بول الأشقر

قبل أقل من أسبوعين على الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية البرازيلية، قرر «حزب الخضر» اعتماد الحياد بين المرشحين، ديلما روسيف، مرشحة الرئيس الحالي إيناسيو لولا دا سيلفا والمعارض جوزي سيرا، حاكم ولاية سان باولو. وأتى القرار إثر اجتماع «المجلس الوطني للخضر»، الذي عقد أول من أمس في سان باولو، وأقر بـ88 صوتاً في مقابل 4 اعتماد ما سموه موقفاً «مستقلاً» من مرشحي الدورة الثانية. ويمثّل القرار تكريساً لقوة مارينا سيلفا، التي حصلت على نحو 20 مليون صوت في الدورة الأولى. فهذه الأخيرة التي انتسبت إلى «الخضر» قبل سنة، أصرت على هذا الموقف، فيما كانت تنوي قيادات الحزب التقليدية الالتحاق بحملة جوزي سيرا مقابل الحصول على 4 وزارات أساسية. وفضلت مارينا سيلفا الحفاظ على رأسمالها الانتخابي، تحسباً لاستحقاقات مقبلة، بدلاً من عرضه في سوق المقايضة. وكانت سيلفا قد وجهت رسالة مفتوحة للمرشحين عددت فيها النقاط التي يراها «الخضر» أساسية، ما جعل المرشحين يلتزمان عدداً منها في برامجهما الانتخابية.
من جهة أخرى، تحولت حملة الدورة الثانية إلى حفلة «ملاكمة حرة» تغذيها كل يوم شائعات واتهامات وحملات تخويف جديدة آتية من المعسكرين. وتركز المعارضة حملتها على فضيحة الفساد التي طالت خليفة ديلما روسيف في الوزارة، فيما وجدت الموالاة فضيحة مماثلة تطال أحد مستشاري سيرا، وكان مسؤولاً عن إدارة الأشغال العامة في ولاية سان باولو، وقد تبيّن أنّه سرق أكثر من مليوني دولار من المساهمات المالية غير المرخصة لحملة سيرا الرئاسية.
كذلك تستمر الحملة المعارضة في «المسألة الدينية»، وتحديداً في قضية الإجهاض لتغيير أصوات الشرائح الفقيرة الكاثوليكية والإنجيلية التي تمثّل خزان الأصوات الموالية، ما جعل ديلما توجه رسالة مفتوحة إلى المؤمنين في محاولة وقف النزف. وأدى التحريض بشأن «المسألة الدينية» إلى توسيع الخلافات في صفوف المطارنة الكاثوليك بين المحافظين ومن يعترضون على زج المسائل الدينية في المعركة الانتخابية وتذييل اتهاماتهم بتوقيع الكنيسة المزور. أما الحملة الموالية، فتركز على خطر عودة «مسار الخصخصة الذي قد يطال الاحتياط النفطي» في حال فوز مرشح المعارضة.
وتدل كل استطلاعات الرأي حتى الآن على أنّ ديلما روسيف لا تزال متقدمة على خصمها جوزي سيرا بفارق يتأرجح بين 4 و8 نقاط مئوية. وقد جرت أول من أمس ثاني مناظرة بين المرشحين، وكانت مناسبة لتكرار الحجج نفسها من الطرفين. ويرى المراقبون أنّ مستوى الحملتين سيتدنى في الأسبوعين الأخيرين؛ لأنّ سيرا نجح في تقليص الفارق الذي كان 14 نقطة مئوية بعد الدورة الأولى من دون أن يستطيع معادلة الأفضلية التي لا تزال تتمتع بها ديلما روسيف.