نيويورك ــ نزار عبود

خاص بالموقع- تعهدت منظمة المؤتمر الإسلامي، أمس، بدعم المطالب التركية المحقة أمام المنظمات الدولية ومجلس الأمن في إدانة الاعتداء الإسرائيلي ومعاقبة إسرائيل على جريمتها في اقتحام «أسطول الحرية» الاثنين الماضي. وأعلنت المنظمة في مؤتمر عقده مندوبوها في مقر الأمم المتحدة في نيويورك عن لجنة متابعة خاصة إلى جانب المجموعة العربية وكتلة عدم الإنحياز من أجل تحميل إسرائيل نتائج عدوانها «الإرهابي والقرصنة في المياه الدولية».
وطالب المؤتمر في بيان ختامي، بتحميل إسرائيل مسؤولية جرائمها وفق المراجع الدولية ذات الصلة، بما فيها قرار مجلس حقوق الإنسان.
واعتبرت المنظمة نفسها في حال انعقاد دائم حتى التطبيق الكامل لكل بنود بيان مجلس الأمن الدولي الأخير. وطالبوا بالإفراج الفوري عن السفن وبقية الموقوفين الفلسطينيين بمن فيهم عرب إسرائيل، والسماح بإيصال مواد الإغاثة إلى غزة من دون تمييز بين مواد وأخرى.
وضمت المنظمة صوتها إلى صوت الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بالدعوة إلى الرفع الفوري للحصار الجائر عن غزة. وأيدت موقف حكومة وشعب تركيا الداعي الى تقديم اعتذار إسرائيلي رسمي على جرائمها بحق تركيا على «العمل الإرهابي الإجرامي غير المسؤول ضد هدف سلمي مدني». وأكدت المنظمة التي تضم 57 دولة أنها ستلاحق الأمر تحت إشراف صارم حتى التحقق من أن الحكومة الإسرائيلية لن ترتكب جرائم مماثلة ثانية من هذا النوع بحق قوافل مساعدة إنسانية للفلسطينيين.

من جهتها، رفضت تركيا تمييع موضوع التحقيق في مسألة الاعتداء على قافلة الحرية. ورأت في قرار مجلس حقوق الإنسان منطلقاً صحيحاً لتحقيق دولي نزيه يتم تحت إشراف الأمم المتحدة وليس على يد مرتكبي القرصنة البحرية أنفسهم.
وجاء هذا الموقف على لسان مندوب تركيا الدائم لدى الأمم المتحدة، أرتغول باباكان، خلال مؤتمر مندوبي منظمة المؤتمر الإسلامي في نيويورك، بدعوة من مندوب إيران الدائم لدى المنظمة، محمد خزاعي. وترأس المؤتمر بشار الجعفري، مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة نيابة عن مندوب طاجيكستان الغائب بسبب السفر.
من جهته، قال مندوب سوريا لدى المنظمة الدولية، بشار الجعفري، لـ«الأخبار»، إن المؤتمر سيتابع القضية من خلال لجنة أزمات التعامل مع الأمين العام للأمم المتحدة «الذي يؤمن بتأليف لجنة تحقيق مستقلة تخضع لإشرافه الشخصي. ولقد شرع بإجراء اتصالات مباشرة مع أعضاء مجلس الأمن، ولا سيما الخمسة الدائمي العضوية من أجل إيجاد آليات لتطبيق بيان المجلس الأخير. وهو مؤمن بأن اللجنة الرباعية وأعضاء المجلس يرون ضرورة فرض تغيير جذري حول أسلوب التعاطي مع الحصار على غزة. والفضل في ذلك يعود إلى تضحيات الأتراك».
وأكد الجعفري أن بان شدد في لقائه مع المجموعة العربية أول من أمس، على أهمية أن يكون التحقيق الدولي شفّافاً ونزيها ومستقلاً، تفادياً للوقوع في مأزق تقرير لجنة القاضي غولدستون، التي أنشئت للنظر في مجازر إسرائيل في قطاع غزة العام الماضي.
وبعث الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي إكمال الدين إحسان أوغلو، بياناً الى المؤتمر دان فيه العدوان الذي «تجاوز كل الخطوط الحمر... في تمرد على القانون الدولي».
وطالب أوغلو بتحقيق «مستقل غير منحاز، ذي صدقية متوافقاً مع المعايير الدولية وتكون غايته تحديد المسؤول عن تلك الأعمال غير الشرعية بحق الإنسانية». وطالب برفع الحصار الجائر عن قطاع غزة فوراً.

وفي السياق، استنكر مندوب إيران المواقف الدولية الممالئة لإسرائيل، والتي تجلت في التصويت على قرار مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، حيث صوتت ضده دول غربية وامتنعت دول أوروبية عن التصويت.
ورفع خزاعي إلى المؤتمر جملة مطالب، أهمها الترحيب بفتح السلطات المصرية معبر رفح والمطالبة ببقاء كل المعابر مفتوحة. ودعا إلى توجيه حملات إنسانية مكثفة إلى قطاع غزة ترفع أعلاماً دولية مختلفة، ولا سيما من بلدان منظمة المؤتمر الإسلامي.
وطالب بدعم المساعدات والمنظمات الإنسانية المتجهة، ومساعدة ضحايا العدوان والتعويض على المتضررين من العدوان. ومحاصرة إسرائيل من قبل الدول الإسلامية والدول الصديقة وقطع العلاقات القائمة بينها وبين إسرائيل. واتخاذ موقف من الدول التي عارضت قرار مجلس حقوق الإنسان أو التي امتنعت عن دعمه.
بدوره، رأى مندوب فلسطين الدائم المراقب لدى الأمم المتحدة، أن الموقف الدولي يأخذ تغيراً لمصلحة الفلسطينيين، بما في ذلك الموقف الأميركي الذي لم يعد يعارض مشاركة دولية في التحقيق في العدوان. وقال إن وزيرة خارجية الولايات المتحدة، هيلاري كلينتون، أعلنت عدم معارضتها لمشاركة بعض الشركاء الدوليين في التحقيق. وقال إن ما حصل في المياه الدولية يهدد السلم الدولي، لذا فإنه عمل مجلس الأمن الدولي كما هو عمل مجلس حقوق الإنسان.

وفي الختام، تبنى المؤتمر رسالة الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، التي أشارت إلى أن أعضاء المنظمة سيعقدون اجتماعاً طارئاً مفتوحاً على مستوى وزراء الخارجية في مقر المنظمة الرئيسي في 6 حزيران الجاري.