غزة ــ قيس صفدي

وخلال مؤتمر صحافي لستوب مع مدير عمليات «الأونروا» جون جينغ، عبّر الوزير الفنلندي عن صدمته من مشاهد الدمار الناتجة من الحرب الإسرائيلية واستمرار الحصار. ودعا «كل الوزراء إلى زيارة غزة لكي يروا بأعينهم ما يجري فيها. سيُصدمون فوراً حين يدخلونها ويرون الدمار والركام». وقال «إن زيارتي لغزة تجربة ناجحة لما رأيته من المدارس الفاخرة ونظرة الأمل بين الناس، لكن فيها مرارة وهناك جانب من اليأس، لأني رأيت الكثير من الفقر والبكاء والدمار».
وأضاف ستوب: «لا يمكن أن نفهم غزة إلا إذا جئنا إليها، فأهلها ناس عاديون يبحثون عن الحياة ويتطلعون إلى الحرية والسلام، وإن كان هناك بعض المتطرفين، فإن الغالبية توّاقة إلى حياة ومستقبل كبقية شعوب العالم، وهناك جانب من الأمل فيها».
ورأى ستوب أنْ «لا بديل عن السلام والانفتاح بين الفلسطينيين والإسرائيليين من أجل حل كل المشاكل العالقة بين الجانبين». وقال «يجب رفع الحصار عن قطاع غزة ووقف أعمال العنف، ووقف إطلاق الصواريخ من القطاع تجاه إسرائيل وإطلاق سراح (الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد) شاليط»، الذي تأسره «حماس» في غزة منذ عام 2006.
وكان ستوب قد وصل إلى غزة عبر معبر بيت حانون «ايريز» في زيارة تفقدية استغرقت عدة ساعات، لم يلتق خلالها أيّاً من قادة حركة «حماس» أو الحكومة المقالة التي تديرها.
وتفقّد ستوب مناطق دمرت فيها عدة منازل إبان الحرب الإسرائيلية على غزة في الفترة من 27 كانون أول عام 2008 حتى 18 كانون الثاني 2009، وأدت إلى استشهاد نحو 1400 فلسطيني، وإلى دمار واسع طاول أكثر من 20 ألف منزل ومنشآت مدنية، ومعظم المؤسسات والوزارات الحكومية.
مشاهد الدمار التي صدمت ستوب كانت ستصيبه بالإغماء لو زار غزة بعد انتهاء الحرب قبل نحو عامين، حيث رائحة الدم تزكم الأنوف، وركام المنازل والمؤسسات متناثر في كل مكان.
أبو محمد مخيمر ابتسم عندما علم بصدمة ستوب. وقال «غزة اليوم فوق ريح»، متسائلاً: «أين هي هذه المشاهد التي صدمته، بعدما لجأ المشرّدون إلى بيع ركام منازلهم لمعامل الطوب (حجارة البناء) من أجل التغلب على مصاعب الحياة».
واستخدمت معامل الطوب في غزة ركام المنازل المدمرة للتغلب على منع سلطات الاحتلال الإسرائيلي إدخال «الحصمة» ومواد البناء عبر المعابر التجارية منذ سيطرة حركة «حماس» على غزة قبل ثلاث سنوات.
أبو محمد، الذي دمرت غارة جوية إسرائيلية منزله جزئياً، يرى أن الأهم من الحديث عن مشاعر الصدمة هو العمل على منع الاحتلال من ارتكاب جريمة جديدة بحق غزة، في ظل تنامي التهديدات الإسرائيلية بحرب ثانية.
إلى ذلك، أعلن منظمو قافلة «شريان الحياة 5»، التي تنقل مساعدات إنسانية الى قطاع غزة، أن الحكومة المصرية سمحت للقافلة بالتوجه الى ميناء العريش والدخول الى القطاع عن طريق معبر رفح.
وقال الناطق الإعلامي للقافلة زاهر بيراوي لوكالة «فرانس برس» إنه «أُبلغت قيادة قافلة «شريان الحياة 5»+ القرار الإيجابي للسلطات المصرية بالسماح للقافلة بالإبحار من ميناء اللاذقية إلى ميناء العريش ومنه الى معبر رفح». ولفت الى أنّ تبليغ القرار المصري جرى «شفاهة» من جانب أعضاء من السفارة المصرية في دمشق. وعبّر عن أمل أعضاء القافلة بأن «يطبّق القرار الشفهي تطبيقاً أميناً ودقيقاً على الأرض بدءاً من اللاذقية وصولاً الى العريش». وأضاف إن انطلاق القافلة سيجري بمجرد تأكيد القرار المصري كتابة.
ومن المقرر أن تتجه القافلة التي تضم 144 شاحنة وتقل نحو 380 ناشطاً بحراً من اللاذقية الى مصر ومنها الى قطاع غزة.