أخطأ من ظنّ أنّ تركيا تنوي سلوك التهدئة مع إسرائيل بعد التصعيد الذي اعتمدته إثر جريمة «أسطول الحرية». فلا الغضب الشعبي قد هدأ، ولا المسؤولون السياسيون قد ليّنوا من لهجتهم. ففي ظلّ الحداد العام الذي عرفته تركيا أمس حزناً على شهدائها التسعة الذين قتلهم جيش الاحتلال، ووسط تظاهرات شارك فيها الآلاف، لليوم الخامس على التوالي، كشف نائب رئيس الوزراء التركي، بولنت أرينش، أنّ بلاده قررت خفض علاقاتها الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل، «إلى مستواها الأدنى». وقال أرينش: «لقد راجعنا جميع العقود الموقعة مع إسرائيل، وبما أننا جادّون في الأمر، فإنّنا لن نقوم بأيّ تعاون جديد مع إسرائيل، والعلاقات مع إسرائيل ستُخفَض». إلا أنه أوضح أنّ «افتراض إنهاء كل العلاقات مع دولة أخرى على الفور، والقول إننا حذفنا اسمكم تماماً، فإن ذلك ليس من عادة بلدنا».

خطوة تأتي غداة إعلان وزارة الطاقة التركية تجميد جميع المشاريع الحكومية المشتركة مع الدولة العبرية في ميادين النفط والمياه.
وفي موقف هو الأول من نوعه لرئيس الحكومة رجب طيب أردوغان، رأى أنّ حركة «حماس» هي حركة مقاومة، وليست منظّمة إرهابية. ونقلت وكالة أنباء الأناضول عنه قوله إنّ «حماس جماعة مقاومة تقاتل للدفاع عن أرضها، لقد فازوا في الانتخابات في فلسطين، غير أنهم معتقلون في السجون الإسرائيلية رغم فوزهم». وكشف أردوغان أنه أبلغ المسؤولين الأميركيين أنه لا يقبل اعتبار «حماس كمنظّمة إرهابية».
أما على الصعيد الشعبي، فقد تظاهر نحو عشرة آلاف تركي في إسطنبول احتجاجاً على المذبحة الإسرائيلية، وذلك في باحة مسجد بيازيد الكبير، لدى خروجهم من صلاة الجمعة، وخلال تشييع الصحافي جودت كيليشلار، الذي استُشهد في سفينة «مافي مرمرة».
وكما هو سائد منذ يوم الاثنين، فقد هيمنت شعارات «فلتسقط إسرائيل» و«اخرجوا من فلسطين» و«تحيا الانتفاضة الشاملة» على أجواء التظاهرة.
في هذا الوقت، وصلت طائرة تقلّ ثلاثة نشطاء جرحى من ركاب السفينة التركية إلى أنقرة. والنشطاء المصابون هم محمد علي زيبك وأحمد عيدان بيكار وأوجور سليمان الذين نُقلوا إلى مستشفى أتاتورك لتلقي العلاج على الفور. وكشف وزير الصحة رجب أكداج أنّ ناشطَين تركيين مصابَين لا يزالان يعالجان في إسرائيل برفقة أطباء أتراك، وسيُعادان إلى تركيا بمجرد أن تتحسن حالتهما.
وبحسب وكالة أنباء الأناضول الحكومية، فإن هناك ثلاثة مفقودين كانوا على متن السفينة التركية، هم: أيدين آتاج، وجلبي بوزان، وعثمان كورت.
على صعيد آخر، كشف وزير السياحة إرتوغرول غوناي أنّ الحكومة الإسرائيلية أوقفت مؤقّتاً زيارات سيّاحها إلى تركيا بعد الأحداث الأخيرة، غير أنه طمأن إلى أنّ هذا الأمر «لن يؤثر على وضع السياحة في تركيا». ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن غوناي


أنقرة: العلاقة بتل أبيب إلى أدنى مستوياتها
قوله، لدى زيارته حاكم أنقرة الجديد علاء الدين يوكسيل، إن استدعاء إسرائيل لمواطنيها من تركيا إثر الهجوم على «أسطول الحرية»، لن يؤثّر على السياحة التركية. وأضاف: «سنواجه مشكلة لفترة وجيزة، لأن إسرائيل قامت بأمر غير مبرر وغير عقلاني في انتهاك للقانون الدولي ضد جهود الإغاثة التي بذلها مواطنون أتراك ومن جنسيات أخرى في المنطقة». وتابع: «نواجه تعليقاً لوفود السياح الإسرائيليين، غير أن تركيا بلد كبير يتميّز بالسياحة. لا أعتقد أن غياب بضعة آلاف من السياح الإسرائيليين سيكون له أثر خطير على ملايين السياح الذين يزورون تركيا».
وبدا أنّ الشعب التركي يأمل من حكومته اتخاذ خطوات أكثر من تلك التي اتخذتها تجاه الدولة العبرية حتى الآن. وبحسب استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «ميتروبول»، فإنّ 60 في المئة من أصل 1000 مواطن تركي، قالوا إنه كان على حكومتهم الرد رداً أقوى على إسرائيل، بينما أعرب الباقون عن رضاهم برد الفعل الحكومي على اعتبار أنه «هذا ما كان مطلوباً». ووفق 45 في المئة من الإجابات، فإنّ الهجوم الإسرائيلي على «أسطول الحرية» هدف إلى وضع رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان في وضع صعب دولياً وداخلياً.
(الأخبار، أ ب، أ ف ب، رويترز)