موجّه ضد مصالح أميركا الحيوية». أما مايكل روبن، فنقل عن زميلته دانيال بليتكا تشبيهها غزة بمعتقل غونتنامو ومدافعتها عن حق إسرائيل في ما فعلته: «فهل كانت أميركا ستقف مكتوفة اليدين إذا حاولت سفينة إيصال ما يسمّى مساعدات إلى غونتنامو؟». وأضاف متسائلاً لماذا لم ترسل المساعدات إلى المخيمات الفلسطينية في لبنان.
في الصحف المقرّبة من الديموقراطيين، وتلك التي تقف على مسافة واحدة من الحزبين، لم يكن الوضع أفضل، إذ دافع الجميع عن «حق إسرائيل في تفتيش السفن»، ولكن استنكروا قتل المتضامنين، وذهب بعضهم إلى المطالبة بوقف حصار غزة «السبب وراء كلّ ما حصل».
فطالب نيكولاس كريستول في «نيويورك تايمز» بإنقاذ إسرائيل من نفسها. فهي لديها الحق في الدفاع عن نفسها، لكنّها أخطأت في قتل المتضامنين. وأضاف أنّ إيران كانت الرابح الأكبر ممّا حصل.
أما منافستها «واشنطن بوست»، فرأت في افتتاحيتها أنّ ردة فعل إسرائيل على «أسطول الحرية» نفّذت بطريقة خاطئة. وأعلنت الصحيفة أنّها لا تحمل أي تعاطف مع المتضامنين الذين «أرادوا افتعال مواجهة». لكنّها أفردت صفحاتها لتقرير ميداني من غزة لمراسلتها جنين زكريا تصف فيه الوضع المأساوي للقاطنين في القطاع.
أما بن سميث فقال في «بوليتيكو» إنّ واشنطن ستشارك إسرائيل في عزلتها الدولية، بعدما حصل ما قد يعقّد جهود أوباما للتواصل مع باقي دول المنطقة.
ولم توفر «ذا نيو ريبابليك» جهداً في مهاجمة المتضامنين الذين «يناصرون الجهاد». وانتقد رئيس تحرير المجلة مارتي بيريتز إسبانيا واليونان «الفاسدتين» لتهجّمهما على إسرائيل، معتبراً أنّ المستفيد هو «حماس».
وواكبت «فورين بوليسي» الحدث يومياً. فرأى ستيفن كوك أنّ ما حصل قد يمهّد لأن تصبح تركيا وأميركا من أبرز المتنافسين على الزعامة في المنطقة. أما ديفيد روثكوف فقال إنّ من حق إسرائيل حصار قطاع غزة، وبالتالي فإنّ صعود جنودها إلى السفن كان عقلانياً. لكنّه أضاف أنّ الحصار أثبت في النهاية فشله، وأنّ تل أبيب وقعت في فخ نصبته لها أنقرة.
في المقابل، رأى روبرت بليتشر أنّ السلطة الفلسطينية ضعيفة جداً كي تستطيع استغلال ما حصل لمصلحتها. أما ستيفان والت، فانتقد تصرّف إسرائيل التي تحاصر غزة بنحو غير شرعي.
من جهته، رأى مارك آمبايندر في مجلة «ذا اتلانتيك» أنّ هناك 3 ضحايا للهجوم على الأسطول: العلاقات التركية ـــــ الإسرائيلية، حصار غزة الذي سينتهي، والمنظومة الدفاعية الأميركية في أوروربا.
مقال واحد كان مناهضاً لكلّ ما فعله الإسرائيليون كتبه اليساري روبرت شير، رئيس تحرير جريدة «تروثديغ» الإلكترونية. فطالب بمعاملة الفلسطينيين كما يعامل اليهود، معتبراً ما قامت به تل أبيب «ببساطة ووضوح إرهاب دولة». واتهم الصحافيين الأميركيين باعتماد معايير مزدوجة في التعامل مع الفلسطينيين، والسياسيين بالكذب.