أرنست خوري

شُغلت الصحف التركية من دون استثناء، منذ يوم الجمعة الماضي، بما حملته الوثائق الـ392 ألفاً التي نشرها موقع «ويكيليكس» عن حرب العراق وما دار عن يمينها ويسارها. وحملت الوثائق ما يكفي حتى الآن لتغذية «اللوم» التركي على الولايات المتحدة، بما أن خلاصة ما يتعلق بأنقرة في الوثائق تشير إلى أن قوات الاحتلال الأميركية تعاطت مع مقاتلي حزب «العمال الكردستاني» داخل الأراضي العراقية على أنهم «محاربون من أجل الحرية»، رغم أن الحزب مصنَّف على أنه منظمة إرهابية على لوائح وزارة الخارجية الأميركية منذ عام 1997.
غير أنّ بعض ما جاء في الوثائق لا يوفّر السلطات التركية من ناحية المسؤولية عن التقاعص في ضبط حدودها أمام مرور الرجال والتسليح والتمويل اللازمين لتنظيمات «القاعدة» نحو بلاد الرافدين.
وبحسب إحدى الوثائق الرسمية التي نُشرت يوم الجمعة الماضي، والتي تحمل تاريخ 25 شباط 2006، فإنّ شخصاً يحمل جواز سفر مزوّراً ضُبط في الشق العراقي من الحدود مع تركيا، وادّعى أنه يعمل لصالح «العمال الكردستاني» بصفة مسؤول الدعاية السياسية فيه. وجاء في محضر التحقيق مع هذا الشخص أنه تلقى تدريباته في معسكرات الحزب الكردي ليتعلم كيف يهاجم تركيا، وأنه أتى إلى العراق للاتفاق مع بعض الصحف على نشر مقالات دعائية للحزب. ووفق الوثيقة، رأى الجنود الأميركيون الذين اعتقلوه أن تسليمه للشرطة العراقية قد يكون خطراً على حياته، لذلك أُقفل ملفه ولم يسلَّم للشرطة.
وفي وثيقة أخرى تعود للسابع عشر من تشرين الثاني 2004، هناك اعتراف بإلقاء القبض على أشخاص عديدين في مدينتي تكريت وبعقوبة، وجاءت صفتهم في التقرير الرسمي بأنهم «محاربون من أجل الحرية – مواطنون أتراك».
كما ورد في وثائق «ويكيليكس» معلومات أخرى تدين تركيا بأعمال إرهابية، إذ جاء في أحد التقارير ما يؤكّد أنّ تفجير أحد الجسور قرب العاصمة بغداد كان مموَّلاً من تركيا. حتى أنّ تقريراً عسكرياً أميركياً آخر في شباط 2007، تحدث عن مواطن عراقي مقيم في تركيا يزوّد تنظيم «القاعدة» في العراق بالغاز المناسب لتنفيذ التفجيرات والهجمات.
وفي السياق، ورد أن مسدساً وذخائر أخرى ضُبطت في منزل أحد «الإرهابيين» في الثامن من 2009 مطبوع عليها إشارة «صُنع في تركيا». ومن بين العبارات التي قد تدين تركيا في العراق، تلك التي وردت على شكل «شيفرا عسكرية» جاء فيها: «وصلت كميات كبيرة من المياه من تركيا. ستضرب أمواج هائلة بغداد في غضون ساعات. هناك أشخاص يوسّعون قنوات الري». كلام ورد في وثيقة أميركية رسمية مؤرَّخة بـ 20 آذار 2006، ويُرَجَّح أن يكون معناها الحقيقي وصول متفجرات أو أسلحة من تركيا لتنفيذ هجمات في بغداد.
قد يتحوّل موقع «ويكيليكس» ومؤسسه جوليان أسانج، إلى عدوّ كبير لأنقرة بالاضافة إلى الدول الأخرى المتضرّرة من «إنجازاته» الصحافية؛ فقد كشف أسانج أن موقعه بحاجة لمتطوعين أتراك ليترجموا بقية الوثائق التي بحوزته وتتحدث عن الدور التركي في احتلال العراق والمجازر ذات العلاقة. كما أنه قال إنّ لديه الكثير من الوثائق والمستندات المتعلقة بملف ترشيح تركيا لعضوية الاتحاد الأوروبي، مطمئناً من يهمه الأمر إلى أنه حريص للغاية على حساسية نشرها، وعلى أن تكون ترجمتها حرفية.
يُذكَر أن تركيا ذُكرت بقوة أيضاً في «الحفلة» السابقة التي فجّرها «ويكيليكس» عندما نشر الوثائق الـ77 ألفاً حول احتلال أفغانستان، إذ تبيّن أن مجموعات إسلامية متطرفة تركية كانت من أشرس الفرق التي هاجمت مواقع لقوات حلف شمالي الأطلسي في أفغانستان في عام 2007.