strong>أثار استفتاء أبيي أمس سجالاً حاداً بين شريكي الحكم في السودان، بعدما طرح حزب المؤتمر الوطني خيار تأجيل الاستفتاء أو أن يُتوصل إلى وسيلة أخرى لتسوية المسألة

رفضت الحركة الشعبية لتحرير السودان، أمس، مقترحاً من الحزب الوطني الحاكم بتأجيل الاستفتاء على منطقة أبيي، في أحدث إشارة إلى تعمّق الخلافات بين شريكَي الحكم بشأن شروط إجراء الاستفتاء في المنطقة الغنية بالنفط.
وبعد يوم واحد من تحذير وزير الخارجية السوداني، علي كرتي، أن الحكومة السودانية لن تسمح للأقلية بتحديد مصير الجنوب، خرج مسؤول أبيي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، الدرديري محمد أحمد، ليؤكد أن الاستفتاء على وضع منطقة أبيي النفطية المتنازع عليها، على الحدود بين شمال السودان وجنوبه، لا يمكن أن ينظم في الموعد المحدد في التاسع من كانون الثاني المقبل بسبب استمرار الخلافات على «تعريف الناخب الذي يحق له التصويت».
وأضاف أحمد «اتفقنا على أنه في المحادثات المقبلة، المفترض أن تعقد خلال الأسبوع المقبل، «سنحاول أن نبحث عن بدائل أخرى».
بدوره، قال وزير التعاون الدولي، جلال يوسف ديغير، إن الحكومة ستكون مفتوحة على اقتراح تأجيل الاستفتاء لبضعة أشهر. إلا أن نفي وجود اتفاق بشأن تأجيل الاستفتاء جاء سريعاً على لسان حاكم أبيي، عضو الحركة الشعبية لتحرير السودان، دنق اروب كول، مؤكداً أن سكان المنطقة لن يقبلوا تأخير الاستفتاء على مستقبل منطقتهم المنتجة للنفط. وحذر من أنه إذا لم تعط الحكومة سكان أبيي خيار إجراء الاستفتاء، فإنه «سيكون لدى سكان أبيي بعض الخيارات، مثل تنظيم استفتاء بأنفسهم ودعوة الأسرة الدولية لمراقبته».
وتصاعد الجدال يأتي بعد تهديد وفد قبيلة المسيرية، الذي شارك في مفاوضات أديس أبابا، باللجوء إلى إجراءات تصعيديّة في حال عدم التوصُّل الى حلولٍ عادلة ترضي كل الأطراف، بعدما أكد الوفد التمسك بحقوق القبيلة في المشاركة في استفتاء أبيي، باعتبارها صاحبة حق تاريخي في المنطقة.
في غضون ذلك، يبدو أن اقتراح النائب الأول للرئيس السوداني، رئيس حكومة الجنوب، سيلفاكير ميارديت، نشر قوات أممية على الحدود بين الشمال والجنوب قد تحول إلى موضوع بحث جدي بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، بعدما كشف دبلوماسيون أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة قد تنشئ مناطق عازلة في نقاط ساخنة على طول الحدود بين شمال السودان وجنوبه قبل استفتاء تحديد مصير الجنوب.
وقال دبلوماسي أميركي، طلب عدم الكشف عن اسمه، «أعتقد أن ما يمكننا فعله وعلينا النظر فيه هو النظر في زيادة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في السودان في مناطق ساخنة بعينها، بطول الحدود، حيث يمكن أن ينشأ وجود عازل».
ولفت المسؤول إلى أن الأسرة الدولية يمكن أن تعزز العقوبات على السودان إذا أُجّل الاستفتاء لفترة طويلة.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)