خاص بالموقع - مرّ أكثر من عامين منذ سمحت سوريا للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتفتيش في موقع دير الزور الصحراوي، الذي اشتبه في احتوائه أنشطة نووية سرية قبل أن تقصفه إسرائيل وتحوّله إلى أنقاض عام 2007.

غير أن وكالة الطاقة، تؤكد أن سوريا تماطل في التحقيق، رغم أنها قد تحجم عن تصعيد الخلاف تجنّباً لفتح جبهة جديدة، فيما يتواصل التوتر مع إيران.
أمّا تقارير الاستخبارات الأميركية، فتكاد تجزم بأن موقع دير الزور كان مفاعلاً نووياً تحت الإنشاء صمّمته كوريا الشمالية، وكان الهدف منه إنتاج وقود لتصنيع قنابل. مع أن دمشق نفت مراراً امتلاك برنامج للتسلح النووي.
لذلك، اقترحت واشنطن أن تستخدم وكالة الطاقة (مقرّها فيينا) آلية «التفتيش الخاص»، التي تمنحها سلطة البحث في أي مكان في سوريا من دون إخطارها بوقت كاف.
لكنّ سوريا سترفض على الأرجح هذا الطلب، وسيكون على مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة، يوكيا أمانو، حينئذ أن يختار بين رفع الرهان أو القبول بفكرة أن منصبه لا يسمح له بالكثير حتى يجعل إحدى الدول الأعضاء تتعاون من دون رغبتها.
من ناحيته، يرى الباحث في معهد «كارنيغي» للسلام الدولي، مارك هيبز، في تقرير عن عمليات التفتيش والوسائل الأخرى التي تستخدمها الوكالة لضمان ألّا تمتلك الدول الأعضاء قنابل نووية، أن «سوريا تفوز في معركتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما يتعلق بالالتزام بالضمانات».
ويضيف أنه «خوفاً من المواجهة، لا يريد يوكيا أن يطلب من دمشق تفتيشاً خاصاً للتحقيق في مزاعم أثارتها دول غربية وإسرائيل بأن سوريا بنت مفاعلاً سرياً».
وفي أحدث تقرير عن سوريا في أيلول الماضي، أعلنت وكالة الطاقة أن رفض البلاد السماح لمفتشي الوكالة بدخول المنطقة يعرّض للخطر أدلة محتملة في التحقيق.
وفي وقت سابق هذا العام، أعطت الوكالة بعض الوزن للشكوك في أنشطة نووية غير مشروعة، حين قالت إن العثور على آثار يورانيوم خلال زيارة قام بها مفتشون عام 2008 يشير إلى أنشطة لها علاقة بالنشاط النووي.
وخلال مناقشة أجراها الشهر الماضي مجلس محافظي وكالة الطاقة الذي يتكون من 35 عضواً، قال المندوب الأميركي جلين ديفيز إن واشنطن ستؤيّد استخدام الوكالة لجميع الأدوات المتاحة لها لدفع التحقيق قدماً.
إلا أن مندوب سوريا محمد بديع خطاب، رأى أن الوكالة ليست بحاجة للعودة إلى دير الزور، لأن لديها بالفعل ما يكفي من إثباتات على أنه موقع عسكري غير نووي.
وكانت سوريا قد أشارت سابقاً إلى أن جسيمات اليورانيوم التي عثر عليها في الموقع نجمت عن الأسلحة الإسرائيلية التي استُخدمت في الهجوم أو أسقطت من الجو، وهو ما رفضه الغرب.
وإذا كانت سوريا سترفض طلباً محتملاً بإجراء تفتيش خاص، فإن مجلس محافظي الوكالة قد يصوّت لإحالة القضية على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، كما فعل مع إيران قبل أربعة أعوام.
ويبدو هذا غير مرجّح في المستقبل القريب، وقد يدعم أعضاء مجلس المحافظين من الدول النامية سوريا، لكن من المتوقع أن تواصل الدول الغربية الضغط.
إلا أن المدير التنفيذي لمركز أبحاث التحقق والتدريب والمعلومات في لندن، أندرياس بريسبو، يرى أن «من المرجح أن نشهد استمرار جمود الموقف الذي سيؤدي إلى توتر منخفض المستوى في مجلس المحافظين (للوكالة الدولية) لفترة مقبلة».

(رويترز)