خاص بالموقع- قال زعيم حزب الأمة السوداني المعارض الصادق المهدي إن استفتاء جنوب السودان تحول إلى «بقرة مقدسة» لا يمكن أحداً في البلاد المساس بها، وإن الولايات المتحدة فقط يمكنها المطالبة بتأجيله.

لكن المهدي حذّر في كلمة بالمجلس المصري للشؤون الخارجية أول من أمس من أن إجراء الاستفتاء المقرر في 9 كانون الثاني المقبل من دون توفير ضمانات لنزاهته يمكن أن يدفع بالبلاد إلى كارثة.
وقال إن «الاستفتاء أصبح بقرة مقدسة» لا يستطيع أحد أن يمسّها في السودان. وأضاف أنه لا أحد يستطيع الكلام على التأجيل إلا الولايات المتحدة التي يعدّها الجنوبيون بمثابة «ولي الأمر»، وأي جهة أخرى محلية أو عربية أو أجنبية ستكون مبرراتها محل تشكّك من الجنوبيين.
وحذر المهدي من أن إجراء الاستفتاء من دون ضمان نزاهته يعني أن نتائجه ستفتقد الصدقية، وستكون مختلفاً عليها، وهو ما يمكن أن «يسمم العلاقات بين الشمال والجنوب ويجعل السودان جبل مغناطيس يجذب إليه كل تناقضات المنطقة. نزاعات القرن الأفريقي وحوض النيل وغرب أفريقيا والشرق الأوسط».

وأضاف: «القضية ليست متى يجري الاستفتاء، بل ضرورة أن يكون حراً نزيهاً، وأن يتفق على آلية لحل النقاط الخلافية». وتحدث عن عراقيل كثيرة أمام إجراء الاستفتاء بشأن تقرير المصير للجنوب بموجب اتفاقية السلام الشامل لعام 2005، ومنها غياب الثقة والتعاون بين شريكي الحكم في البلاد، حزب المؤتمر الوطني الحاكم في الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان، التي تسيطر في الجنوب.
وأشار زعيم حزب الأمة إلى أن طرفي اتفاقية السلام تأخرا كثيراً في التفاوض في قضايا كان ينبغي تسويتها قبل الاستفتاء، منها: مسائل الحدود والجنسية والعملة والأمن الوطني والاستخبارات والأصول والديون والنفط وقضايا أخرى.
ويرتقب أن يجتمع طرفا النزاع في إثيوبيا يوم الأربعاء المقبل لبحث العراقيل الباقية أمام الاستفتاء. وقال المهدي إن الأسرة الدولية بقيادة الولايات المتحدة «غير مهتمة بنوع الاستفتاء بل بشكله وهذا سيناريو كارثي». وأضاف أن «موجة الدعم الأميركي للموقف الشكلي (ترجع إلى) أن الرأي العام الأميركي يريد أن يرى أميركا مؤيدة للجنوب».

من جهة ثانية، قال المهدي إن الرئيس السوداني، عمر البشير، ونائبه الأول سلفا كير الذي يرأس أيضاً حكومة الجنوب «ما برحا يؤكدان عزمهما على عدم استئناف الحرب، وأنا أصدقهما لأسباب موضوعية». وأضاف: «هما ليسا شخصيتين مارشاليتين، ومعلوم أن الجيوش التي تحكم تشغلها مصالح الحكم عن الحرب والسودان تحت المجهر الدولي كل حركات قواته محسوبة ولا أحد يريد أن يتهم بشن الحرب».

لكن المهدي قال إن أسباب الحرب لا تتوقف على المشاكل الشمالية الجنوبية، وإن «ضحايا الاقتتال الجنوبي أكبر عدداً من ضحايا الاقتتال الشمالي الجنوبي».

وحدد المهدي عشر نقاط «قابلة للالتهاب» بعد الاستفتاء، منها «تبعية الجبلين ما بين الرنك والنيل الأبيض وجبل مقينص وكاكا التجارية وبحر العرب وكفياكنجي وحفرة النحاس وأبيي وهجليج».

(رويترز)