حزب «الشعب الجمهوري» التركي، هو حزب متشدد في علمانيته تاريخياً. لكن في السياسة كل شيء مباح. اليوم زمن مهادنة الدين؛ لأنّ حملة الاستفتاء على التعديل الدستوري ستتزامن مع شهر رمضان

يعوّل الحزب المعارض التركي الأكبر، «الشعب الجمهوري»، على إنجاح حملة رفض قانون التعديل الدستوري الذي سيجري الاستفتاء عليه في 12 أيلول المقبل، عبر استمالة رأي عام ملتزم إسلامياً، بما أنّ يوم 12 أيلول سيتزامن مع عيد الفطر، وبالتالي لأنّ حملة الحزب على التعديل الدستوري ستجري خلال شهر رمضان.
وأصدر رئيس «الشعب الجمهوري» كمال كليتش دار أوغلو، تعميماً على محازبيه، يحضّهم فيه على الظهور في الإفطارات الرمضانية (يُرَجَّح أن يبدأ هذا الشهر عند غروب 10 آب المقبل)، «بدلاً من الظهور وهم يتناولون الكحول» في الأماكن العامة.

«وصايا دينية» لإقناع الناخبين بالتصويت ضد استفتاء 12 أيلول
وكشفت صحيفة «أقسام» التركية، أن كليتش دار أوغلو أصدر مجموعة من التعليمات لعناصر حزبه، وذلك خلال اجتماع مع كوادر في أنقرة، قال فيها إنّ «قسماً كبيراً من الحملة للاستفتاء الشعبي تتزامن مع شهر رمضان. انتبهوا لحساسية المؤمنين ومشاعرهم خلال هذا الشهر. أطلب منكم تفادي الظهور وأنتم تشربون الكحول». وبحسب صحيفة «توداي زمان»، أوصى كليتش دار أوغلو محازبيه بزيارة المساجد والخيم الرمضانية خلال شهر الصيام عند المسلمين في جميع البلديات التركية. وممّا تضمّنته «وصايا» كليتش دار أوغلو، المشاركة في «التراويح»، أي صلاة بعد العشاء في رمضان، «كي لا تبقى حكراً على حزب العدالة والتنمية». وقال زعيم «الشعب الجمهوري» لقادته: «استخدموا أساليب الحزب الحاكم، وافضحوا حقيقتهم للرأي العام. لا تتركوا لهم مساحات فارغة للعمل».
وفي نصائح كليتش دار أوغلو، رسم «خريطة طريق» لاستمالة الناخبين، مشيراً إلى ضرورة العمل على كل مواطن على حدة لإقناعه بالتصويت بـ«لا» في استفتاء 12 أيلول. وقال لقادة حزبه: «زوروا المنازل وركّزوا على التأثير على ربات المنازل والمتقاعدين تحديداً لإقناعهم بحملتنا».
وفي ضوء هذا التقرير، نشر رئيس الكتلة البرلمانية لـ«الشعب الجمهوري» في البرلمان، محرّم إينش، بياناً ردّ فيه على ما ورد في «أقسام»، جاء فيه أنّ «كليتش دار أوغلو لم يحذّر عناصر الحزب من تناول الكحول، لأنهم أصلاً لا يفعلون ذلك خلال شهر رمضان».
ومعروف عن «الشعب الجمهوري»، الذي سبق لأبي الجمهورية مصطفى كمال أن أسّسه، مناهضته الشرسة لفئات شعبية ملتزمة دينياً، وهو متَّهَم، خلال وجوده في المعارضة مثلما كان عليه الحال خلال عهود حكمه، بممارسة «تمييز عنصري» تجاه الملتزمين دينياً. وقد فشل هذا الحزب أخيراً في كسب تأييد مجموعات واسعة من هذه الفئات الشعبية رغم قيامه بعدد من المبادرات لمحو مواقفه وسلوكه السلبية إزاء الدين وشعائره.
(الأخبار)