تناسى رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، ووزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو، أمس، ليتوّجا المصالحة بين الطرفين، على حساب حزب «العمال الكردستاني»



تعهّد رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، أمس، بالتعاون مع تركيا لدفع العلاقات الثنائية قدماً، معرباً عن استعداد إدارة إقليمه لبذل «جميع الجهود الممكنة لوقف العنف»، في إشارة إلى حزب «العمال الكردستاني». ونقلت وكالة أنباء الأناضول الحكومية التركية عن البرزاني قوله، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو في أنقرة، «نعرف أنّ مستقبلنا يعتمد على الحفاظ على علاقات جيدة مع تركيا. لدينا قيم مشتركة وأمور نفعلها معاً». وأشار إلى أنّ تركيا هي «جسر لشمال العراق للانفتاح على الغرب، مثلما هو العراق بوّابة لتركيا للوصول إلى منطقة الخليج».
وذكّر البرزاني بزيارة داوود أوغلو الأخيرة إلى كردستان العراق، التي «وضعت العلاقات الثنائية على السكة الصحيحة». ووضع زيارته «التاريخية» إلى تركيا في خانة «استكمال لزيارة السيد داوود أوغلو إلى العراق في الخريف الماضي لتعزيز الصداقة والأخوّة».
ورداً على سؤال عن مقتل 6 جنود أتراك وجرح 9 في هجوم بالصواريخ نفّذه مقاتلو «العمال الكردستاني» على موقع عسكري في منطقة الاسكندرون، يوم الاثنين الماضي، أجاب البرزاني «حزنّا لمقتل شباب بغضّ النظر عن كونهم أتراكاً أم أكراداً. يجب أن ينتهي هذا نهائياً. نحن نرفض تماماً استمرار العنف ولا نميّز بين أمننا وأمن تركيا، وسنوسع جهودنا لإنهاء هذا الوضع السيئ». وجدّد تأكيد إصرار أكراد العراق لبذل جميع الجهود الممكنة «لوقف هذه الأحداث».
من جهته، توقع داوود أوغلو من البرزاني «مزيداً من التعاون لمحاربة إرهاب حزب العمال الكردستاني». وكشف أنه توصّل مع ضيفه العراقي إلى الاتفاق على التعاون في هذا الشأن. وأضاف «كجسر للعلاقات الوثيقة بين تركيا والعراق، سينفَّذ عمل متكامل بين تركيا وشمال العراق أيضاً».
وعدّد الوزير التركي مجموعة من المشاريع المشتركة بين بلاده والإقليم العراقي، في مقدّمها «بناء استراتيجية طاقة وتجارة ونقل»، مشيراً إلى أن الخطوط الجوية التركية ستبدأ بتسيير رحلات إلى أربيل، كما أنّ مصرفي «إسبانك» و«زيرات بانك» التركيين مستعدان لفتح فروع لهما في أربيل. غير أنّه حذّر من أنّ «الإرهاب» هو «الخطر الأكبر الذي يهدد الأخوّة بين الشعبين». وتابع «لا يمكن تحقيق الرؤية والسلام والأمن والمستقبل في مكان يسود فيه الإرهاب، لذا نتوقع تعاوناً تماماً من أشقائنا العراقيين، وعلى الأخص من الإدارة الإقليمية الكردية في الحرب على الإرهاب، ونحن مسرورون بارتفاع نسبة التعاون أخيراً».
ومن المقرر أن يلتقي البرزاني كلاً من الرئيس التركي عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان.
وجاء الردّ على تصريحات البرزاني وداوود أوغلو سريعاً من قبل «العمال الكردستاني»، الذي أعلن المتحدث باسمه، أحمد دنيس، إلغاء حزبه وقف إطلاق النار الذي سبق أن أعلنه من طرف واحد في نيسان من العام الماضي. وقال دنيس، لوكالة «رويترز»، إنّ مقاتليه أعادوا إطلاق عملياتهم دفاعاً عن النفس رداً على الاعتداءات «المتكررة» للجيش التركي في المناطق التركية والعراقية. وحمّل مسؤولية تدهور الأوضاع للحكومة التركية التي «تماطل منذ عام، في مشروع إصلاحي تقدمت به»، في إشارة إلى خطة الانفتاح الديموقراطي الذي لم يصوّت عليه النواب الأتراك بعد.
(أ ب، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)