عاد كل شيء ليكون لصالح ديلما روسيف، مرشحة الرئيس البرازيلي لولا، وهي التي بدأت ترتدي بزة «الرئيسة»، وذلك قبل 5 أيام من الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية


بول الأشقر
يعيش المرشح المعارِض لـ«اللولية» ولمرشحها في البرازيل، جوزي سيرا، مأساة من ناحية مزاج الناخبين الذي حرمه قبل 8 سنوات من الوصول إلى الرئاسة، والذي على ما يبدو سيحرمه مجدداً يوم الأحد المقبل. لا يختلف اثنان في أن حاكم ولاية سان باولو رجل كفء ويساري أساساً. إلا أنه واحد من جماعة الحزب الاشتراكي الديموقراطي الذين تحالفوا مع اليمين للوصول إلى السلطة في أوج حقبة التسعينات النيوليبرالية. وبين رغبته في الوصول للرئاسة – البعض يقول هوسه – وتحالفه مع كل من يعادي لولا، لم يستطع سيرا أن يحدّد مشروعاً بديلاً، وأن يحافظ على عقلانيته المعهودة، فاستبدلها بشعبوية مستحدثة وانتهازية: فجأة، أخذ سيرا يعرض توزيع زيادات خيالية في برامج اجتماعية كان يتحفظ عليها قبل الحملة. كما صار يلجأ إلى التحريض الديني في محاولة يائسة لخرق القواعد الاجتماعية للولا، فيما لا تختلف قناعاته «العلمانية» عن تلك التي تؤمن بها ديلما روسيف.
وفي ضوء نتائج الدورة الرئاسية الأولى، التي أعطت لسيرا نتائج أفضل بقليل من المتوقع، ولديلما أقل بقليل، كان ربما بمتناول سيرا أن يطلق دينامية جديدة لو التحقت به فوراً مرشحة «الخضر» مارينا سيلفا، التي مثّلت مفاجأة الدورة الأولى الحقيقية، ونالت 20 مليون صوت. غير أنّ تريُّث هذه الأخيرة أسبوعين قبل اختيارها موقع الحياد، ساهم في تبريد احتمالات الانقلاب الانتخابي. وصار همّ سيرا خلق «حدث» قادر على قلب الطاولة، فحاول الأسبوع الماضي «افتعال اعتداء» بحقّه (تبيّن أنه على الأرجح لم يحصل)، فانقلب السحر – في عصر الانترنت والهواتف والكاميرات النقالة – على الساحر.
ودلّت كل استطلاعات الرأي الصادرة الأسبوع الماضي على أن ديلما روسيف استعادت تقدمها، فيما شهدت حملة سيرا تراجعاً. وقد حصلت ديلما على نسب تتراوح بين 54و56 في المئة من الأصوات، بينما تراجع سيرا إلى 46 أو 44 في المئة. ديلما متقدمة بين الرجال وبين الفقراء وفي شمال الشرق وبين الأقل تعلُّماً وبين الكاثوليك والملحدين، والتعادل قائم بين الطبقات الوسطى والنساء وفي جنوب الشرق (سان باولو، وريو، وميناس جيرايس) والوسط والشمال وبين المتعلمين وبين الإنجيليين، وسيرا متقدم في الجنوب وبين الأغنياء والجامعيين. أي أن الصورة عادت لتشبه الوضع الذي كان قائماً عشية الدورة الأولى، أخذت تنقسم أصوات «الخضر»، ومن المرجح أن تتوزع في النهاية بين المرشحَين والورقة البيضاء. ابتعدت ديلما عن التحريض الانتخابي – تاركةً هذا الدور للولا – وأخذت ترتدي بزّة رسمية وتتمرن على وقفة «الرئيسة». تبقى مناظرتان و5 أيام: صارت مهمة جوزي سيرا شبه مستحيلة.