باريس ــ الأخبار

الوقود، الكلمة السحرية التي تثير خوف المسؤولين الفرنسيين، لكنّها لا تجعلهم يتراجعون عن مساندتهم خطة الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لإصلاح نظام التقاعد. خوف المسؤولين نابع من استمرار إضراب عمال مصافي تكرير النفط، وسد العمال وسائقي الشاحنات مداخل مستودعات الاحتياطي، ما يعوق الوصول إلى الوقود وإيصاله إلى المحطات والمطارات، ما قد يعرقل حركة الطيران.
وبالفعل فإنّ 1500 محطة، وفق «اتحاد المستوردين المستقلين للنفط»، تعاني نقصاً كبيراً أو لا تملك أي شيء لبيعه، فيما رأى «اتحاد الموزعين المستقلين» الذي يدير 3500 محطة وقود أنّ «الوضع يثير القلق». كل هذا دفع الحزب الحاكم للحديث عن احتمال «مصادرة» المواد النفطية لحل الأزمة، في الوقت الذي أعاد فيه وزير الداخلية بريس هورتوفو تفعيل «مركز التنسيق الوزاري للأزمات» الذي كلف جمع المعلومات عن أزمة الوقود.
وأسهم انضمام سائقي الشاحنات إلى الإضراب في عرقلة حركة المرور على الطرق. واستهدف هؤلاء مستودعات المحروقات بالتنسيق، أحياناً، مع عمال السكك الحديد وقطاعات مهنية أخرى. وعمد بعض السائقين، الذين لا يحق لهم استخدام شاحناتهم من دون إخطار مسبق بالإضراب، إلى الالتفاف على ذلك باستخدام سياراتهم الشخصية لتعطيل الشاحنات.
ودخلت وكالة الطاقة الدولية على خط الأزمة، فقال مدير قسم سياسة الطوارئ فيها إنّ احتياطيات النفط الاستراتيجية تكفي فرنسا 90 يوماً، وإنّ الحكومة والصناعة بدأتا استخدام المخزونات التجارية التي تغطي احتياجات 30 يوماً. وأضاف أنّ فرنسا ليست بحاجة إلى موافقة الوكالة للسحب من مخزونات النفط والوقود الاستراتيجية؛ نظراً إلى أنّ مشكلة المعروض لديها محلية.
وما يزيد من قلق الحكومة الفرنسية، دخول ناقلي الأموال أيضاً في المعركة، ما يثير مخاوف من نقص في السيولة. وحذر رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون مساء الأحد من أنّه لن يسمح «بخنق الاقتصاد الفرنسي عبر تعطيل التزود بالمحروقات». وأضاف أنّ الحكومة ستتخذ «القرارات الضرورية (...) لعدم تعطل (النشاط) في البلاد».
واستمرت كذلك مشاركة الطلاب في التحركات مع إقفال 550 ثانوية، ومشاركة تلامذة من 850 مدرسة في التظاهرات المختلفة. وترافق ذلك مع بعض المواجهات مع القوى الأمنية في نانتير، ليون، نانت وليل، واعتقال 196 شخصاً.
إلى ذلك، طلبت هيئة الطيران المدني الفرنسية من شركات الطيران خفض الرحلات الجوية المتجهة إلى البلاد والخارجة منها إلى النصف تقريباً اليوم.
وتزامن ذلك مع دعوة اتحاد النقابات العمالية العمال للتجمع في المطارات في أنحاء البلاد الأربعاء. وقال مسؤول من الاتحاد إنّ الاحتجاج لن يتضمن محاصرة المطار لمنع الوصول إليه، لكن هذه الخطوة خيار مطروح.